هل يسعى "بيل غيتس" إلى إنقاذنا أم السيطرة علينا؟!

فجأة وعلى حين غرة، صارت "كورونا" هي عنوان المرحلة الراهنة، كائن مجهري أربك العالم قبل أن يوقف عجلته ويعطل كل محركاته ويدخل بعد ذلك، معظم سكانه مكرهين فيما يشبه الإقامة الجبرية. وغدت بذلك ملازمة الناس بيوتهم، هي حصن المقاومة الوحيد لمواجهة الجائحة والحد من انتشارها وحصدها للمزيد من الأرواح.

فهل صدقت نبوءة بيل غيتس، داهية العالم في برمجيات الحاسوب وخبير الشبكة العنكبوتية والممسك بخيوطها؟ حين أنبأنا قبل خمس سنوات عن جائحة تغزو العالم وهو على غير أهبة استعداد لها؛ جائحة تشبه، بل هي نفسها تلك التي تجتاح العالم منذ نهاية السنة الماضية وتفرض نمط حياة جديد، يضيق الخناق على الناس في مسعى لتضييق الخناق على الوباء.

 

يبدو للكثيرين أن مشروع "بيل غيتس" المتمثل في "شرائح الهوية" ما هو إلا ابتكار علمي خارق، وبالتالي فإن أي تشكيك في نجاعته أو تمحيص لنية صاحبه هو إنكار للبداهة وعلامة للرجعية

وبعيدا عن كل ما قد يثار من نظريات المؤامرة وخيوطها المتشابكة، فقد استطاع مؤسس مايكروسوفت وثاني أغنى رجل في العالم، إدهاش الناس من جديد، وبقدر ما أحاطت بالرجل هالات التعظيم والتمجيد، فقد أحاطت به علامات الاستفهام وحامت حوله الشكوك. قبل بضعة أيام أعلن "غيتس" خلال مقابلة تلفزيونية عزم مؤسسته الخيرية "بيل وميليندا غيتس" إنفاق مليارات الدولارات لتطوير لقاح ضد "فيروس كورونا". وكان قبل ذلك قد كشف عن إمكانية اعتماد "شهادات رقمية" تظهر الحالة الصحية لصاحبها وتساعد الجهات المعنية على تعقب الحالات المصابة وبالتالي احتواء الوباء بشكل أسرع وأكثر فاعلية، وذلك خلال جلسة "رديت: اسألني أي شيء" (Reddit: Ask Me Anything).

 

الشهادات الرقمية سالفة الذكر هي ما بات يعرف بـ "الهوية الرقمية ٢٠٢٠" ( ID 2020) وهي عبارة عن مشروع مبتكر من قبل شركة "مايكروسوفت" بالتعاون مع أربع شركات أخرى، وهي بمثابة رقائق إلكترونية دقيقة يمكن زرعها في جسم الإنسان بحيث تقوم برصد، ليس فقط حالته الصحية، ولكنها تحوله إلى أداة طيعة يمكن التحكم فيها بكبسة زر.

لكن هذا الابتكار لا يعد الإنجاز الوحيد من نوعه "لبيل غيتس"، فقد قامت مؤسسة "غيتس" الخيرية بتمويل مشروع آخر يرمي إلى زرع شرائح دقيقة في جسد الإنسان تهدف إلى تحديد النسل، وتسمح للنساء بالتحكم في هرمونات منع الحمل في أجسادهن. وهو المشروع الذي تم إنجازه بالفعل قبل قرابة ست سنوات داخل مختبرات معهد ماساشوستس للتكنولوجيا.

 

وحسب خبراء مستقلين فإن المسعى الحقيقي من وراء صناعة هذه الشرائح الإلكترونية هو التحكم في الناس والسيطرة على مستقبلهم وليس خدمة مصالحهم. ويقف العديد من المسيحيين المحافظين على الطرف المعارض بشدة لمثل هذه الابتكارات التي تنتهك حرمة الجسد الإنساني حسب اعتقادهم، وعلى رأسهم مؤسس موقع "ترو نيوز" (True News) "ريك ويلز"، حيث قال إن مبدأ زرع شرائح رقمية في أجساد الناس، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، و هو  أمر يذكره بما يعرف بـ"علامة الشيطان" المذكورة في الكتاب المقدس حسب تعبيره.

 

من جهة أخرى، فقد يبدو للكثيرين أن مشروع "بيل غيتس" المتمثل في "شرائح الهوية" ما هو إلا ابتكار علمي خارق، وبالتالي فإن أي تشكيك في نجاعته أو تمحيص لنية صاحبه هو إنكار للبداهة وعلامة للرجعية. وقد يحدث في أثناء البحث الحثيث عن نهاية لأزمة كورونا وعودة مأمولة لحياة طبيعية فيها مساحة أكبر من الحرية، أن يجد الناس أنفسهم أكثر فقدانًا للحرية من ذي قبل!



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة