أسباب دفعت واشنطن لوصم كورونا بالفيروس الصيني

مع تجاوز عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، عدد الإصابات المسجلة في الصين بؤرة تفشي الفيروس، تزداد الضغوط على الإدارة الأمريكية للكشف عن المعلومات الدقيقة، وتقديم تفسير عن سبب إهدار الوقت قبل اتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع تفشي الوباء، وهي انتقادات كانت حتى وقت قريب توجهها واشنطن لبكين.

 

فقد تعرضت الصين خلال الأسابيع الماضية لحملة شرسة شنتها وسائل إعلام أمريكية، اتهمت الحزب الشيوعي بتصنيع الفيروس في مراكز خاصة لتطوير الأسلحة البيولوجية، وممارسة التعتميم الإعلامي على الأرقام الحقيقية لأعداد الضحايا، كما شككت بقدرات الدولة في السيطرة على الوباء، قبل أن يدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط المواجهة، ليوصم كوفيد 19 بالفيروس الصيني، ومن ثم تبعه وزير خارجيته مايك بومبيو، الذي نشر تغريدة على حسابه في موقع تويتر تحدث فيها عن الوباء بوصفه فيروس ووهان.

  

أيضاً كان السفير الأمريكي لدى بريطانيا وودي جونسون، قد نشر مقالاً حمّل فيه الصين مسؤولية انتشار الفيروس في العالم، بسبب انتقائيتها في تبادل المعلومات مع السلطات الصحية الدولية، وهو الأمر الذي أثار غضب بكين، حيث طالب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ، المسؤولين الأمريكيين، بالكف عن التصريحات غير المسؤولة، واعتبر أن دافعاً شريراً يقف وراء هذه الهجمة.

  

   

دوافع سياسية

يدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل، سيعمل الديمقراطيون على استغلال تفشي الوباء في البلاد لتحميل إدارته المسؤولية، وبالتالي تسجيل نقاط مهمة في السباق الرئاسي على حساب الجمهوريين، لذلك يحاول ترامب من خلال تحميل المسؤولية للصين، قطع الطريق أمام المتربصين للحفاظ على فرص إعادة انتخابه مرة ثانية.

 

أيضاً تسعى الإدارة الأمريكية من خلال اتهام السلطات الصينية بنشر الوباء ووصمه بالفيروس الصيني، تشكيل رأي عام سلبي ضد بكين يعزز من أسهم واشنطن في المنافسة الإستراتيجية بين الجانبين. خصوصاً وأن الحرب التجارية لا تزال مستمرة، وتطور الصين التكنولوجي لا يزال يشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي، حسب مسؤولين في البيت الأبيض. وبالتالي هي فرصة لا ينبغي تفويتها لكبح جماح ثاني أكبر اقتصاد في العالم وإعاقة تنميته.

 

أيضاً حاولت واشنطن منذ الظهور الأول للفيروس في الولايات المتحدة، تحويل انتباه السكان نحو الصين للحد من حالة الذعر التي قد تصيب البلاد، وهو أمر تسبب في حالة من التراخي والاستهتار أدت لاحقاً إلى انتشار الوباء في زمن قياسي، حيث تجاوزت الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي الصين في عدد الإصابات بفيروس كورونا، بتسجيل 85 ألفا و505 حالات، لتصبح بذلك أكبر بؤرة للوباء في العالم.

 

نجاحات الصين

رغم الجهود الدعائية الكبيرة التي بذلتها الولايات المتحدة لمهاجمة بكين، فإن النجاحات التي حققتها الصين في مكافحة فيروس كورونا، باتت حديث الساعة، وهو ما يفسر تهافت حكومات العالم لجلب خبراء صينيين إلى بلادهم، أو عقد اجتماعات معهم عبر تقنية الفيديو للاستعانة بتجربتهم في السيطرة على الوباء.

 

وفي الوقت الذي عزلت فيه واشنطن نفسها تحت وطأة كورونا، عملاً بعقيدة "أمريكا أولاً"، خرجت الصين إلى العالم لتقدم يد العون والمساعدة. وحسب نائب وزير الخارجية الصيني لو جاو خوي، فإن الحكومة الصينية قدمت مساعدات طارئة لمكافحة فيروس كورونا لـ 83 دولة ومنظمة دولية، كما أبدى الرئيس الصيني شي جين بينغ، لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، في مكالمة هاتفية بينهما، استعداد بلاده لتقديم المساعدة للولايات المتحدة، من أجل السيطرة على انتشار الفيروس، مؤكداً أن التعاون بين البلدين هو الخيار الصحيح.

 

هذا التباين في التعامل مع الأزمة، دفع بعض الخبراء إلى إجراء مقاربة بين التجربتين الصينية والأمريكية، تنبأت بتحول دفة القيادة الدولية من الغرب إلى الشرق، على اعتبار أن الولايات المتحدة أخفقت في اختبار القيادة وتحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي، في مقابل دور ريادي للصين بصفتها رأس الحربة في معركة المواجهة العالمية لجائحة كورونا.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة