سر التَّفوق.. لأن الضغط أسرع من الضوء

blogs برشلونة

قبل أن ندخل في خضم الحرب التَّكتيكية، مشكلة برشلونة التي فاضت كؤوسها بعد خُروج بيب من غياهب الفريق، أن المنظومة لا تحتمل لفرق التي تضغط بشكل عكسي، بعد كل مُدرب، وبعد كل مرحلة، حتى الفترة الحالية، برشلونة فريق يهوى ضد الأندية التي تمارس الضغط المتنوع، لذلك سنضع سؤالاً تكتيكيًا هو القالب الأساسي المحصور في لقاءِ الكلاسيكو، ما الحل لو صادمت في طريقك سيارةً مسرعة وأنت لا تجيد القيادة في الطرقات المُهترئة؟

   

الأشياءُ الظاهرة

مبدأيا هناك توني كروس وكاسي أمام رباعي الخط الخلفي، فالفيردي هو البوكس، وعلى الخط يحمل فينيسيوس الكُرة إلى الثلث الأخير، مدعومًا بكريم في اللعبة الثنائية، بينما إيسكو هو همزةُ الوصل بين الكل، وإن كان فالفيردي يُخلي المساحة بالركض، فإيسكو يُمثل نسخة رقم "10" متأخر، يستلم ليحتفظ بالكرة عن طريق مهارة الاستدارة، والمواجهة الأولى أن يشغل المنطقة بين الخطوط.

  

كيكي فضل رباعيًا خلفيًا مع ثلاثيٍ يصبح رباعيًا بنزول آرتورو، الفكرة المتصورة أن سيتين أراد لعبة مباشرةٍ دون المُرور إلى الجناح، وبناءً على هذه الفكرة أدخل آرتورو للزيادة العددية في الناحيتين الهجومية والدفاعية، مع أوامر بأن يميل دي يونغ المحور "8" إلى الربط بين العمق والطرف، بين الأمام والقادمين من الخلف، طبعًا كان دور ألبا الهجومي متضاربًا في هذه الحالة، هذه الصورة الأمامية للشاشة، كيكي بنى أفكارهُ على موقعة نابولي، وزيزو لعب لإستعادة الفريق ذهنيًا أكثر من لعبة تكتيكيةٍ، فما الذي حدث؟

 

أعباء الماضي

البارسا في شوطي اللقاء قاد اللعبة إلى النسق البطيء نسبيًا، في نسخة مشابهة لمانشيستر سيتي قبل ثلاثة أيام، ورغم ذلك صنع فرصًا، ووصل إلى الثلث الأخير، بالرغم من اختلاف الضغط بين الفريقين فإن الفكرة متماثلة، ألا يلعب ريال مدريد لقاءً مرتفع النسق، مع تفكير سيتين في اللعب على العُمق باختيار ميسي وغريزمان لصناعة دور دي بروين، طبعّا الرؤيا من كيكي سلبية، فالجناح المباشر غير موجود، ودي يونغ الذي يرى الحلول فقط في التمرير المضمون لن يخلق الفارق في لحظة حاسمة، الأمر الذي جعل فالفيردي وو كارفخال أكثر أريحية، ما منحه فرصة الولوج إلى وضعية 1ضد1 فردية دائمّا للضغط على جوردي ألبا في العرضيات.

 undefined

 

ما حكم على فرص برشلونة أو توغلاته أو أساليبه الهجومية بالتّكرار اللامفيد، ينضاف إلى ذلك أن النسق البطيء في الصعود بالكرة أو الهدوء الذي يبعثه استحواذ آرثور أو دي يونغ على الكرة جعل ريال مدريد يتنظم كل مرةٍ بسرعة، فالوضعيات الدفاعية مالت للريال بالزيادة العددية في الخلف، الأمر الذي صعب من قرارات برشلونة، هؤلاء الأخيرين لا يملكون لاعباً مبدعاً إلا ميسي، وهنا نعود إلى اليد الواحدة التي لا تصفق، فكيف قاد ريال مدريد اللعبة فترة بعد فترة؟

 

بين السطور

في الـ45 دقيقةً الأولى سار نهج ريال مدريد ملائمًا لأفكار سيتين، ضغط متوسط وتحولات بطيئة ولعب عرضي غير مجدٍ، في الـ45 دقيقةً الثانية تغير كل شيء، ريال مدريد في كل الأنحاء بكرة وبدونها، الفريق يتحول على اليسار بقيادة فينيسيوس وعلى اليمين بقيادة كارفخال وفالفيردي، المغاير أن الأدوار اختلفت، إيسكو يكمل الهرم على اليسار، وبنزيما على اليمين.

 

الدور المفصلي تجلى في تحركات إيسكو بين الخطوط، وتحركات كروس قبل الخطوط، يضغط آرتورو فتمرر الكرة نحو كروس المتحرر، الذي يجذب آرثور ليمرر في ظهره نحو إيسكو، الذي يستدير ليمرر إما عرضيًا أو عموديًا، اللعبة اختصرت في التوقيت بين القرار الأول والثاني والثالث، والمُراد أن تصل الكرة إلى فينيسيوس في أفضل ظرف.

 

بمرور الوقت اكتسب ريال مدريد قوة ذهنية بنجاح اختراق الخط الأول لبرشلونة، هذه المرجعية التي تعود إلى سنين والتي بنا عليها ريال مدريد قوة خارقة في الشوط الثاني، قتلت برشلونة لضعفهم أمام الضغط العكسي، والضغط العالي في كلتا الحالتين.

 

المُنتهى

في طريقٍ مهترئٍ قد ينجح سائق تقليدي أكثر من فرص نجاح سائق محترفٍ في سباق السيارات، ريال مدريد قاد اللقاء في كف عفريت، نسج على موسيقى الضغط العالي، لتنتهي البروفة بفوزٍ مستحق، وتفوق تكتيكيٍ هو الثاني في روزنامة الموسم، الأسئلة لا تنتهي في اللعبة، والتساؤل الأخير هنا، ماذا لو أن ريناتو غاتوزو قرر خوض سباق ضغط ضد برشلونة في السان باولو.