هبوط الأسواق وأسعار النفط.. التسلسل الموجي

العولمة والترابط الاقتصادي العالمي، صهر العالم في بوتقة واحدة، في حال السلم وفي حال الحرب، في حالة الشدة وفي حالة الرخاء، انتشار فيروس كورونا في منتصف ديسمبر، في مدينة ووهان الصينية، كان هو الزناد الذي أطلق الرصاصة الأولى لما يحصل الآن من انهيارات في جميع مناحي الحياة والدول والمجتمعات، وليس فقط هبوط في أسعار البورصات العالمية وفي أسعار النفط، سوف ألخص بشكل سريع أهم التسلسلات الموجية التي حصلت.

  

الموجة الأولى

انتشار الفيروس، تلاه إغلاق مقاطعات كبيرة، توجد فيها مصانع عملاقة لكثير من الشركات، أدى إلى توقف الإنتاج، صادف هذا الحدث فترة السفر والأعياد للصينين، الذين ينفقون على السلع الثمينة والسفر. والذي دفع الصينين إلى إلغاء سفرهم، طوعاً أو كراهية، تلى ذلك توقف الكثير من شركات الطيران العالمية رحلاته – من والى – الصين، كوريا الجنوبية، إيطاليا وإيران وغيرها من البؤر الحية لانتشار الفيروس.

 

الموجة الثانية

الاقتصاد الصيني ثاني اقتصاد عالمي مصنع وورشة العالم كما يطلق عليه، يكاد أن يدخل في شبه ركود. ما تسمى بنظرية "رأس المال، جبان" وليس بحسب توصيف المستثمرين، "رأس المال حكيم" هي توصيف عملي لما شهدته البورصات العالمية وأسعار النفط من هبوطات متتالية ومن ثم انهيار حاد يوم الاثنين 9 مارس، تبخرت فيه مليارات الدولارات. على سبيل المثال في أقل من نصف ساعة تخسر بورصة لندن 150 مليار باوند (سكاي نيو) القيمة السوقية لأرامكو تفقد قرابة 300 مليار دولار (يهبط بنحو 9%، بي بي سي)، الأسواق العالمية معظمها بلا استثناء، تهبط بين 10- 5% من قيمها السوقية، هذا الخوف، في الظروف الاعتيادية ربما يكون رأس المال حكيم، لكن في ظل كورونا واخوات كورونا فرأس المال جبان وخواف ورعديد مؤشر الخوف وصل إلى مستوى قياسي مماثل لما حصل في الأزمة العالمية عام 2008م

   

   

الموجة الثالثة

هبوط أسعار النفط بسبب شلل الاقتصاد الصيني في الدرجة الأولى، وانتشار الذعر في الأسواق العالمية وقلة الطلب، وتوقف الطيران، وإغلاق المنافذ، وخاصة في دول الخليج، وما تلى ذلك من فشل أوبك، وخاصة الخلاف بين روسيا والسعودية، في تخفيض الإنتاج. كل ذلك أدى إلى انهيار أسعار النفط بما يقارب 30% (قرابة 30 دولار) انهيار لم يحصل منذ عقود.

 

الموجة الرابعة (وهي الأسوأ)

في رأيي ان الموجة الرابعة لم تأتي بعد، وهي في طريقها، وتتمثل بانتقال بؤرة الفيروس إلى أفريقيا، سوف نشهد أسوأ أزمة صحية، اقتصادية، نفسية، على الإطلاق. كما نعلم أن النظام الصحي في غالبية الدول الأفريقية هو الأسوأ، وفي قراءاتي السريعة أعتقد أن الفيروس بدأ ينتشر بشكل كبير، ولكن انعدام الشفافية في أنظمة تلك الدول سوف يقودنا إلى أن نصحو على أسوأ من كابوس الصين، أو إيطاليا، أو حتى إيران

  

الخلاصة

في تحليلي أن الأسواق المالية وأسعار النفط، لن تتعافى في المدى القصير، رغم إعلان أرامكو يوم الثلاثاء 10 مارس عن زيادة إنتاجها النفطي بحوالي 300 ألف برميل، والاستحواذ على حصة سوقية تنافسية بحسب وزير الطاقة السعودي، والذي أشار إلى أنه لا حاجة لاجتماع أوبك + حتى وإن تم اجتماع أوبك وتم الاتفاق على خفض الإنتاج، فبرأيي لن يحل مشكلة هبوط أسعار النفط أو هبوط الأسواق المالية.

  

إعلان الرئيس الصيني يوم الثلاث 10 مارس أنه تمت السيطرة على بؤرة الفيروس في منطقة خوباي (الجزيرة تويتر)، لا يساهم هذا الإعلان كثيرا في طمأنة العالم أو الأسواق المالية والنفطية، إذا إن الأمر خرج عن السيطرة في مناطق ودول أخرى، في رأيي أن إنجاز حل للمشكلة الرئيسية وهي وجود علاج لفيروس كورونا، أذ أنه هو الزناد الذي أطلق الرصاصة الأولى، هو ما سوف يساهم بحلحلة كل الموجات السابقة التي تم مناقشتها في هذه الورقة. وبحسب أكثر الآراء تفاؤلا فربما نحتاج إلى ثلاثة أشهر على الأقل حتى يتم التوصل إلى علاج.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة