حرب ابن سلمان الاستباقية لتولي العرش

يبدو أن حرب ابن سلمان من أجل العرش قد اختتمت بضربة استباقية كبرى باعتقال أمراء الصف الأول وأكثر المنافسين السابقين الباقين على العرش ولي العهد السابق، الذي تتحدث مصادر كثيرة أنه على اتصال بدوائر قوية من العائلة من أجل الضغط على الملك سلمان من أجل توليته مرة أخرى ولاية العهد تمهيدا للملك، أو طرح اسم الأمير أحمد آخر شقيق للملك سلمان والذي يحظى بموافقة الغرب والداخل على توليه الحكم بعد الملك، خاصة بعد الرجة التي أحدثها تهور محمد بن سلمان بمقتل الصحفي جمال خاشقجي والحرب المتهورة في اليمن، وتشديد القبضة الأمنية على السعوديين.

صرح مدير معهد الخليج في واشنطن علي الأحمد بأن سبب الاعتقال بأن حلفاء محمد بن نايف في واشنطن تواصلوا مع ولي العهد السابق من أجل عودته عن طريق وسطاء كانوا مساعدين لبن نايف، وخيوط المؤامرة تكشفت مند مقتل الحارس الشخصي للملك سلمان الذي كان أحد المشاركين في المخطط، المنافسة مشروعة بالطبع على الحكم في كل أشكاله ونظمه المعروفة، لكنها تتخد أشكالا عنيفة في أوساط العائلة السعودية، فمقتل الملك فيصل شاهد ليس ببعيد على أسكال الصراع الدائر المتجدد في العائلة، واعتقالات الريتز من رجال أعمال كبار وأمراء بارزين جاء بسبب موقفهم من تولية ابن سلمان وليا للعهد، وقصقصة لأجنحة كل المعارضين لتوليته وإندارا حاد اللهجة لكل معارض مستقبلي حتى جاءت اللحظة التي يريدها ابن سلمان لتولي العرش ووالده حي عن طريق التنازل له من أجل ضمان أصوات أكثر في العائلة والجيش الذي يسيطر عليه ابن سلمان.

طريقة الاعتقال وتفاصيلها في حد ذاتها لا تهم بل المهم أكثر هو الرعونة والتخويف المنتهج في سلوك الأمير الطائش في تحييد خصومه، فهو قد أقصى بالتغييب القسري دعاة وعلماء عارضوا مشروعه التغريبي للمملكة

في ظل صمت رسمي سعودي بشأن اعتقال أمراء كبار من العائلة الحاكمة، نقل موقع ميدل إيست آي الإخباري عن مصادر قولها إن ولي العهد محمد بن سلمان يقوم بهذه الحملة لأنه يعتزم تنصيب نفسه ملكا قبل قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في الرياض في نوفمبر المقبل، المقال الذي كتبه دبفبد هيرست دهب إلى أن الملك سلمان الذي يعاني شيخوخة حادة موافق مبدئيا على التنازل لابنه المسيطر فعليا على الحكم، واجتمع الملك مع أخيه الأصغر أحمد بن عبد العزيز من أجل ضمان تأييده لمحمد في المستقبل أثناء توليه مقاليد الحكم.

وقال ميدل إيست آي إن فرصة أخيرة أعطيت للأمير أحمد -وهو آخر شقيق للملك على قيد الحياة- قبل اعـتقاله يوم الجمعة للالتحاق بمشروع محمد بن سلمان لكنه رفض، وفقا للمصادر، وبيّن أحد المصادر أن أحمد تعرض للضغط لكي يعطي دعمه الكامل لمحمد بن سلمان، وقد التقى الملك، الذي استخدم هو وآخرون في الديوان كلمات مهذبة لتشجيعه على دعم ابنه. وتابع المصدر أن أحمد أوضح أنه لن يدعم هذا المشروع، وأضاف أنه أبلغ الملك أنه لا يطـ.ـمح لأن يصير ملكا لكنه يتطلع إلى آخرين للتقدم إلى هذا المقام.

وفي مقام آخر كشفت وكالة رويترز أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وافق على احتجاز ثلاثة أمراء، وقالت نقلاً عن مصدر خاص أن الملك على أمر الاعتقالات، وأضاف أن الملك يتمتع بحالة عقلية ونفسية جيدة. كما أشارت الوكالة إلى أن المعتقلين يواجهون اتهامات بالخيانة، صرحت أربعة مصادر لرويترز بأنه تم احتجاز الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف في العملية الأخيرة. وقال مصدران، أحدهما من المنطقة، إن احتجاز الأمير محمد بن نايف وأخيه غير الشقيق نواف تم أثناء وجودهما في مخيم خاص بالصحراء، الجمعة 6 مارس 2020. وقال المصدر الإقليمي إن ولي العهد الأمير محمد اتهمهما بإجراء اتصالات مع قوى أجنبية، منها الأمريكيون وغيرهم، لتنفيذ انقلاب، وأضاف عزز الأمير محمد بن سلمان بهذه الاعتقالات قبضته على السلطة بالكامل. انتهى الأمر بعملية التطهير هذه، مشيرا إلى أنه لم يعد أمامه الآن أي منافسين يمكن أن يعترضوا على اعتلائه العرش.

الصمت المطبق الذي تنتهجه المملكة عموما أثناء الرجات الكبرى التي تضرب العرض يقول ختما بصحة الأخبار التي تناولتها الصحافة العالمية والتي تعتبر وثيقة الصلة ومقربة من العائلة المالكة، بالرغم من عدم رد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية على طلب رويترز للتعليق على الأخبار المتداولة باحتجاز الأمراء وكشف محاولتهم الانقلابية، التي نشرت تفاصيلها وول ستريت جورنال الأمريكية. يقول سعوديون مطلعون ودبلوماسيون غربيون إن من غير المرجح أن تعارض الأسرة ولي العهد في حياة الملك البالغ من العمر 84 عاماً، إدراكاً منها أن من المستبعد أن ينقلب على ابنه المقرب الذي أوكل إليه معظم مهام الحكم.

أما الأمير أحمد، فقد تجنب إلى حد كبير الظهور في مناسبات عامة منذ عودته إلى الرياض، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، بعد أن أمضى شهرين ونصف الشهر في الخارج، وقال متابعون للشأن السعودي إنه لم يبدر عنه ما يدل على استعداده لتولي المملك. وخلال رحلة الأمير أحمد للخارج بدا أنه ينتقد القيادة السعودية أثناء رده على محتجين تجمعوا أمام مقر إقامة في لندن وكانوا يهتفون بسقوط أسرة آل سعود، ويبدو أن الأمر الذي وصل لابن سلمان في حينه لم يكن ليمر هكدا دون رد فعل قوي وحازم، لكنه قد أجل الضربة الحاسمة لحين اجتماع المبررات الكافية والتي جاءت مناسبة بعد اتصالات قام بها محمد بن نايف ليأخد عمه الأمير أحمد بدنب ابن عمه، ليخلي الطريق تماما لتوليه العرش.

طريقة الاعتقال وتفاصيلها في حد ذاتها لا تهم بل المهم أكثر هو الرعونة والتخويف المنتهج في سلوك الأمير الطائش في تحييد خصومه، فهو قد أقصى بالتغييب القسري دعاة وعلماء عارضوا مشروعه التغريبي للمملكة، وكتم الهامش الضيق من المتنفس للسعوديين في عهد الملك عبد الله، وزاد الطين بلة بتلطيخ سمعة المملكة التي مازالت لم تمح بقتله لجمال خاشقجي، وبالرغم من نجاحه في القضاء على المنافسين الحقيقيين في الملك، إلا أنه سيحكم إن حكم وحيدا إلا من الخوف الذي سيعيش معه وبه.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قصة سلمان العودة المحزنة تلخص مأساة أمة لا يجرؤ علماؤها على قول الحقيقة أمام رجال السلطة والمتنفذين، ويحصرون الدين فقط في حكايا شعبية وقصص ملحمية يشغلون بها شعوباً متدينة بالفطرة.

الأكثر قراءة