logo

الدكتور عبد الرحمن محمد السيد.. الأستاذ الذي أحيا مدرسة البصرة في النحو

الدكتور عبد الرحمن محمد السيد (1918 ـ 1999) أستاذ مبرز من أساتذة النحو الدراعمة التقليديين المجيدين. ولد الدكتور عبد الرحمن السيد في الحادي عشر من أكتوبر سنة 1918 بكفر أبو ناصر، مركز دكرنس في مديرية (محافظة) الدقهلية، وتلقى تعليما دينيا تقليديا بدأه في الكتاب حيث حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر الشريف حتى حصل على الثانوية الأزهرية، وكان من أوائلها، ثم حصل على الليسانس من دار العلوم سنة 1946 في الدفعة التي ضمت زميليه العميدين الدكتورين كمال بشر، وأمين علي السيد، اللذين أصبحا عضوين في مجمع اللغة العربية، وقد لحق بهما هو أيضا في هذه العضوية.

 

واصل الدكتور عبد الرحمن السيد دراساته العليا في النحو بينما هو يعمل خارج الكادر الجامعي حتى نال الدكتوراه سنة 1962 وعُىّنَ مدرسًا بمدرسة الألسن العليا، وسرعان ما انتقل للعمل مدرسًا بدار العلوم سنة 1963، وانتظم في سلك هيئة التدريس بها حتى أصبح أستاذا، وعمل رئيسًا لقسم النحو والصرف والعروض فيها، ووكيلا للكلية (1984)، ثم أستاذًا متفرغًا بعد أن بلغ الخامسة والستين وهوسن التقاعد الذي يمتد أيضا إلى نهاية العام الدراسي، ومن الطريف أنه في عامه السادس والستين توج حياته الأكاديمية. 

 

عمله في أربعة أوطان عربية

وكان الدكتور عبد الرحمن السيد من الأساتذة الجامعيين الذين توزعت جهودهم التأسيسية على عدد من الجامعات العربية الناشئة، حيث أسس ثلاث مدارس علمية متعاصرة في مجال تخصصه في العراق والسعودية والأردن. وقد أُعير إلى جامعات الأردن والبصرة، والملك عبد العزيز بجدة، وقد ظل بهذه الأخيرة إلى سنة 1977.

 

مؤلفه الأشهر ومقارنته بجهد الدكتور إبراهيم محمد نجا
نجح الدكتور عبد الرحمن السيد في إنجاز عمل قومي مهم يصلح نموذجا للجهود الجماعية المحايدة التي بدأ التفكير في إنجازها في إطار توحيد المناهج والتزامها بالمعايير التربوية الموحدة، وهي الدعوة التي تتبناها منظمة اليونسكو

أشهر مؤلفاته «مدرسة البصرة النحوية»، وهو كتاب في تاريخ العلم اللغوي وفلسفته نال قبولا حسنا، وقد أشاد بدراسته هذه اثنان من كبار أساتذة النحو وتاريخه هما: الأستاذان علي النجدي ناصف، وعباس حسن. ومن الطريف أن عالما نحويا مبرزا من أساتذة الأزهر هو الدكتور إبراهيم محمد نجا (النحوي) (1913 ـ 1981) نائب رئيس جامعة الأزهر أنجز جهدا موازيا عن المدرسة البغدادية في النحو العربي. اختير الدكتور عبد الرحمن السيد عضوًا في المجلس القومي للتعليم، كما كان عضوًا في اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة، وعضوًا في اللجنة العلمية لترقية أساتذة اللغويات بجامعة الأزهر الشريف.

 

عضويته في مجمع اللغة العربية

في سنة 1989 انتخب الدكتور عبد الرحمن السيد عضوًا في مجمع اللغة العربية، وشغل الكرسي المجمعي الحادي عشر الذي كان قد خلا في ١٩٨٥ بوفاة الشيخ أحمد حسن الباقوري، وكان ثالث من شغل هذه الكرسي، الذي كان الأستاذ أحمد أمين أول من شغله ١٩٤٠-١٩٥٤. وفى المجمع اشترك في لجنة الأصول، ولجنة الألفاظ والأساليب، كما أسهم في أعمال لجنة المعجم الكبير.

 

مؤلفاته:

– مدرسة البصرة النحوية.

– نحو ابن مالك بين البصرة والكوفة.

– الكفايةُ في النحو، ويقع في ثلاثة أجزاء.

– العروض والقافية.

 وله عدد كبير من المقالات والبحوث المنشورة في المجلات المتخصصة.

 

جهده في التحقيق

تحقيق شرح التسهيل لابن مالك في أربعة أجزاء، وقد اشترك معه في شرح بعض أجزائه زميل دفعته الأستاذ الدكتور محمد بدوي المختون.

 

جهده الوطني

نجح الدكتور عبد الرحمن السيد في إنجاز عمل قومي مهم يصلح نموذجا للجهود الجماعية المحايدة التي بدأ التفكير في إنجازها في إطار توحيد المناهج والتزامها بالمعايير التربوية الموحدة، وهي الدعوة التي تتبناها منظمة اليونسكو، وقد سمي العمل الذي أنجزه (بالاشتراك مع العميدين الأستاذ الدكتور أمين علي السيد، والأستاذ الدكتور علي أبي المكارم) بالمنهج الميسَّر للنحو العربي، وقد أنجزه بتكليف من المجلس القومي للتعليم بالمجالس القومية المتخصصة.

 

وفاته وتكريمه وتأبينه

نال الدكتور عبد الرحمن السيد بعض التقدير الذي يستحقه، ومُنح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في الاحتفال التذكاري لدار العلوم. توفي الدكتور عبد الرحمن السيد عام 1999. وصفه الدكتور أحمد علم الدين الجندي في كلمة تأبينه بالمجمع بأنه في جميع مراحل حياته "كان فتى جادًّا طلوبًا، وكهلاً متمرسًا دؤوبًا وشيخًا صادق التجربة، واسعَ المعرفة، دانت له مصاعبُ العربية، وأفضتْ بأسرارها إليه فكان -رحمه الله- قيمة وقمة.. سلام على الناسك النحوي، وربيب سيبويه والكسائي".



حول هذه القصة

بدأ الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار بالإبداع وانتهي إلى الدراسات، وحقق في المجالين نجاحا مذكورا، وقد كانت له إسهامات في الشعر، والقصة، والمسرحية المترجمة، والبحث التاريخي، واللغوي، والدراسات الإسلامية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة