logo

كورونا وباء العصر.. كيف سيكون العالم بعد انحساره؟

تشهد دول العالم هذه الأيام أكبر تحد في مجال الأمن والصحة والتنمية، وذلك نتيجة لانتشار جائحة كورونا التي كادت تعصف باقتصاد العالم. ونتيجة لهذا الطارئ الجديد برز سؤال ظل يراود أذهان الكثير من الباحثين وهو: هل سيتغير العالم بعد اختفاء فيروس كورونا كوفيد-19؟

 

مما لا شك فيه أن ظهور فيروس كورونا في مدينة وهان الصينية سبب ربكة في العالم الذي يبدو أنه لم يكن مستعدا لهذه الأزمة، بل اعتبرها من الأمراض الموسمية. ولكن من كان يتوقع أن هذا الفيروس سيتسلل إلى جميع الدول حتى يصل إلى الكراسي المحصنة ولأنه لا يعترف بالألقاب أو الاسماء ولا حتى الحصانات الدبلوماسية فانتشر كالنار في الهشيم. لم يميز بين ضحاياه ولم يدع للبشرية من حل سوى استخدام الأدوية الخاصة التي تكافح أبناء عمومته من الفيروسات علها تحدث فرقا وتساعد الجسم على التصدي لهذا الوباء القاتل.

 

ومع انتشار هذا القاتل الصامت اتخذت الدول بعض القرارات التي تساعد على الحد من سرعة انتشاره، فمنعت الرحلات من وإلى الصين، وبشكل مبسط قامت الصين كأول دولة تحارب الفايروس برسم خطة محكمة للقضاء عليه، وما كانت تلك الخطة إلا تطبيقا لحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) وبالتزامهم بذلك تم محاصرة هذا الفايروس والتمكن منه.

   

  

ولعل من اللافت أن الصين بعد التغلب على الفايروس طالبت رعاياها بعدم الذهاب للدول الموبوءة حيث تعافت الصين وبات العالم الآخر موبوء. وبينت مع انتشار هذا الوباء قصور الدول التي تدعي أنها متقدمة وتهتم بحقوق الإنسان وبرعاياها، فسقطت أقنعتهم مع أول أزمة فعلية واتضح أنها دول لا تهتم بالإنسان بقدر ما تهتم بماله، فمن كان لديه المال يحق له العلاج، ومن كان لا يملك المال فمصيره كمصير كبار السن الذين لم يعالجوهم بل تركوهم يواجهون مصيرهم لوحدهم، كل ذلك لأنهم يعتبرون عالة عليهم، فبطل بذلك ادعاؤهم المثالية والإنسانية.

 

وفي مقابل هذه الحالة نستحضر أن ديننا الحنيف يحثنا على التعامل مع كبار السن بالرحمة واللين والعطف وأنهم بركتنا، وفي الحديث الشريف ما يبين ذلك، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الخير مع أكابرِكم))، وفي رواية: ((البركة مع أكابركم)). ومما لا شك فيه أن الأزمات تبين معادن الدول، وأظهرت الدول الإسلامية كافة أكبر دليل ان الانسان في العالم الاسلامي يتم التعامل معه كإنسان وليس بما يملك من مال، فلقد وفرت ما تستطيع توفيره لرعاياها من خدمات طبية ومستلزمات أساسية، واتخذت جميع الاجراءات التي تحد من انتشار هذا الفيروس الذي أوقف عجلة التنمية في دول العالم.

 

ولأول مرة في التاريخ المعاصر تقف عجلة التنمية الديناميكية في جميع الدول دون استثناء، ومحاولة منها لتحريك عجلة التنمية في الظروف الراهنة قامت بعض القطاعات بالعمل عن بعد بالإضافة إلى تقليل عدد الموظفين العاملين بمقر العمل بقدر المستطاع. وبالرجوع للتاريخ القديم والحديث يكون تسريح الموظفين أول قرار يأخذه المدراء في القطاعات المتضررة، وهو لا يعتبر حلا بل كارثة بجميع المقاييس، فهناك حلول أخرى: كالطلب من الموظفين العمل عن بعد أو العمل على تطوير المنتج المقدم، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن أن يتحول عمل موظفي التسويق إلى موظفي تسويق إلكتروني، والمحاسب يتحول إلى محاسب إلكتروني وهكذا ويتم ربط الراتب بقدر العمليات المنجزة لكل شخص.

 

وتبقى في الأفق أسئلة عالقة تنتظر إجابات لها، فماذا بعد انحسار هذا الوباء؟ وهل سيتغير قطاع الاعمال؟ وهل سيستفيد الناس من هذا الوباء؟ هل ستتغير التجارة لتكون تجاره إلكترونية؟ هل سيكون هناك إلغاء لبعض الوظائف؟ هل سنعتمد على العمل عن بعد؟ هل سيتغير مفهوم الوقاية لدينا.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة