تعلم اللغات.. مهارة تفتح لك آفاق جديدة

تعلم اللغات في وقتنا الحالي من أهم أدوات التميز ومن أهم المهارات التي تفتح مجالات عدة للعمل والسفر واكتساب خبرات جديدة، كما هو الحال بالنسبة لبعض المهارات الأخرى؛ مثل تعلم لغة البرمجة والتصميم الجرافيكي والتصوير الفوتوغرافي والتسويق الإلكتروني. فأصحاب تلك المهارات يتمكنون من العمل في أي مكان حتى من منازلهم، وينشئون شركات افتراضية تدر عليهم مكاسب مادية مرضية إلى حد كبير، كما أنهم يحققون مكاسب عملية مرموقة ويكتسبون شهرة على منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية أكثر بكثير من غيرهم في العالم المادي.

أصبح تعلم تلك المهارات أمرا مغريا للكثيرين وتزداد الرغبة في خوض تلك التجربة في كثير من البلدان والمجتمعات، بالإضافة إلى تعلم اللغات الذي أصبح يوفر فرص عمل رائعة في مجال الترجمة والتدوين والتدريس؛ وأصبحت له منصات غنية بالمصادر والأدوات التي تُمكن أي شخص أن يساهم في تعليم لغته الأم لكل من يهتم بتعلُمها كما أن تلك المنصات تمكنه أيضا من تعليم أي لغة أخرى تعلَّمَها وأصبح يتقنها بدرجة تسمح له تمريرها للآخرين ولا يشترط في ذلك حصوله على شهادات أكاديمية أو معوقات رسمية، فقط بإظهار إتقانه للغة واتباعه الأساليب المشوقة في العرض وتحبيب المتلقي في التعلُم يصبح معلما محترف وله متابعين من كل أنحاء العالم يصلون له بكبسة زر.

 

إذا كنت بصدد تعلم لغة جديدة دعني أخبرك عدة أمور: كوني متقنة لثلاث لغات بالفعل وتمكنت من تعلم لغتين في نفس الوقت كما أن تعلم اللغات هو من اهتماماتي وقد اختبرت ذلك بنفسي مرات عديدة عن طريق التعلُم الذاتي. إذا قررت أن تبدأ في تعلم لغة جديدة فهنيئا لك أبارك لك هذه الخطوة الرائعة وأدعو لك بالاستمرار والنجاح وإليك ما يمكنه أن يساعدك على ذلك.

 

عند حفظك للكلمات الجديدة ضعها في جمل واحفظ الجمل والقوالب المستخدمة يوميا. لكل لغة عدد معين من الكلمات مستخدم بشكل يومي بين الناس ويتكرر بشكل أساسي، إبدأ به حتى يزيد حصيلتك اللغوية ويعطيك الثقة في نفسك

– ليس هناك سن معين لتبدأ في تعلم لغة جديدة يكفيك أن تقرر ويكون لديك حس المبادرة والإصرار، وإن كان سن الطفولة هو فرصة رائعة لتعلم اللغات وإتقانها وتحدثها بطلاقة ولكن كل الأوقات هي وقتك فما لا يدرك كله لا يترك كله.

– عليك أن تحدد هدفك بدقة من تعلم لغة جديدة قبل أن تبدأ، بتحديد الهدف ستسهل عليك المهمة وتزيد من شغفك وإصرارك على التعلم حتى لو كان هدفا بسيطا مثل أنك تتعلم لأنك تحب تعلم اللغات وتريد أن تضيف لملفات ذاكرتك لغة أخرى جديدة. عليك أيضا أن تضع خطة زمنية للتعلم وتحاول التدرج من مستوى لآخر حتى يمكنك معرفة مستواك ومتابعة وحصر إنجازك.

– ركز على التحدث لأن إتقان اللغات يعتمد بالدرجة الأولى على الكلام لذلك كن هادئ وصبور وجريء عند التحدث حتى لو كنت تتحدث بشكل خاطئ في أول الأمر، من الخطأ سيأتيك الصواب وسوف تعتاد الأمر بالتكرار والتجربة، قدرتك على التحدث ستحدد قدرتك على إتقان اللغة التي تتعلمها.

 

– إذا سافرت إلى بلد أجنبي وأردت تعلم لغة أهله لا تركز على اللهجة المحلية للمتحدثين الأصليين بل ركز على أصوات الحروف ونطق الكلمات بشكل صحيح وذلك يعتمد على القراءة وتلفظ الحروف الهجائية بشكل صحيح. المهم هو اكتسابك اللغة وليس اللهجة، لأن لهجتك المحلية سوف تظهر في حديثك لا محاله وذلك لا يعيبك في شيء تخيل أجنبيا يتحدث اللغة العربية بلهجته ولكن يتحدث بشكل صحيح لغويا فكم سيحظى على اعجابك! المهم هنا هو أن تفهم الناس ويفهموك وتتمكن من توصيل المعلومة والتعبير عن نفسك فلا تشغل بالك بإتقان اللهجات حتى لا تفقد ثقتك في نفسك وتبتعد عن هدفك الأساسي من تعلم اللغة وهذا لا يعني أنه من المستحيل اكتساب اللهجة ولكن ذلك يستغرق وقتا ويأتي بالتدريج والتدريب والاستماع.

 

– الاستماع هو من أهم مقومات تعلم اللغة وإتقان لهجة متحدثيها لذلك مع تعلمك للبناء اللغوي الصحيح ابدأ بمشاهدة الأفلام والمسلسلات والأخبار سيساعدك ذلك كثيرا وستوفر عليك وقتا وجهد، وحاول أن تجد محيطا يمكنك من ممارسة ما تتعلمه كل يوم، حتى لو كنت تتعلم ذاتيا أو عن طريق الإنترنت دون معلم من بلدك ولم تسافر، حاول البحث عن الأصدقاء عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات تبادل اللغات سيفيدك ذلك كثيرا وقد تحصل أيضا على عمل من ذلك التبادل فقد يكون هناك من هو مهتم بلغتك ويريد تعلمها أيضا.

– استخدم برامج الترجمة وحاول أن تجد قاموس محترف وسهل الاستخدام فسيظل القاموس مهم جدا لتعلم كلمات جديدة وترجمة الكلمات المستخدمة يوميا. بعد قضاء وقتا جيدا في التعلم واجتيازك لمستوى المبتدئين الذي يمكنك من تمييز الحروف وتلفظها بشكل صحيح وكذلك اكتساب مهارة القراءة، حاول أن تشاهد المسلسلات والبرامج بدون ترجمة وركز على الكلمات المتكررة الاستخدام وحاول إيجادها في القاموس، ذلك يساعدك على عدم نسيانها؛ بإمكانك أيضا كتابتها على أوراق ملونة وترميزها ثم إلصاقها حولك في مكان تراه عينك، حتى تحفظها وتثبت في ذاكرتك وسيكون من السهل عليك استذكارها عند الحاجة لها.

 

– عند حفظك للكلمات الجديدة ضعها في جمل واحفظ الجمل والقوالب المستخدمة يوميا. لكل لغة عدد معين من الكلمات مستخدم بشكل يومي بين الناس ويتكرر بشكل أساسي، إبدأ به حتى يزيد حصيلتك اللغوية ويعطيك الثقة في نفسك ويمكنك من إدارة حوار، تعلُم صيغة السؤال في البداية يساعدك على إقامة حوار جيد مع الآخرين. ركز على حصيلتك اللغوية وحافظة كلماتك.

 

وقبل أن أحدثك عن أهمية تعلم اللغات الجديدة سوف أخبرك أمرا من الأهمية بمكان أن تكون منتبها له للغاية.. تعلم لغة جديدة يضيف لمجموع مهاراتك مهارة جديدة في كل مرة ولكن ليس معنى ذلك أن تحل تلك اللغة محل لغتك الأم مهما بلغ عدد اللغات التي تعلمتها أو التي ستتعلمها حتى اتقانك لها؛ عليك أن تدرك جيدا أن لغتك الأم هي مكون مهم جدا من مكونات حضارتك وفيها هويتك وهي التي تمنحك ذلك الثقل الثقافي والاجتماعي، وتحدد مكانتك في العالم؛ مهما كانت اللغة التي ستبدأ في تعلمها فهي لغة قوم تمثل لهم لغتهم الأم ويفتخرون بها ويتعلمون بها ويصنعون ويبدعون بها فعليك أن تكون بنفس هذا القدر من المرونة لتتقبل ثقافات الآخرين دون التخلي عن لغتك الأم وثقافتك، فعليك الاعتزاز بها وتسويقها للعالم، خاصة إن كنت ممن يتحدثون العربية وهي لغتك الأم؛ تخيل أنك تتحدث لغة من أصعب وأعقد اللغات في العالم كما أنها في ذاتها لغة تحمل من القداسة والتاريخ ما يجعلها تشريفا وفخرا. وهي لغة غنية بالمعاني والتعابير وذلك يعد من خصائص اللغات التي ترفع من مهارات التفكير الإبداعي وتزيد معدل ذكاء متحدثيها ومتقنيها ومتعلميها.

 

أهمية تعلم اللغات الجديدة

– أشارت العديد من الدراسات على أن تعلم اللغات يساعد في تعزيز القدرات المعرفية للإنسان وخصوصا الأطفال فيساعد على تنمية مهارات التفكير الإبداعي والخيال والابتكار والتفكير الناقد، كما يعمل على زيادة القدرة على التركيز وتحليل المعلومات وتقوية الذاكرة.

– تعلم اللغات يساعدك على توسيع رقعتك الثقافية ويمدك بالمعلومات عن العالم ويمكنك من إنشاء صداقات عديدة حول العالم قد تضمن لك الكثير من الفرص للسفر والاستكشاف.

– قد تحصل على المنح الدراسية في شتى المجالات عند تعلمك للغات الأجنبية، وتمكنك أيضا من الانضمام للمعسكرات التطوعية والأنشطة الشبابية المختلفة في كل أنحاء العالم قد تكون بدون أي تكاليف مضنية.

– تعلم اللغات يساعدك على بدء عملك الخاص فيمكنك العمل في الترجمة أو التدوين وكذلك يمكنك إنشاء منصتك التعليمية من أي مكان وفي أي زمان بأقل الإمكانيات والحصول على دخل ممتاز.

    

عندما تبدأ في تعلم لغة جديدة ستشعر بسعادة طفل صغير يتلفظ كلماته الأولى ويُسعد بها من حوله، كما أنه يتمكن من فهم الآخرين "فمن عرف لغة قوم أمن مكرهم" وهذا يعطيك شعور فريد بأنك إنسان جديد مُقبل على عالم آخر فيه ثقافة وحضارة وتاريخ وعادات وتقاليد. شيء مختلف غير الذي ألفته طوال حياتك. اغتنم هذا الشعور ولا تُحمِل نفسك إلزام روتيني قد يثبط عزيمتك فإذا كنت تتعلم اللغة لأنك في بلدها ستكتسبها بالممارسة والتحدث لأهلها، وإن كنت تتعلمها في المدرسة فتلك فرصة رائعة لأن تكون متفوقا في مادة أتتك لتضيف لمهاراتك من حيث لا تدري، فربما يكون فيها شغفك ونجاحك، وإذا كنت تتعلمها من أجل زيادة مهاراتك وحبك للتعلم فما أجمل ذلك الشغف عندما يكون مع الشعور بالاسترخاء وقليل من الصبر.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة