شعار قسم مدونات

كورونا يبرز تباين الاستعدادات في إدراة الأزمات

blogs كورونا

منذ بداية انتشار فيروس كوفيد 19 المسمى بفيروس كورونا في الصين بداية ثم لتليها دول أوروبية وأخرى إفريقية حتى وصل لأبعاد الحدود والأراضي التي تدب فيها حركة الإنسان، ولقد تباينت ردود الأقوال اتجاه الفيروس بداية حتى نخر جسم الشعوب وعطل حركة العالم وشل كل ما هو متعلق بقضايا المال والحياة والسفر والسياسة والحروب حتى أصبح العالم في حيرة من مواجهو عدو خفي يتطور في كل لحظة.

هذا الأمر عجل بضرورة تجنيد كل الطاقات البشرية والمادية والتقنية من أجل محاربته ومحاولة تقليص مدى انتشاره وهو ما جعلنا نقف عاجزين ومنبهرين في الوقت نفسه، بحيث تمثل عجز الإنسان في قصر ومحدودية إمكاناته لحظيا أمام شيء لم يكن في الحسبان، ومنبهرين في ألية وطريقة التصدي لبعض من الأنظمة الصحية في العالم لهذا الوباء بحيث أثبتت أرقام الكوفيد المسجلة عن تصورات كانت مغلوطة بحيث روج في مخيلات الكثيرين عن تضخيم وتهويل لبعض الأنظمة والدول في الحين تم تقزيم أخرين بحجة من يملك الماضي حتما هو من يسيطر على الحاضر ويستشرف للمستقبل ودعونا نعالج الموضوع بالمقاربات.

مواجهة وباء كورونا يذكرنا بهرم ماسلو للحاجات والإسقاط هنا يكون حول مدى التدرج في هذا الهرم بحيث إذا كانت حاجاتك للغذاء قاصرة أو للأمن منعدمة فلن تمتد يدك للحاجة للتقدير أو تحقيق الذات

لما إستفحل فيروس الكورونا الصين لاحظنا أن ما تمتاز به الصين الشعبية من مكتسبات تاريخية وحضارية أمدها ببعض المعدات والأدوات كسلاح الصرامة والمثول لكل ما هو قانوني من إلتزام الحجر الصحي غطى نقصا أخر في سيطرتها على الفيروس باعتمادها على المنظومة الصحية، لذا تعتبر الصين بلد قوي تجاريا ضعيف ماليا كما يشير بعض الاقتصاديين أي أنها تستثمر في نقاط قوتها وهو ما جعلها تحصي 3341 وفاة من أصل أكثر من 82000 ألف إصابة لتتقلص نسبة الوفياة بشكل كبير يوميا وتعود مدينة وهان للحاية من جديد، في المقابل بلغت إحصائيات أمريكا أكثر من 500 ألف إصابة وأكثر من 23 ألف وفاة وتعلن كغيرها عن عدم سيطرتها على الفيروس الأمر الذي خلق مجموعة من التساؤولات حول مستقبل ترامب والولايات المتحدة معا في وقت ترتفع أصوات مناهضة لسياسة ترامب الذي ألغى نظام أوباما كير للصحة وخلق مجموعة من الإنقسامات في الداخل ليأتي الكوفيد بعدها ليتحدث بلغة مهولة تجعل أقوى قوة في العالم تتخبط ليبقى السؤال مطروحا هل إنتهى عصر الهيمنة الأحادية لتدخل قوى أخرى كانت متربصة بالوضع وتنتظر سقطات وعثرات الأخرين.

ولعلنا إن أمعنا النظر قليلا فيما تحكيه أرقام الكوفيد في ألمانيا لأدركنا أن الآلة الألمانية تعمل دون توقف ودليل ذلك أن عدد الإصابات في ألمانيا تجاوز 130 ألف إصابة بينما عدد الوفيات 3194 وفاة وهو ما يفسر لا محال من أن الجينات الجرمانية تطورت بما يسمح لها بمواجهة الفيروسات الكورونية التي هي نفسها تتطور وخير دليل على إستغاثة الشعوب الأوروبية بجارتهم ألمانيا لخير دليل ما دامت ألمانيا تنقل المرضى بمروحيات من فرنسا وبلجيكا وكذلك تمد جيرانها بالمدد اللوجيستي الصحي عبر الحدود الأوروبية وداخلها وهذا ما يفسر حاجة الاتحاد الأوروبي لألمانيا في مشروعهم الأوروبي أكثر من حاجة ألمانيا في نفسها.

وبعيدا عن أمريكا أوروبا لنأتي لإفريقيا لتتضح لنا الصورة أكثر في الجزائر التي بلغت نسبة الإصابات فيها أكثر من 1983 إصابة ويصل عدد الوفيات 313 وفاة والملاحظ في الأمر أن الجزائر وفق منطق النسب أنها الأولى عالميا بنسبة فاقت 15 بالمئة غير أن حقيقة محاربة الكوفيد 19 تكمن في نسبة الإصابات لا نسبة الوفيات وهذا ما يجعل الإعلام العالمي لا يتحدث كثيرا عن الجزائر والمفسر للأمر هو التباعد الكبير جدا بين ما يمكن تشخيصه من حالات إصابة وبين ما يمكن علاجه بحيث فاقت بعض الدول حاجز 30000 ألف كشف يوميا عن المصابين بينما في الجزائر لا تتجاوز حالات الكشف المئات إن لم نقل أقل وهذا الأمر سيجعل إستعدادك لمجابهة الأزمات ضعيف بل سيشتت من جهودك لمواجهة هذا الداء ودليل ذلك أن الدولة تدعي الشعب لإلتزام بيته بينما لم تكن هناك إستجابة كبيرة لدرجة محاصرة الفيروس وهذا أمر صنعه واقع مرير عبر عن حق وواجب وعبر عن إشباع حاجات ثم التقيد بإلتزامات لأن الشعوب التي نالت الحد الأدنى من حاجاتها سمح لها عقلها الجمعي بتأدية مسؤوليتها الاجتماعية وهذه تراكمات من وفاء كما هي الأخرى تراكمات من خواء ليكون بعدها المطالبة بالحد الأدنى بدل الأقصى من الإلتزام وهو ما عبر عنه رئيس الجمهورية قائلا اتخاذ قرار الحجر الكلي سهل لكن تطبيقه صعب في وقت تيقى جهود الطواقم الطبية والأمنية محل نظر واهتمام كبيرين عبرت عن معنى التضحية والإنسانية والتضامن في أسمى معانيهم وليس ببعيد ما تعيشه الجزائر تعيشه مصر والمغرب من تقارب كبير في مخلفات حكامهم.

إن مواجهة وباء كورونا يذكرنا بهرم ماسلو للحاجات والإسقاط هنا يكون حول مدى التدرج في هذا الهرم بحيث إذا كانت حاجاتك للغذاء قاصرة أو للأمن منعدمة فلن تمتد يدك للحاجة للتقدير أو تحقيق الذات إلا بعد تخطي حاجاتك التي عطلت نهضتك وقزمت من حقيقة إدارتك للأزمات وهذا مايطيل في عمر أزمات الشعوب التي لا تعمل على نهضتها.