هل باتت السينما الحديثة منفذاً لتطبيع الشذوذ الجنسي؟

إذا كنت من متتبعي الأفلام والمسلسلات الغربية اليوم فلا شك أنك شاهدت على أكثر من مقطع جنسي شاذ، وعندما أقول الشاذ فإني أستثني العلاقة الجنسية الطبيعة التي تجمع بين رجل وامرأة، وأقصد بذلك العلاقات الجنسية غير الطبيعة كيف ما كان شكلها أو عدد أو جنس أطرافها، ربما تشمئز لذلك وربما تستصيغ الأمر، وبين الموقفين أريدك أن تعلم أن مشاهدتك لهذا المقطع لم تكون من قبيل الصدفة بل كان ذلك بتخطيط مسبق، بل إن تلك اللقطة وضعت بعناية فائقة قد تؤخذ فيها بعين الاعتبار كل المعطيات في سبيل أن تترك أثرا في مخيلتك، إنها البروباغندا!
 
لم تكن السينما الغربية الحديثة لتدع لنا اليوم أدنى شك في أنها أضحت منبراً لتمرير أفكار ومعتقدات مقيتة، فبعد أن أصبحت منصة تجلب ملايين المشاهدين من العالم بشتى أطيافهم وعلى اختلاف أديانهم وخلفياتهم الاجتماعية، أضحت تدس في إنتاجاتها -من مسلسلات وأفلام- كل أنواع الشذوذ الجنسي والانحراف الأخلاقي والتمرد على المقدسات، وكل ذلك في قالب يجعلك تظن أن الأمر مستصاغ وعادي. من وجهت نظر العلماء يبقى المحتوى المرئي أبرز المؤثرات الخارجية التي يمكن أن تلتف حول عقلية المتلقي وتصوب تصوره للأمور وتغير نظرته بكشل كلي لبعض المواضيع. من هذا المنطلق بالضبظ تأتي خطورة ما قد يتلقاء الشخص من الإنتاجات السينمائية الحديثة العامرة برسائل الشذوذ، وهذا لا يعني أن الأعمال السنمائية القديمة خلت من ذاك بل هي الأخرى حملت ما حملته من رسائل مشفرة، إلا أن الفرق اليوم في عدد المتلقين لهذه الإنتاجات.

لم يقف الأمر في الأعمال السينمائية عند مجرد العبث بالسلوك الجنسي ومحاولة التأثير على المشاهد بغرس فكرة الشذوذ لديه، بل تعدى ذلك إلى تمرير رسائل خطيرة أخرى تمس المعتقدات الدينية وتحرض المتلقي بطريقة غير مباشرة على الانتفاض ضد مسلماته

قد يستنكر المتلقي في المرة الأولى ما يتلقفه من مشاهد شاذة، ويعتبر ذلك سلوك مرفوض، لكن شيئاً فشيئاً وبطريقة غير مباشرة تبدأ منطقة اللاوعي في ذهنه بتقبل الأمر، وإدراجه في قائمة الممكنات بل قد يقتنع بذلك ويصبح من مناصيره إذا لم يكن رصين المعتقد وسليم التفكير. هي إذن سياسة ممنهجة تستهدف المشاهد دس قيم معينة في ذهن المشاهد وبطرق لا تدع له مجال للإنتباه لذلك، فبين حبكة درامة وأخرى تتقاطر لقطات تطبع في مخيلتك كل ما تحمله من رسائل خفية. إن تعاطي السينما الغربية لموضوع الجنس في إنتاجاتها أمر مبالغ فيه إلى حد كبير فأكاد أجزم أن جل الأعمال الغربية فيها على الأقل مشهد أو مشهدين شاذين، وهذا الأمر الآن بات بشكل واضح يفضح المساعي الخبيثة من وراء هذه الأعمال.

هل باتت إذن السينما منفذاً لتطبيع الشذوذ الجنسي؟

يمكن الآن وبكل ارتياح أن نقول نعم، فبعدما حاول الغرب بكل السبل جعل  المثلية الجنسية أمراً مقبولاً وخانهم في ذلك العلم الذي أكد ولا زال أن الفطرة السليمة للإنسان بريئة جينياً من الشذوذ، وأن هذا الأخير إنما تعبير عن اختيار طوعي للإنسان، كثيرة هي الأبحاث العلمية والدراسات الأكاديمية التي أكدت بشكل قطعي أن الشذوذ الجنسي له محددات اجتماعية وبيئية تبعده كل البعد عن التنسل من الجينات الوراثية، لم يكتفي الفكر الغربي باعترافه بزواج المثليين لأن هذا الاعتراف إنما تم لتلميع حرية الاختيار المقدسة لدى معظم المجتمعات الغربية، فقد فضلت هذه الأخيرة التمرد على الفطرة والاعتراف بسلوكات تعلم أنها متحرفة وغير طبيعة ويؤكد لها ذلك العلم، للتبجح بتمتيع أفرادها بأكبل قدر من الحرية -حرية اختيار الهوية الجنسية-.

لم يقف الأمر في الأعمال السينمائية عند مجرد العبث بالسلوك الجنسي ومحاولة التأثير على المشاهد بغرس فكرة الشذوذ لديه، بل تعدى ذلك إلى تمرير رسائل خطيرة أخرى تمس المعتقدات الدينية وتحرض المتلقي بطريقة غير مباشرة على الانتفاض ضد مسلماته. عند النخبة المثقفة التي تتمتع بحس يجعلها تقرأ ما وراء الصورة والصوت هو أمر غير مؤثر، إن لم نقل أنه مسألة إيجابية تجعل المثقف يقف على مدى اتجاهات الفكر الغربي في التأثير وبالتبع مجابهتها بنشر الوعي بخطورة ذلك، لكن على العكس من ذلك قد يعصف ذلك بفئة عريضة من المتلقين الذين لا يملكون من الوعي ما يكفيهم لإدراك حقيقة ما يرون. فالحذر كل الحذر من الوقوع في شرك المحتوى المرئي سواء كان سينما أو إشهارا أو أي بروباغندا أخرى لعينة تتطلع إلى نسف قيمنا وهويتنا.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة