أزمة العمال في زمن فايروس كورونا

blogs عامل

مازال مبكرا التنبؤ بمعرفة حجم الدمار الإنساني و الاجتماعي إلى جانب الدمار الاقتصادي الذي سيُخلفه فيروس كورونا في العالم ولكننا في هذا المقال سنُسلط الضوء على شريحةٍ كبيرة من شعوب العالم وخاصة العربية منها التي لم تستطيع تحمل الحياة ما قبل ظهور وباء كورونا فكيف اذا ما وقع تحت ضروس فيروس فتاك يلف العالم لا يرحم ضعيفاً ولا قوياً حيث تتهاوي القوةُ الاقتصادية العظمى بين جنباته ولكنه يرمي بشره على الفقراءِ والمحتاجين والعمال محدودي الدخل الذين يعملون بنظام اليومية في تأمين قوت عيالهم ونفقاتهم المعيشية ومصاريفهم الشخصية.

 

ربما لا يختلفُ العمال في أي مكان في العالم من حيث احتياجاتهم الأساسية من تأمين لقمة العيش لذويهم وبناء حياة كريمة وسدُ رمقِ الجوع بين اولادهم قال تعالى الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ وهذه الآية تجسد الأمن القومي لكل فرد في المجتمع ولقد اتخذت الحكومات في العالم وبعض الدول العربية بعض الاجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا ومن هذه الإجراءات إعلان حالة الطوارئ وإعلان منع التجوال وهذا يعمل على منع المواطنين من الخروج من بيوتهم وأيضا إغلاق المحلات والمصانع والمتاجر والمعالم السياحية والفنادق وكل هذا سبب أزمات كبيرة وخطيرة عند العمال لأن المواطنين يحتاجون الخروج للعمل لكسب لقمة العيش لإطعام عائلاتهم ومن هنا يزداد العبء على المواطن من مصاريف إضافية وانعدام للدخل وحسب تقارير منظمة العمل الدولية يتضح لنا خطورة المرحلة.

 

قال غاي رايدر مدير عام منظمة العمل الدولية، في تصريحات من جنيف إنه في بداية العام وقبل أن يتفشّى كـوفيد 19 في العالم هناك 190 مليون شخص التحقوا بصفوف البطالة وأضاف أنه مع الصدمة التي أحدثها الفيروس فمن الواضح للعيان أن عالم التوظيف يعاني من تهاوٍ غير عادي على الإطلاق بسبب تأثير الجائحة والتدابير المتخذة للتعامل معها أخبار الأمم المتحدة 2020 منظمة العمل الدولية بسبب جائحة كورونا سيخسر العالم ما يعادل 195 مليون وظيفة بدوام كامل، من بينها 5 ملايين في الدول العربية، ولقد بين تقرير مدير عام منظمة العمل الدولية أن العمال محدودي الدخل يعانون من القلة والبطالة ما قبل فيروس كورونا فكيف سيكون مصيرهم في ظل فيروس يغلق الحياة بأكملها في الكثير من الدول الصناعية والتي تعتمد باقتصادها على الإنتاج والصناعات والنشاطات التجارية والتنقل بين القارات أو ما تسمي في السنوات الأخيرة بالعولمة Globalization وهي ظاهرة عالميّة تسعى إلى تعزيز التكامل بين مجموعة من المجالات الماليّة والتجازية والاقتصاديّة وغيرها كما تساهم العولمة في الربط بين القطاعات المحليّة والعالميّة من خلال تعزيز انتقال للخدمات والسلع ورؤوس الأموال.

 

ذه الحرب ليست بحرب بشرية تقوم على المكسب والخسارة ولكنها حرب من نوع فريد وخاص. الكل سيكون خسران فيها دون مكسب ولكننا سنواجه خسارة أعظم إذا ما انتشرت الفوضى

وهذ التعريف يدل على تبادل الخبرات وتبادل السلع من بلد إلى أخرى وكذلك نقل المواد الخام وتصنيعها وكل هذا يحتاج إلى العمال ومن هنا نجد أن للعمال الدور الرئيس في تحرك تروس الآلة الصناعية وهم الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية الإنعاش الاقتصادي لأي دولة، وفي حال توقف الحياة الاقتصادية والصناعية لأي بلد فإن العمال محدودي الدخل سيواجهون خطر الوقوع في براثن الفقر وسيبدأ البحث عن بدائل للحصول على لقمة العيش. رتّب العالم المشهور ماسلو حاجات الإنسان في هرم سُمّي بهرم ماسلو حيثُ رتّب فيه الحاجات الأساسية للإنسان في قاعدة هذا الهرم تبعاً لأولويتها وتدرج بها حتى وصل إلى حاجات الفرد الأخرى مثل التقدير وتحقيق الذات، وغيرهما، حيث أقرّ ماسلو بعدم استطاعة الإنسان إشباع حاجاته العليا كالتقدير وتحقيق الذات وما يشابههما إلّا بعد إشباع حاجاته الأساسية المتمثلة بالمأكل والمشرب والمأوى وغيرها، وهو الأمر الذي يُفسر ما يتولّد في نفوس الفقراء الذين لا يقدرون على تحقيق متطلباتهم الحياتية من مشاعر.

 

قد نسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه قوله لو كان الفقر رجلاً لقتلته وفي هذا دليل واضح على بشاعة جريمة الفقر وهنا تقع الكارثة في حال طالت الأزمة لشهور أو سنوات ولم تستطيع الدول أن تقدم حلول واقعية و بديل للحصول عن لقمة العيش الآمنه والحلال فلربما تواجه بعض الحكومات أعمال عنف أو فوضى عارمة أو ثورات جياع ولقد شهد التاريخ الكثير من هذه الاحداث المشابه، إن ثورة الجياع في العصور الوسطى هي الشرارة التي اندلعت على أثرها الثورة الفرنسية، والتي أدّت إلى جريان أنهار من الدماء، وسقوط آلاف مؤلفة من الضحايا، كان من ضمنهم ملك فرنسا وزوجته التي أطاحت المقصلة برأسيهم أبوظبي الإمارات العربية المتحدة وفي وقتنا الحاضر ثورة الجياع في أوروبا والتي كان سببها إثقال كاهل المواطنين من شريحة العمال والتي أضحت عاجزة عن تأمين أسرها بالاحتياجات الرئيسية وهي غالبا ما تحتج على الأوضاع الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية. ثورة الجياع في فرنسا.

 

إن خطورة جائحة فيروس كورونا في العالم ستكون كارثية في كثير من المجالات بسبب الأزمات التي ستخلفها ولن يكون فقط على المستوي الاقتصادي والصناعي والسياحي بقدر تأثيرها على المستوي الاجتماعي ومستوي الاستقرار والأمن فمن المتوقع ينتشر في بعض الدول ومنها العربية أعمال العنف والثورات ولربما بمسميات مختلفة ولكن الأصل فيها هو البطالة والعمال المحرومين من فرص العمل والذين أصبحت حياتهم وحياة ذويهم في خطر من الفقر والحاجة ولذلك أقدمت بعض الدول في العالم على توفير بعض المساعدات للأسر الفقيرة والعمال الفقراء وهناك بعض المؤسسات الخيرية ساعدت الدولة في تقديم المساعدات للفقراء كما أن بعض أرباب العمل تقدموا بمبادرة طيبه لتقديم جزء من المرتب لعمالهم لحين انتهاء الأزمة.

 

وخلاصة القول أن المتابع للمشهد الدولي والإجراءات التي يتخذها للحد من انتشار فيروس كورونا لا يستطيع التنبؤ بما ستخلفه الجائحة ولربما بعض المحللين ينظرون إلى الوضع حسب الأهمية والأولوية ومنها الوضع الاقتصادي الدولي أو بعضهم ينظر إلى الوضع الصحي والآخر ينظر إلى العلاقات الدولية والسياسية وأي من هذه الدول ستخرج من هذه الأزمة بأقل الأضرار. لأن هذه الحرب ليست بحرب بشرية تقوم على المكسب والخسارة ولكنها حرب من نوع فريد وخاص. الكل سيكون خسران فيها دون مكسب ولكننا سنواجه خسارة أعظم إذا ما انتشرت الفوضى في العالم وانتشرت ثورات الجياع والتاريخ الماضي والحاضر خير شاهد. فعلى دول العالم الغنية والفقيرة منها والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان أن تبدأ من الآن على عمل دراسات لاستيعاب الفترة القادمة ووضع أسس للتعامل مع الأزمات التي ستخلفها جائحة فيروس كورونا وأن يصبوا جل اهتمامهم بإعادة انعاش الاقتصاد العالمي بدل من سباق التسلح والتركيز على صناعة الموت فالأفضل هو البحث عن صناعة الحياة والاهتمام بشريحة العمال وتوفير البديل لهم حتي تبدء عملية انعاش الاقتصاد في البلاد.

 

وعلى دول العالم التي فشلت في احتواء أزمة انتشار فيروس كورونا بسبب عدم التنبؤ بها أو عدم وضع خطط الأزمة قبل الازمة وأثناء الأزمة أن تتعلم الدروس من الماضي وأن لا تفشل في تحضير الحلول لما بعد الأزمة للوصول بالعالم إلى بر الأمان والاستقرار.