أرسين فينغر.. ملك استوى على عرش اللاهزيمة

اقتناص الفرص الكبرى مهم وواجب يجعلك كاتبا للتاريخ بأحرف من ذهب، ويُبقِ الكل مرغمين على إعادة رقاص الساعة دورات عِدَّة للماضي بعد كل سقوط يمنعهم من الوصول إلى ما وصلت إليه، وعند المثابرين الراغبين في صناعة اسم يبقى محفورا في الذاكرة يُعتَبَر السقوط في الطريق لتسلق الجبل بغية الوصول لقمته جالبا للأرق، في حين سيكون حال الجالس في الأعلى على العرش أكثر سعادة وهي الأنانية الجميلة بين كبار الواقفين والمتسلقين الباحثين عن المجد، الحديث في الأعلى مُعَمَّمُ وجب تخصيصه لتتضح الرؤية ويبدو مرمى الكلام جليا أكثر.

      

هنا ليفربول في النسخة الاستثنائية!

في الدوري الإنجليزي الممتاز يواصل ليفربول التغريد وحيدا بخطوات عدة ويضرب خطوتين للأمام حين يضرب البقية خطوة واحدة فقط، جاعلا من البريمرليغ ميتا غير مثير على غير العادة، لا يأبه كثيرون بصراع اللقب المحسوم تقريبا بقدر اهتمامهم ببقية المراكز والتناحر بين فرقها على الأهداف الباقية عدا الدرع، هذا التألق فتح الباب على مصراعيه ليورغن كلوب وبقية الكتيبة الحمراء لمحاولة الوصول لضرب كل الأرقام في موسم واحد، فتمكن من تحقيق أفضل انطلاقة حين فاز في 21 لقاءً من أصل 22 محطما رقم مانشستر سيتي قبل موسمين، وليحقق أيضا أطول سلسلة انتصارات داخلية على الأنفيلد بعد كسر رقم السيتي موسم 2011 – 2012 بعشرين انتصارا متتاليا ليحقق لحد الأن 21 انتصارا، في حين لا يزال أمامه رقم بالإمكان تحطيمه وهو رقم السيتي في عدد الانتصارات لموسم واحد حيث فاز السيتي الموسم الماضي في 32 لقاءً من أصل 38، ويملك ليفربول هذا الموسم 26 إنتصارا ولا يزال أمامه عشر لقاءات يحتاج لسبع منها فقط، حقق السيتي قبل موسمين رقما قياسيا كبيرا بالوصول الى عتبة الـ 100 نقطة وهو رقم لا يزال تحقيقه واردا جدا للريدز مع امتلاكه حاليا لـ 79 نقطة وبقاء 30 نقطة في المزاد، وفاز ليفربول هذا الموسم في 12 لقاءا خارج أرضه ويحتاج للفوز في خمس لقاءات باقية لتحطيم رقم السيتي في الموسم الماضي والذي حقق 16 انتصارا كاملا خارج ملعبه.

     

رقم ليس ككل الأرقام!

كل الأرقام المحققة في الأعلى مبهجة مفرحة لأنصار ليفربول وما سيزيدهم غبطة تحطيم البقية التي بقيت معلقة لنهاية الموسم، لكن تحقيق كل الأرقام في موسم واحد يبدو أمرا صعبا للغاية فكما وجدت أرقام سهلة التحطيم نسبيا وجدت أخرى صعبة التحقيق وما مستحيل أرسنال الذي حققه قبل 16 عاما إلا إحداها.

       

لننطلق من الحاضر في الطريق للماضي!

الجولة الثامنة والعشرون من الدوري الإنجليزي الممتاز، ليفربول يرحل صوب مدينة واتفورد لمقابلة فريقها على ملعب فيكارج رود، الكل متجهز لانتصار أخر، الصحف تجهز عناوينها لمدح كلوب مرة أخرى وللتغزل بماني أو صلاح اللذين سيسجلان لا محالة، المفاجأة! واتفورد بقيادة الأسمر إسماعيل سار يضرب ليفربول بثلاثية كاملة وينفض الغبار عن صفحات تاريخ البريمرليغ.

  

لم نُفِض الغبار ولم العودة للتاريخ!؟

قبل أعوام عديدة امتلك الفرنسي أرسين فينغر مدرب أرسنال توليفة جهنمية متكاملة المعالم فازت بالدوري مع بداية الألفية مباشرة دون التعرض لأي هزيمة خارج ملعب الفريق، حينها أراد أرسين والبقية صناعة مجد أخر بتحقيق الدوري دون هزيمة لا داخل هايبري ولا خارجه وهو الإعجاز الذي سخر منه الكل وقللوا من إمكانية تحقيقه لكن بيريز، ليونبريغ، ليمان، بيركامب، توري، كامبل والساحر هنري والبقية تمكنوا حقا من تحقيقه فضربوا الكل ذهابا وايابا وكان أحسن إنجاز هو تحقيق التعادل ضدهم حينها ومع الختام قال فينغر "لعبنا بشكل أنيق، وصنعنا فريقاً سيتذكره الناس إلى الأبد، لقد أمتعنا فقط هؤلاء الذين يحبون كرة القدم". معلنا أنه كاتب للتاريخ بأحرف من ذهب وأنه حقق الإعجاز والإنجاز الذي كان يبدو صعبا للبقية ممن مروا عبر بوابة البريمرليغ منذ انطلاقته.

   

العودة للموسم الحالي!

إضافة إلى باقي الأرقام كان ليفربول يبحث بشدة عن هذا الرقم بالذات، عدم تلقي هزيمة طيلة موسم كامل لأنه يهب الكأس الذهبية بدل الدرع الفضية في إنجاز يعادل إنجاز أرسنال الذي يملك النسخة الوحيدة من هذه الكأس التي فاز بها سنة 2004، فريق وحيد امتلكها بعد أن عجز الكل عن تحقيقها حتى مانشستر سيتي في أوج عطائه حين كان جلادا للكل، والأن زفَّ أيضا سار واتفورد الخبر السار لفينغر والبقية بأنهم يبقون السادة على عرش اللاهزيمة ويبقون أصحاب أطول مدة زمنية بلا هزيمة بطول 537 يوما كاملا بواقع 49 لقاءً، في حين فقد الريدز أيضا رقما أخر بعدم تحقيقهم لـ 19 انتصارا كاملا وهو رقم يبقى بحوزة السيتي الذي حققه سنة 2017.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة