فيروس كورونا يشل عالم صناعة السيارات

blogs مصنع

يعاني الاقتصاد الصيني من حالة شلل تامة منذ شهور بسبب فيروس كورونا، حالة شلل أصابت قطاع صناعة السيارات بشكل كبير، تعتبر مدينة ووهان، وهي بؤرة تفشي فيروس كورونا، من المدن الصناعية المهمة بامتلاكها حصة تسعة بالمئة من إجمالي سوق السيارات الصينية. في المقاطعات المجاورة لووهان تمتلك الشركات الأوروبية مثل فولكس فاجن ورينو ومرسيدس إلى جانب الشركات الصينية المصنعة مثل Dongfeng وWall Great أيضاً خطوطاً للإنتاج.

 

لقد كانت مسألة وقت قبل أن تطال الأزمة العالم كله وخاصة أوروبا التي أحكم الفيروس قبضته عليها، أثرت هذه الأزمة على جميع مجالات الحياة بشكل عام وعلى صناعة السيارات في أوروبا بشكل خاص، فقد أعلنت شركات تصنيع السيارات في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية عن وقفها للإنتاج، كانت شركات شمال إيطاليا لامبورغيني ومازاراتي وفيراري أول من أوقف الإنتاج في منتصف شهر مارس ثم تبعتها الشركات المصنعة المتبقية بعد بضعة أيام فقط، في الوقت الذي قامت فيه كل من شركة فولكسفاجن ومرسيدس وأوبل عن وقف الإنتاج مبدئيا لما بعد عيد الفصح وتسريح آلاف الموظفين في إجازة قسرية أو تقنين ساعات العمل في ألمانيا، قامت كل من إيطاليا وإسبانيا بتعليق العمل بشكل كلي في الوقت الراهن.

 

تعود هذه القرارات الهامة لثلاثة أسباب رئيسية

خطر إصابة القوى العاملة بالفايروس

انقطاع سلسلة التوريد

عزوف العملاء عن شراء السيارات باهظة الثمن تحت هذه الظروف غير الآمنة

 

وفقاً لتوقعات الخبراء فإن الشركات المصنعة للسيارات في أوروبا لن تتمكن من تصنيع ما يقارب 1،23 مليون مركبة في الربع الأول من عام 2020 تحت هذه الظروف، أي ما يقارب 60 مليون مركبة بدلا من 90 مليون المتوقع بيعها على مستوى العالم، مما يعني إنكماشا عالمياً في مبيعات السيارات بنسبة 29 ٪هذا العام (المصدر: بيريلز ستراتيجي أدفايزرز).

   

  

المشكلة الرئيسية لا تكمن بوقف الإنتاج بل بضعف الشراء

بالنسبة للمصنعين، فإن المشكلة لا تكمن في وقف الإنتاج بل في تراجع معدل الشراء. في الأسابيع الأولى من الأزمة بيعت حوالي 5000 مركبة فقط في الصين على سبيل المثال، وهذا أمر مهم لشركات الصناعة الألمانية والتي تمثل الصين السوق الرئيسية لمعظم لمبيعاتها، في عام 2019 باعت فولكس فاجن 6،36 ٪و بي إم دبليو 6،29 ٪ومرسيدس 9،26 ٪من إجمالي مبيعات المركبات إلى الصين. أما أوروبا فليست بأفضل حال من الصين، فقد انخفضت فيها المبيعات بسرعة كبيرة وتبعها السوق الأمريكية. ستظل العديد من وكالات بيع السيارات مغلقة، وفي حال أعادت الافتتاح فسيغيب زبائن، هذا بالإضافة إلى طول أوقات التسليم، ستكون العواقب دراماتيكية.

 

وفقا للرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاجن هربرت ديس فإن خسارة الشركة تقدر بما يقرب من ملياري يورو أسبوعياً من السيولة جراء "الإغلاق": "نحن لا نسّوق ولا نبيع خارج الصين" في ألمانيا وحدها يعمل حوالي 830 ألف شخص في صناعة السيارات (11،1 مليون على مستوى أوروبا)، ليس فقط في الشركات المصنعة الكبرى ولكن أيضا في العديد من شركات التوريد والتي أضطرت أيضاً إلى إيقاف موظفيها عن العمل لحمايتهم لأن عملائهم لم يعودوا يستقبلون بضائعهم. وفقا للخبراء فإن ما يقرب من 200000 عامل لا يتقاضون مرتباتهم كاملة حتى الآن وبالتالي فإن خوف الناس في تزايد من فقدان وظائفهم أو البقاء في فترة العمل القصير لمدة أطول.

 

لا يمكن تعويض الخسائر

في واقع الأمر فإن الخسائر في التجارة مع الصين وفي أوروبا لا يمكن تعويضها في هذا العام. على الرغم من أن كبار مصنعو السيارات لم يتقدموا بطلب للحصول على مساعدات حكومية، فإنه يتوجب عليهم أن يكونوا مهيئين لفترة ما بعد كورونا.

 

يعكف كثير من الخبراء على وضع آليات للحد من تكرار هذا الأمر مثل إرساء الرقمنة في عالم مبيعات السيارات، فالهدف هنا هو رقمنة ربع إجمالي التداول، تشمل التدابير الأخرى تحسين سلاسل التوريد وخفض التكاليف وتطوير طرق الإنتاج وتحسين إدارة الأزمات، وعلى الرغم من ذلك كله فلا يزال الأمل الأكبر للمصنعين معلقاً على الصين وضرورة تغلبها على الأزمة وعودتها إلى الحياة الطبيعية في أسرع وقت ممكن.

 

هناك توجه من المصنعين إلى إنتاج الأجهزة الطبية

أعلنت العديد من كبرى شركات تصنيع السيارات عن استعدادها لدعم المستشفيات والملحقات الطبية بإنتاج الأجهزة والمعدات الطبية إذا ما لزم الأمر، فقد أبدت كل من فولكس فاجن وفورد وجنرال موتورز وتيسلا عن رغبتها في تعديل خطوط الإنتاج لتصنيع الأقنعة وأجهزة التنفس، لا شك أن العالم بعد كورونا بات يختلف عما كان عليه قبل كورونا، فتبعات هذه الأزمة ستؤثر على العديد من مجالات الحياة وخاصة الاقتصاد لفترة طويلة.



حول هذه القصة

blogs كورونا

وحدهم الحكام العرب الذين كنستهم الثوراث، ودثرهم الموت والنسيان، ربما يتمنون في قبورهم، وفي المنفى، لو يهبهم الله حياة ثانية، ليعيشوا زمن الكورونا ويستمتعوا بالذعر والخوف الذي تعيشه الشعوب العربية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة