كورونا تحرمني الاحتفال بعقدي الأول مع الجزيرة

blogs الجزيرة

العام الماضي في مثل هذا التاريخ اقترحت على زميلي محمد أعماري الاحتفال بمرور تسع سنوات على وجودي بالجزيرة ولكنة أقنعني كعادته أن الاحتفال بالعام العاشر له قيمة أكبر، قلت له حينها "يمكن ما أكون معاكم السنة الجايه يمكن انتقل أو اصير مديرتكم"، لم يكترث أعماري لردي لأنه على ثقة أني عدلت عن فكرة الاحتفال بعد الدخول في موجة ضحك وتعليقات من الزملاء "بثينة السنة الجايه جيبي لنا كيكة وبنحتفل انتظري" هم يعلمون ان التجمعات والاحتفالات تروق لي وهذا ما يراه البعض مضيعه للوقت.

عام 2010 فتح لي القدر أوسع أبوابه ودخلت عالم مدهش مخيف نوعا ما غامض كثيرا قوي جدا كبير لم أستوعبه ولم أستوعب عظمته، كنت مذهولة ولم أصدق أنا أصبحت جزء من عالم مثير للجدل عالم يعتبر حلم للملايين وأنا لا أبالغ عندما أقول ملايين فجميع الإعلاميين وغير الإعلاميين حول العالم حلمهم الانضمام لعالمي المبهر، لا أخفيكم سرا أخذت سنوات لإدراك أنني لا أحلم وأن الجزيرة هي واقعي الذي أضع قدماي عليه كل يوم في الصباح أو المساء "حسب الشفت"، استوعبت أني أعمل مع عباقرة مثقفين جدا مستواهم يفوقني في كل شي أنا لا أستوعب ما يقولونه أهرب عن مواجهتهم أهرب من إنجاز مهامي خوفا من الانتقاد أو التوجيه أن صح التعبير.

هربت من الواقع بمبرر قوي وهو المرض سنتين مروا وأنا اعاني من اضطرابات بالمخ والأعصاب وخضعت لعملية معقدة وكانت الأولى من نوعها في قطر، وكان هذا أفضل وأقوى هروب وهبته لذاتي، لسنوات كان عذري في الغياب عن العمل وعدم الإنجاز التعب والمرض والأزمة التي كانت تغيبني عن الواقع ولا أدرك ما يدور حولي لدقائق أو ساعات حسب الوضع وحسب الموضوع الذي أهرب منه، في ذلك الوقت كنت أجهل قدراتي العظيمة فى الهروب كما كنت أجهل أن الإنسان يستطيع أن يسخر العالم والكون لخدمته وتحقيق ما يريد حتى المرض. بعد هذه المرحلة "خلاص هي خاربة خاربة" والحل المواجهة أوجه نفسي وضعفي وقلة خبرتي وضعف قدراتي المهنية.

2013 بعد قرار المواجهة ومرة أخرى سخر لي الله جميع سبل التغيير، خذها قاعدة برنامج نصحني رفيق دربي الشيخ حسن بن محمد آل ثاني بالاستماع إليه، بدون ما اناقشه استمعت للحلقات لثقتي باختياراته فنحن الاثنين في نفس المركب بعد التخرج وجدنا أنفسنا أمام كوكبة من أقوى الصحفيين بالعالم، وكل ما نملكه أنا وحسن شهادة من جامعة قطر تخصص إعلام ودبلوم صحافة إلكترونية وقدرة هائلة على التحمل والصبر والإصرار على النجاح -ممكن اكتسبناها من فقد الوالد في سن كان وجوده ضروري لنقلنا إلى بر الأمان كما هو متعارف عليه في مجتمعاتنا العربية عامة والقطرية خاصة- واعتقد هذا يكفي ويكفي جدا. وكانت هذه البداية لحياة جديدة وتغير في قوانين الكون والقدر والجزيرة.

القسم الثالث مازالوا يقيموني وينظرون إلي بثينة ضعيفة الأداء عديمة الخبرة التي لا تستطيع صياغة جملة كاملة بدون أخطاء، واحترم هذه الفئة كثيرا لأني وبما أني أعشق التحدي فهم وقودي

في رحلة التغيير طرقت أبواب كثيرة بدأت بالثقة بالنفس والقدرات وبعدها وكأول موظفة بالجزيرة تعترف بحاجتها للتطور طلبت من مدير قطاع الموارد البشرية في شبكة الجزيرة مسلم الراشدي الالتحاق ببرنامج تمكين -برنامج تطويري للموظفين القطريين-، وافق على الفور بدون معرفة أسباب رغبتي بالالتحاق بالبرنامج، وكأول صحفية تدخل في مجال التطوير كنت أرى علامات التعجب في وجوة الكثيرين. في برنامج تمكين التقيت بأشهر مدربين التنمية الإدارية والبشرية في العالم العربي ساعدوني في التعمق واكتشاف ذاتي وقدراتي التي لم أتعرف عليها قبل ذلك.

عام 2018 ولدت بثينة الجديدة الإيجابية الشغوفة المحبة لعملها ترى الخير والجمال في كل مكان، إنجازاتي كثرت وقدرراتي أصبحت واضحة كالشمس، أصبحت لدي مهام جديدة تعتمد بالدرجة الأولى على العلاقات العامة والقدرة على إدارة المواقف وهذا ما يميزني -بكل تواضع-.

زملائي بالجزيرة نت ينقسمون إلى ثلاثة مجموعات لا رابع لها، واسمحوا لي هنا أن أذكر أسماء أشخاص لن أنساهم ما حييت الأستاذ محمد داود معلمي ومرشدي ومدير التحرير في الجزيرة النت وقت التحاقي بمركبهم أعطاني فرصة وأمن بقدراتي التي لم أكن أدركها، الدكتور محمد المختار مديري الذي سمح لي بختيار طريقي ولم يمانعي في الالتحاق بدورة بل كان يشجعني، الأستاذ سعيد الحميدي وقف معي وقفات مشرفه "نقولها باللهجة القطرية وقفة رجال"، الدكتور لقاء مكي راهن على نجاحي وقدرتي على الاختراق وها أنا ذا، الأستاذ منير الجالودي بصوت الأب الحنون يوجهني وينتقدني ويذكرني أن هذا مكاني وسأبقى مهما حصل.

القسم الثاني مد لي يد العون وساعدني بالشدة والصراخ واللوم أحيانا وباللطف واللين أحيانا أخرى، كنت ادخل معهم معارك طويلة وصلت لمرحلة ألقى نظرة على جدول الدوام إذا موجودين لا أحضر حتى لا أراهم، واليوم هم أصدقائي وادعي ربي كل يوم يكونون "ماسكين الشفت" من أجل زيادة الإنتاجية فبهم ومعهم أكون كالنحل أعمل بلا توقف ولا أشعر بالجهد "أنا تربيتهم" على سبيل المثال عقبة الأحمد حسن الصغير وصديقتي صاحبة الأفكار المدمرة رانيا الزعبي.

القسم الثالث ما زالوا يقيموني وينظرون إلي بثينة ضعيفة الأداء عديمة الخبرة التي لا تستطيع صياغة جملة كاملة بدون أخطاء، واحترم هذه الفئة كثيرا لأني وبما أني أعشق التحدي فهم وقودي، القسم المتفرج هذا لا يسمن ولا يغني من جوع إذا فشلت تذمر وضحك وإذا نجحت صفق وقال "تربيتي" وأقدر مشاعرهم بكل حب.

زميلي محمد أعماري أقنعني بعدم الاحتفال بميلادي التاسع بالجزيرة واليوم تمنعني كورونا بالاحتفال بإنجازي مع الناس الذين أحبهم ويشغلون جزء مهم جدا بعالمي، ولكن وعد أني أحتفل معكم وتصبح فرحتنا فرحتين وجودي بينكم ومعكم عشرة أعوام واجتماعنا بعد غياب كوروني طويل.