فيلم Contagion وأزمة كورونا اليوم

الفيلم الأمريكي (Contagion 2011) أو (العدوى 2011) هو فيلم أمريكي تحدث عن وباءٍ انتشر في العالم في القرن الـ21 سببه فيروس يعيش في الخفافيش، حيث يوضح الفيلم أزمة الوباء حينما يصيب البشر وجهود البشر في إيجاد لقاح مضاد وجوانب أخرى نعيشها حالياً في ظل وباء كوفيد-19 مع الكثير من الفروقات بين الواقع وفيلم الخيال العلمي أحاول إيجاز أهمها:

استيعاب حجم الكارثة والاستعداد لها

قد يأخذ استيعاب حجم الكارثة جراء الوباء والاستعداد لمواجهتها مدة ليست بالقصيرة تخسر فيها البشرية الكثير من أبنائها ليكونوا كبش فداءٍ ومنبها يوقظ العلماء والحكومات لاكتشاف السبب والبحث وراءه واتخاذ اجراءات لحماية أنفسهم وباقي البشر، فالبشرية هذه المرة قد ضحت بآلاف الصينيين منهم الأطباء والممرضون حتى نكتشف نحن مدى خطورة هذا الفايروس وسرعة انتشاره!، إلا أن كاتبي سيناريو الفيلم فاتتهم فكرة قد سبقت بها الحكومة الصينية التي انتهجت التكتم تجاه المصابين في بداية الأزمة وإنكارها وجود وباء في مدينة ووهان وعلى إثر ذلك مات الآلاف من الصينيين الذين امتنعت المستشفيات عن استقبالهم وعزلهم بحجة انقيادهم وراء شائعات وجود الوباء حتى تسبب ذلك أيضاً بما هو أكثر سوءاً ألا هو انتشار الفايروس خارج ووهان ثم خارج الصين قبل أن تعترف الحكومة الصينية بوجود الوباء ليصل اليوم إلى قارات العالم أجمع وما زالت أعداد الوفيات والمصابين بازدياد!

الإجراءات الحكومية ومعركة الأولويات

يوضح الفيلم حجم الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة الأمريكية سرعان ما بدأت حالات الوفاة بالازدياد وذلك على الصعيدين الطبي والإداري، حيث يبدأ مركز السيطرة على الأمراض بالبحث وراء الوباء ومطاردته حيث يتتبع أطباء مختصون الوباء والمصابين لمعرفة مصدر الفايروس كخطوة أولى لإيجاد لقاح ضده، و يوضح الفيلم ايضاً دور منظمة الصحة العالمية في تتبع مكان الوباء ومنشأه، ويأخذ الفيلم قضية الوباء على أنه قادم من الصين -من هونج كونغ بالتحديد- بحكم أنها منطقة ذات أسبقيات حيث ظهر بها فايروس سارس من قبل بعيداً عن الرسائل السياسية المبطنة تجاه الصين التي نجدها في أفلام هوليوود عادةً، وفي هذا الجانب يضع مخرج الفيلم جُلَّ تركيزه على الجهود المبذولة لإنقاذ البشر دون التفات لأي إجراء حكومي يتعلق بالاقتصاد أو أي جانب آخر، فعلى النقيض تتصرف حكومات كبرى الدول اليوم!

في بريطانيا كانت قد أعلنت في منتصف مارس أنها ستنتهج سياسة مناعة القطيع وبعد ضغوطات عدلت عن ذلك فيوم أمس خرج رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يخاطب الشعب البريطاني "بأن لا تخرجوا من يبوتكم إلا للحاجات الضرورية، يكفيكم الخروج لنشاط واحد يومياً مثل الركض أو استخدام الدراجة الهوائية، سيتم إلغاء جميع التجمعات باستثناء الجنائز، أرجوكم لا تخرجوا من بيوتكم!!"، ومنذ أسبوع فقط قررت الحكومة إيقاف الدراسة وبدت كأنها تراجعت عن انتهاج سياسة مناعة القطيع وأنها ستحاول احتواء المرض وتقليل انتشاره لكن الحكومة لم تحسم ذلك بخطاب صريح!، فعلى ما يبدو أن الحكومة البريطانية ما زالت مصرّة على مواجهة الفايروس وعدم التضحية بالاقتصاد في مقامرة الاحتواء الشامل التي لا يعلم أحد نتائجها على الاقتصاد والقطاعات الحيوية ولا حتى نجاعتها في مواجهة الفايروس إذا ما عاد بهجمة جديدة وموجة أخرى كما حدث في جائحة الأنفلونزا الأسبانية في القرن الماضي!

أما الولايات المتحدة الأمريكية التي انغمست في مهاترات سياسية تبادلها الصينيون والأميريكيون على مدار الأسابيع السابقة وخطابات ورسائل تصدرها الرئيس الأميريكي دونالد ترامب في مؤتمرات صحفية وهو يقرر تخصيص ميزانيات هائلة لمواجهة الفايروس وزيادة تصنيع المستلزمات الطبية حيناً أو وهو يردد معلومات مغلوطة عن الفايروس حيناً واتخاذ قرارات استخدام دواء الملاريا حيناً آخر مع طلب للشعب الأمريكي بعدم الخروج من المنزل دون اتخاذ اجراءات حاسمة مبكرة حتى وصلت أعداد المصابين في ولايات لعشرات الآلاف ليبدأ حكام هذه الولايات بإغلاق مداخلها والبدء بإجراءات حجر صحي متأخرة!، واليوم يخرج الجراح العام في الولايات المتحدة الأمريكية جيروم آدامز ليقول أن انتشار فيروس كورونا سيدخل في مرحلة أكثر سوءًا هذا الأسبوع، وقال "إن الأمريكيين في جميع أنحاء البلاد لا يأخذون الأمر بشكل جاد بما فيه الكفاية"، وأخيرا يأتي ترامب ليقول: "أكثر القرارات الصعبة التي اتخذتها هي الموافقة على قرار غلق البلاد بسبب فيروس كورونا"، "عندما نصحني الخبراء بإغلاق بلدنا في خطوة غير مسبوقة قبلت بأسبوعين ولا بد من إعادة الفتح"، فحتى اليوم وصلت أعداد المصابين في عموم الولايات 69 ألفا منهم أكثر من 20 ألفا في ولاية نيويورك وحدها! ولم يفرض بعد حظر التجول في عموم الولايات بعد، الغرب اليوم يؤمن بالاقتصاد لا الإنسان فهو أغلى ما يملك! فيما انتهجت كثيرٌ من الدول العربي سياسة الاحتواء الشامل مضحية باقتصاداتها المتهالكة في محاولة لانقاذ شعوبها في تقدم سيسجله التاريخ لهذه الدول التي طالما كانت متأخرة!

إيجاد اللقاح

يتبنى الفيلم فكرة حتمية إيجاد اللقاح وإن احتاج لفترة من الزمن، حيث يقوم مركز السيطرة على الأمراض بمعرفة أصل الفايروس المتسبب بالوباء ويبدأ بتجربة لقاحات محتملة على قرود اختبار تعطى اللقاح ثم تحقن بالفايروس، فتموت أغلب القردة حتى ينجح أحد اللقاحات على أحد القردة فتقوم الدكتورة (آلي) وهي المسؤولة عن تجارب اللقاح بأخذ اللقاح الذي نجح على القرد وحقن نفسها به وتذهب لمخالطة والدها المصاب بالفايروس وتقبله في رأسه في مغامرة لمعرفة نجاح اللقاح بأسرع وقت ممكن!

وبعدما ينجح اللقاح يبدأ انتاجه والذي سيحتاج البشر لـ 4 أشهر لانتاجه وإيصاله لسكان الأرض جميعاً كما في الفيلم، على عكس ما تنشره المنظمات الصحية والأطباء بما يتعلق بلقاح فايروس كورونا فكما قالو فإن اللقاح يحتاج لـ 14 شهراً من وقت تجربته على أول إنسان للتأكد من كفاءته وصلاحيته ثم يحتاج لـ 4 أشهر لانتاجه في حال أثبت اللقاح نجاحه في مواجهة الفايروس!

البشر وأزمة الخدمات

يظهر الأميريكيون في الفيلم في خضم الأزمة وقد أغلقت المدن ومنع التنقل بينها كيف قاموا بتفريغ الأسواق من البضائع وكيف تطور الأمر في بعض الأماكن لسرقة المحلات في سباق للنجاة!، واليوم تتكرر هذه المشاهد مرة أخرى في أوروبا وأميركا وفي أنحاء عالمنا العربي كذلك، وما زال البعض يبدي امتعاضه واستياءه على وسائل التواصل الاجتماعي ويصف أفعال الناس في الأسواق بالهمجية ويدعوهم ليصبحوا أكثر تحضراً ولا يعلم أن العالم بأسره يصارع الحياة في خوف من انقطاع المواد الأساسية وأن الجميع يسعى لتأمين احتياجاته استعداداً لما هو أسوأ!

أزمة الإعلام في الأزمات

فقد ظهر في الفيلم الإعلامي (آلان) الذي نشر لمتابعيه بأن دواءاً اسمه "فورسيثيا" ينفع في علاج الإصابة بالوباء دون الاستناد على أبحاث علمية وطبية فما كان للناس إلا أن تقاتلوا على الصيدليات لشراءه وإن اضطرهم الأمر للسرقة والضرب، ونرى هذا اليوم أيضاً حينما روج كثرٌ على وسائل التواصل الاجتماعي لدواءٍ كان يستخدم في علاج الملاريا وأنه يمكن استخدامه في علاج الإصابه بكوفيد-19 دون ذكر القيود على استخدامه حيث إن له آثارا جانبية وقد يسبب الوفاة إذا ما تم تناوله دون استشارة الطبيب! واضعين المزيد من البشر في دائرة الخطر!

حرب انتاج اللقاح وتوزيعه

ويظهر في الفيلم كيف ستسعى الدول المصنعة لـ اللقاح لاعطاءه لشعبها بشكل أولي قبل إعطاءه لأي دولة أخرى!، لكننا اليوم لم نصل لهذه اللحظة بعد، فالبشر حتى هذه اللحظة لم يجدوا لقاحاً مضاداً ولا ندري حينها كيف ستفعل الدول المكتشفة له، لكن حرص الرئيس الأمريكي على نقل شركات أدوية ألمانية لأميركا لانتاج اللقاح هناك والرد الألماني على ذلك يوحي بأن هنالك نية للمتاجرة بلقاح الفايروس إذا ما تم اكتشافه ولن يعيش بأمان من الفايروس حينها إلا من يدفع بالمقابل! فهل تصدق نبوءة فيلم العدوى في أزمة فايروس كوفيد-19 وهل سيتمكن البشر من إيجاد لقاح قبل أن يفتك الفايروس بأرواح المزيد من البشر؟ بالتأكيد كلنا أمل بذلك!



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة