الإبادة السورية في زمن الكورونا

لا تُبدع الأنظمة الاستبدادية الشمولية الديكتاتورية كإبداعها في الشر وعلى رأسه إخفاء الحقائق، وإظهار الأكاذيب والأضاليل، يظهر ذلك بوضوح بصمت العصابة الطائفية السورية عن وباء وجائحة كورونا التي اجتاحت ربما كل بقاع الأرض إلاّ مناطقها التي هي عصية على الكورونا ما دام الكورونا الأصل والفصل هنا وهو الممثل برأس الشر كله ومعه العصابات الطائفية التي استقدمها من كل أصقاع الأرض ودول محتلة للفتك بالشعب السوري على مدى تسع سنوات لا تزال مستمرة دون من يوقفه عند حده، فضلاً أن تدق أجراس الإنذار كما دقت في الحالة الكورونوية الحالية..

 

طالبت الأمم المتحدة ودول غربية وعربية بإعلان هدنة في ليبيا لتركيز الحكومة على جهودها في مكافحة جائحة الكورونا، ولكن نفس المنظمة الدولية ونفس الدول صمتت إزاء المذبحة المتواصلة في سوريا على مدى عقد كامل، بينما الكل يعلم أن الدول التي تفرز هذه المليشيات القاتلة هي من الدول الموبوءة وعلى رأسها إيران، والأغرب من هذا وذاك أن باكستان أعلنت عن وصول ست حالات لأشخاص مصابين بالكورونا بينما كانوا عائدين من سوريا، في حين العصابة الطائفية صامتة، وهؤلاء الأشخاص هم من فصيل زينبيون الشيعي الطائفي المشارك في قتل السوريون على مدى عقد كامل..

 

تجمع المليشيات الطائفية المتنقلة بين لبنان وإيران والعراق وباكستان وأفغانستان، وكلها بلدان قد انتشر فيها الوباء يهدد بشكل خطير بتفشيه، وإن كان حتى الآن بحمد الله لم تسجل ولا حالة إصابة بالكورونا في مناطق الشمال المحرر

صحافيون سوريون موالون للعصابة الطائفية تحدثوا عن ارتفاع حالات الوفيات في مناطق العصابة إلى أكثر من 400 حالة وفاة، وهذا يعني أن حالات الإصابة ربما أضعافاً مضاعفة، ولكن مع هذا لا تعلن العصابة عن وجودها فضلاً عن حجمها، ولعل هذا يعكسه بوضوح مهزلة ومسخرة تعقيم الجامعات والشوارع من قبل العصابة الطائفية، مما يشير إلى انهيار المؤسسة الصحية لاسيما في ظل حرب مدمرة أعلنت على الشعب السوري على مدى عقد كامل..

 

الاكتظاظ السكاني الرهيب في الشمال السوري المحرر ولا سيما في المخيمات ينبغي أن يدق ناقوس الخطر عند المنظمات الدولية وكل العالم، كونها الأكثر مناسبة لانتشار الفيروس لا سمح الله إن وصل إليها، وحينها ستكون كارثة حقيقية إن كان على مستوى سوريا أو على مستوى غيرها، فلا يخفى على أحد وجود قوات تركية في الشمال المحرر، أو وجود مؤسسات إغاثية دولية تنتقل من وإلى سوريا، وحتى وجود صحافيين عرب وغربيين يتنقلون من وإلى سوريا..

 

تجمع المليشيات الطائفية المتنقلة بين لبنان وإيران والعراق وباكستان وأفغانستان، وكلها بلدان قد انتشر فيها الوباء يهدد بشكل خطير بتفشيه، وإن كان حتى الآن بحمد الله لم تسجل ولا حالة إصابة بالكورونا في مناطق الشمال المحرر، بينما أعلن مؤخراً عن وفاة بالكورونا في منطقة السلمية شرقي حماة، ويتردد عن وجود حالات وفيات وإصابات كثيرة في مشفى الباسل بطرطوس وكذلك بمشافي البوكمال وغيره، ويتردد أيضاً عن تعليمات روسية بعدم الاختلاط مع المليشيات الإيرانية وغيرها أثناء القتال..

 

لا بد للعالم كله الذي حظر حركة الطيران من وإلى دوله، وحظر التجمعات في المطاعم والأسواق والمساجد، أن يطالب بهدنة حقيقية في سوريا، ويطالب معها بوقف الحشودات المليشياوية الطائفية والاحتلالية على الشمال السوري المحرر، فإن لم يكن من أجل إنقاذ الشعب السوري، فعلى الأقل من أجل إنقاذ البشرية من الكورونا..



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة