في الشام حتى لا مؤذن يبكي

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع لمؤذنين في الجزائر والكويت وغيرهما يبكون حين يبلغون قولهم ألا صلوا في رحالكم أو في بيوتكم، يبكون كيف خلت بيوت الله من مرتاديها نتيجة جائحة كورونا وخشية تفشي العدوى، يتداولون المقاطع وكأنها جديدة حصلت اليوم، وحُق لهم أن يتداولوها، ولكنه غاب عليهم لسنوات كيف هُدمت آلاف المساجد من قبل العصابة الطائفية في الشام ومشغليها المحتلين الروس والإيرانين ولا تزال، ولكن لم يكن ثمة مؤذنون في مساجد المدن الشامية المهجورة ليقول لمرتاديها ألا صلوا في خيامكم وأماكن نزوحكم وتشردكم..

 

غاب عنهم كيف حرمت معرة النعمان التي تضم ضريح الخليفة الراشد الخامس والعادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله من أصوات الآذان في المسجد الأموي الخاص بها، بعد أن هجرها أهلها البالغ عددهم ثمانين ألف نسمة، بعد أن دهمتها سنابك الاحتلال الروسي والإيراني وأذنابهما من العصابات الطائفية، صمتت المآذن وصمت المؤذنون، وفوق هذا وذاك، لم يكتف كورونا الاحتلال بما فعله كورونا الوباء، فزاد عليه عبثاً بالأضرحة  كضريح الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز فدمروه كما دمروا من قبل ضريح خالد بن الوليد وعبثوا بمسجده في حمص العدية، وحين عثر البرابرة الجدد على شخص وحيد يتيم في شوارع معرة النعمان وهو معاق، لم يتمكن من الهروب مع من هرب، لم يحترموا كبر سنه ولا إعاقته فقتلوه بدم بارد وسجلوا المشهد بكاميراتهم متحدين العالم كله، ومستهترين بمن تبقى من إنسانية وبشرية، وتناقلت مقاطعهم وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يحرك ذلك ساكناً في عالم تخدّر وقبل بأن تشل حركته إزاء الشام وأهوالها..

 

المصيبة الأكبر هو من يؤم المساجد الذين غابوا عن البلدات والقرى والمدن، غاب أكثر من 12 مليون مشرد في الداخل والخارج، وهؤلاء من الصعب إن لم نقل من المتعذر عودتهم في ظل الدمار الرهيب الذي حصل لبيوتهم وبناهم التحتية

أما في تفتناز الحبيبة حيث مسقط رأسي ففي اليوم الأول لنزوح أهلها بسبب اقتراب المليشيات الطائفية المدعومة من احتلالين إلى شرقها في الطلحية والأربيخ فقد هجرها أكثر من ثلاثين ألفاً من ساكنيها الأصليين والمشردين الذين فروا إليها أملاً في ملاذ آمن من مليشيات المغول والتتار والبرابرة التي اجتاحت من قبل مدن الشام وبلداتها، فصمت لنزوح أهلها والمشردين إليها آذان 12 مسجداً، حتى أنه في الجمعة الأولى للنزوح لم يكن في المسجد المركزي سوى 3 مصلين صلوا صلاة الظهر ولم يصلوا صلاة الجمعة، والعالم الإسلامي صامت تماماً إزاء ما يجري في عاصمته لمائة عام تقريباً أيام الخلافة الأموية، لم يغرد أحد ولم يأبه أحد بما حل بمدن وبلدات وحواضر الأمة الشامية التي لم تكن حواضر الشام فقط أبداً..

 

على مدى تسع سنوات من الثورة السورية وهي تدخل عامها العاشر تم تدمير آلاف المساجد على أيدي الاحتلال وذيله، منها مساجد تعود إلى العصر الإسلامي الأول كما حل بالمسجد الأموي في حلب والمسجد الأموي في معرة النعمان ومسجد خالد بن الوليد في حمص، والمسجد العمري في درعا ومساجد تاريخية في غوطة الشام، وغيرها من المساجد التي عبث بها المحتل وأذنابه، ومع تدميرها صمت المؤذنون إما صمتاً أبدياً لقتلهم والتنكيل بهم، أو صمتاً مؤقتاً لتهجير مرتاديها ونزوحهم عن مساجدهم وقراهم وبلداتهم..

 

لكن المصيبة الأكبر هو من يؤم المساجد الذين غابوا عن البلدات والقرى والمدن، غاب أكثر من 12 مليون مشرد في الداخل والخارج، وهؤلاء من الصعب إن لم نقل من المتعذر عودتهم في ظل الدمار الرهيب الذي حصل لبيوتهم وبناهم التحتية، كل هذا يحصل بصمت وتواطئ عالمي ربما لم يسبق له مثيل، فهلاّ بكيتم على ما يحدث بالشام، وهلاّ تذكرتم الشام وأنتم تتداولون مقاطع بكاء المؤذنين هنا وهناك بسبب غياب مصلين عن مسجد هنا وهناك لوباء الكورونا الذي سيختفي يوماً قريباً بإذن الله، فالكورونا الحقيقي هو ما خبرناه في الشام احتلالاً ومليشيات طائفية لعشر سنوات ولا يزال يتفشى قتلاً وتشريدا واعتقالاً وتهجيراً ودماراً..



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الاكتظاظ السكاني الرهيب بالشمال السوري المحرر ولاسيما في المخيمات ينبغي أن يدق ناقوس الخطر عند المنظمات الدولية وكل العالم، كونها الأكثر مناسبة لانتشار الفيروس لا سمح الله إن وصل إليها

الأكثر قراءة