فلسفة القلق تجتاح التفكير الزائد.. كيف نتخلص منه؟

قد يعترض طريقك شيءٌ ما، ماذا لو كان بلونٍ قاتم؟ فتذهب حيال نفسك مع شلل التفكير، وكأنّ خيوط الكون تتشابك في نظرك، ويلتحم الماضي مع مشاعرك، وتركن جهدك بعيدًا، هي خطواتٌ قد تُفلت منك، ربما تعترض سُبل الوصول! من يُدرك التفكير بسلبيته قد أسدل الستارة على أفكاره؛ فماتت للّتو!

كأنّ التفكير بات البؤرة التي تجمعنا حولها، وتتفاقم مع الوقت، وترهن الوقت لصفوفها، هل علينا أنْ نتبع ما يصدره العقل من تنبيهٍ فوريّ؟ أم أنّ التوسط في التعامل يلزمنا لنفرز كلّ ما هو نتاج تجاربنا وما نتلقى؟ أعتقد. أنّ كلا السؤالين قد يتطلبا التعمق في فكِ الشيفرة العقليّة، ليتم توضيح ما يشعر به الإنسان وما يلزم القيام به، هذه الحقيقة لا بدّ من دراستها بعمقٍ وتروّي، وأنْ لا يُسمح لصخب العقل أنْ يغمض البصيرة من فوّهة العقل الباطن، فأنا أؤمن بقوة العقل الباطن وفلسفته، حين ندرك أنفسنا جيدا.

لكنْ هل هناك علاقة بينَ التفكير والقلق؟
إدراكك لشخصيتك الفردية هو شيء تكتسبه مع الوقت. وأنت لا تولد به. من الممكن أن إحساسك بشخصيتك الذاتيّة أو الفرديّة لم يكتمل نموه تمامًا. فأنت لست متأكدًا أين تنتهي ويبدأ عالمك. افتقارك للتنسيق قد يكون نتيجة تطور ضعيف لصورتك الذاتية

تقول الدكتورة مارغريت ويرينبرج، عالمة نفس ومؤلفة أفضل 10 تقنيات لإدارة القلق: "إذا كنت بحاجة إلى مقاطعة تفكيرك الزائد واستبداله بأفكار أخرى مئات المرات يوميًا، فسوف تصبح متمرسًا وتوقف هذه الأنماط السيئة بسرعة، ربما خلال يوم واحد. حتى لو كان كل ما تقوم به هو ببساطة إعادة الانتباه إلى المهمة قيد البحث، لذلك يجب أن يكون هناك قرار منك بتغيير الأفكار المجترة.

يحتاج الأمر لممارسة، ولكن مع مرور الوقت، ستتمكن من التعرف بسهولة على ما إذا كنت تقلق دون داع، وتختار بدلاً من ذلك القيام بشيء ما في الحياة الواقعية بدلاً من قضاء الكثير من الوقت في رأسك.على سبيل المثال، قم بتحويل، "لا أستطيع أن أصدق أن هذا قد حدث" إلى "ماذا يمكنني أن أفعل لمنع ذلك من الحدوث مرة أخرى؟" أو تحويل "ليس لدي أصدقاء حميمون!" إلى "ما هي الخطوات التي يمكنني اتخاذها لتعميق الصداقات التي لدي وإيجاد صداقات جديدة؟"، ويقول عالم النفس راين هوز: "لا تضيع تفكيرك حول ما يمكن أن يكون لديك، بل فيما يمكنك أن تفعله بطريقة مختلفة. الإجهاد العقلي يمكن أن يؤثر تأثيرًا خطيرًا على نوعية حياتك".

إذن، فلسفة القلق تجتاح التفكير الزائد، كما هي الينبوع الذي يضجّ به، لذا نجد مخرج القلق هو التفكير! فما نحتاجه هو البحث عن مسافةٍ كافية للتجاوز، وأن يكون هناك نوع من الإشغال بما يثمر للعقل وفقًا للتجارب، النفس الحقيقيّة لا تتبع الحروب الداخلية، بل تطفئ نيرانها، ما تحتاجه أن تفكر بإدراك.

هل يجعل القلق منك شخص مُلبّك؟

قد تسأل نفسك لماذا يعتريني الارتباك وقد لا أفلت منه؟ يجيب الدكتور ديفيد ليبرمان في كتابه "التحليل النفسي الفوري"، قائلاً: "إذا كنت تعتقد نفسك ذو تصرفات غير متناسقة ومُلبّك، عندئذ سيميل سلوكك لأنْ يكون متوافقًا مع ذلك الاعتقاد. ربما كنت متهورًا كطفلٍ وما زلت ترى نفسك تسقط الكرة أو تسقط عن دراجتك. الأطفال قبل أن يطوروا الإحساس بشخصياتهم الذاتية، يكونون غير قادرين على تمييز وإدراك العلاقة بينهم وبين باقي العالم.

إدراكك لشخصيتك الفردية هو شيء تكتسبه مع الوقت. وأنت لا تولد به. من الممكن أن إحساسك بشخصيتك الذاتيّة أو الفرديّة لم يكتمل نموه تمامًا. فأنت لست متأكدًا أين تنتهي ويبدأ عالمك. افتقارك للتنسيق قد يكون نتيجة تطور ضعيف لصورتك الذاتية. وعلى العكس من ذلك، فإن أولئك الذين يمتلكون فهمًا صحيًّا لذاتهم، يتصرفون ويتحركون بثقة أكبر. التناسق مسألة توقّع تنجم عن ثقةِ الشخص في نفسه".

الثقة بالنفس تنبع من وضعِ درعًا واقيًّا لطرد الأسهم التي تتلقاها كل يوم، أن لا تأبه لما يوجّه لك، وتعطي نفسك حقها منك بطرح التفكير الزائد بعيدًا، وتصبّ أمام مرأى عينك نجاحك وأهدافك، وأكتب رسائلَ تحمل في طياتها قيمة النجاحات التي حصدتها، وما إنْ تتأمّلها ستهفو بمشاعرك لتبحر بما تحب.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة