logo

ميلان.. مارد أوروبا النائم

ميلان جسد أثخنته الجراح واتكأ على كبريائه، علينا أن نصمد لنبقى أقوى من واقعنا، ولتكن لنا قصصنا التي تستحق أن تروى بعد رحيلنا، هكذا هو لسان حال من صنع مجد الأمس، واليوم لسان حاله يقول إنهن أيام ثقال، الحال ليس هو ذاته، وأمجاد الأمس غائبة هي اليوم، وحاضر مكانها مأساة سنة لا تنجلي إحداها حتى تأتي أخرى بمأساة أخرى، تضاعف جراح أمس قريب، وتزيد أخرى في حاضر اليوم.

 

ميلان كُثر هم عشاقه قلّة هي تتويجاته في السنوات الأخيرة، سنوات أدمت قلوب المحبين وأسالت دمع عاشقين هم بالأمس كانوا لألحان الأمجاد عازفين، واليوم أصواتهم لا تكد أن تعلوا حتى تسكتها حسرات القلوب وآهات الحرمان من الألقاب، الأمر الذي لم يتعود عليه حامل لواء حضارة الرومان في معارك أعتى بطولات القارة العجوز، ناهيك عن أسطر الشموخ في دفاتر كالتشيو إيطاليا بصفحات مرصعة بالذهب هي على جنبات تاريخها.

 

الديابولو كنية لكيان ميلان والروسونيري نسبة لألوانه، وبين الكنيتين تاريخ سطرت صفحاته بعراقة لا تماثلها أخرى في إيطاليا أو هكذا يرى عشاقه، النادي اللومباردي من زينت جنباته بحكايات التألق في سنوات مضى ذكرها، بدأت بناء أولى الأحجار في قلعته سنة في 16 من ديسمبر من سنة 1899لتتزين بها سماء ميلانو على يد الإنجليزي هيربرت كيلبن، ليبدأ في صناعة التاريخ مبكراً في الكالتشيو الإيطالي، والذي اعتادت ألوانه على تزيين سماءه في كل موسم، ما عدا موسمي (1980-1981) و(1982-1983) والتي هبط فيها الديابولو إلى مصاف الدرجة الأدنى، ويرجع سبب الهبوط إلى ما يعرف بفضيحة التوتونيرو، والتي تسببت للنادي بفضيحة كبرى هزت أركان ميلان وقتها، فهبط النادي إلى الدرجة الأدنى.

   

  

في عام 1979 توج الديابولو بلقب الأوسكوديتو ولكن الفرحة لم تدم طويلاً، السنة التالية حملت في طياتها كوابيس عديدة بدأت أولى فصولها في الإعلام وسميت آنذاك بالفضيحة، أندية ولاعبين متورطين بالتلاعب بالنتائج، وكان من ضمن هذة الاندية نادي ميلان، ليصدر حكم من المحكمة الرياضية الإيطالية بقرار الهبوط، الأمر لم يتوقف إلى هذا الحد فإضافة إلى ذلك تم ايقاف لاعب الروسونيري باولو روسي الذي كان معارا إلى بيروجيا لمدة 3 سنوات لمشاركته في التلاعب بالنتائج، ومن ثم صدر قرار بتخفيض العقوبة إلى سنتين، باستثناء ذلك كان دائماً نداً حقيقي لباقي فرق الكالتشيو والذي يمتلك فيه رقم مميز بالتتويج 18 باللقب.

 

وعلى صعيد أوروبا فميلان يعتبر أفضل من مثل إيطاليا في القارة العجوز، بتوشحه لذهب دوري أبطال أوروبا في 7 مناسبات لا يتفوق أحد عليه في أوروبا بعدد التتويجات إلاّ ريال مدريد صاحب 13 لقب، ويعود آخر لقب حققه ميلان بالدوري إلى عام 2011، ليختفي من وقتها عن منصات التتويج، وزاد الأمر سوء بعد فشله في التأهل إلى بطولة دوري أبطال أوروبا في عديد المناسبات، البطولة التي كان أحد رموزها في عهد العراب بيرلسكوني آنذاك حيث تمكن من إحراز لقبه السابع في كأس الأذنين في 2007.

 

عديدة هي أسباب اختفاء المارد الأحمر والأسود، ولكن يظل أحد أبرز تلك الأحداث هو بيع ثلة أبرز نجوم الفريق وعدم تعويضهم بآخرين يستطيعون ملئ الفراغ الذي تركه رحيل أولئك النجوم، وازدادت الأمور سوء في أعين عشاق ميلان، فعند كل ميركاتو صيفي كان أو شتوي النادي لا يبرم صفقات كبيرة تساعد الفريق، فلا يكد أفضلها أن يكون تعاقد مع لاعب متوسط الاسم، أو كبير الاسم وكذلك كبير في العمر فلا يكون المردود من تحقيق لقب بالموسم الحالي، ولا هو من بناء جيل لقادم السنوات، أمر بررته إدارة النادي بأن ميزانية الفريق لا تسمح بذلك، وفي عالم الأموال واقتصادات الأندية الكبرى إذا أردت أن تعيد فريق إلى الساحة العالمية أو بناء آخر فعليك بضخ الأموال، واستثمار الأفضل لصناعة الأفضل، هذا ما افتقدته عقول ميلان الإدارية بعد رحيل برلسكوني والداهية غالياني، في زمن افتقد فيه ميلان إلى من يعيده إلى توهج على الساحة المحلية ويمتد إلى خارج أسوار إيطاليا في القارة العجوز، التي لطالما كانت بسمة ميلان ترتسم فيها عند عزف أولى ألحان أعرق بطولاتها دوري أبطال أوروبا.

 

سنوات تمضي على الوقع ذاته، وجماهير ميلان تنسج خيوط آمالها لإعادة اسم النادي إلى الواجهة مجدداً، لتعاود سمفونية ميلان عزف ألحانها في سماء إيطاليا وتكتب تاريخًا حديثًا في القارة العجوز، الخصم قبل المحب ينتظر عودة مارد هو في أعينهم إلى مسارح كرة القدم العالمية، وإعادة مجد يرتدي فيه ميلان رداء البطل عوضاً عن تواريه خلف كواليس النسيان.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة