كوبي براينت.. من غرّد وحيدا في أزمنة المتشابهين

انفرد في ألحانه بعزف لم يشابه سابقيه على أوتار التميز ملحنًا سمفونية أسطورة كلما توالت السنوات مضياً زادت توهجاً، وراسما للوحات أبهرت أعين الخصوم ولامست قلوب المحبين،  رداء هو تزين بصاحبه، قبل أن يتزين بألقاب دونت في سجلات التاريخ وأرقام ما يلبث إحداها أن ينير سماء حتى يليه آخر أكثر توهجاً،  وقمة هي بلغ ذروتها لينقش على جنباتها أحرف ذهبية لاسم هو ليس كغيره، ونجم أضاء في سماء كرة السلة العالمية تستدل به أجيال من بعده،  كوبي براينت من لامست إبداعاته سماء التميز بأقدام راسخة على أرض الإنجازات،  هو هكذا كان وما بقى بعد رحيله تاريخ منقوش بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة العالمية ليس كرة السلة فحسب .

 

المامبا السوداء من نقش أولى خطواتهً في رياضة الثلاثيات منذ نعومة أظافره، فأين ما يحل يصنع الانتصارات هو هكذا كان في صغره وعادة نشأ عليها في مسقط رأسه بنسلفانيا بالولايات المتحدة، والتي مارس فيها معشوقته بالمدرسة الابتدائية، حيث استمد سحره من والده جو براينت الذي احترف كرة السلة والولايات المتحدة وإيطاليا، لينجح براينت الابن في التفوق على أباه بمهاراة لم تكن خفية منذ صغره وفي سنة 1996، وبرقم هو ليس بالهين بواقع 2883 سلة توجته أكثر لاعب مسجلاً للنقاط على مستوى مدارس الولايات المتحدة كاملة.

   

نقطة التحول كانت عند ارتدائه لألوان لوس أنجلوس ليكرز، والذي سطع فيه نجم براينت كما لم يكن من ذي قبل حيث رسم لنفسه طريقاً استطاع به التغلب على ذاته أولاً والإطاحة بجميع المنافسين في درب المقارنات إن حدثت، موسم 1996 كانت أولى البدايات رفقة ليكرز والذي سطر فيها أروع الصفحات برقم مهول، تجاوز فيها 33643 نقطة على مدى 20 عاما مع ليكرز، وذلك بعد اللاعب الأسطوري كريم عبد الجبار الذي تعدى 38 ألف نقطة.

  

حصد براينت مع ليكرز لقب الدوري الأمريكي 5 مرات في أعوام 2000 و2001 و2002 و2009 و2010، والوصافة مرتين عامي 2004 و2008، وكان أصغر لاعب في التاريخ يخوض مباراته الأولى للنجوم، عام 1998 بعمر 18 ربيعاً، وأصغر لاعب في التاريخ تخطى حواجز 20000 و25000 ألف و30000 نقطة، كما توج بجائزة أفضل لاعب في الدور الأول لموسم 2007-2008، وكذلك أفضل لاعب في الأدوار النهائية عامي 2009 و2010، ويعد براينت أفضل مسجل في الدوري في موسمي 2005-2006 بمعدل 35.4 نقطة في المباراة الواحدة و2006-2007 بمعدل 31.6 نقطة، خاض مباراة النجوم أول ستارز 18 مرة.

   

  

اختير أفضل لاعب في مباراة النجوم 4 مرات في أعوام 2002 و2007 و2009 و2011، كما أنه صاحب ثاني رقم قياسي في التسجيل خلال مباراة واحدة81 نقطة في سلة تورونتو رابتورز في 22 يناير كانون الثاني 2006، ويعتبر كوبي براينت الذي يلقب باسم المامبا السوداء بين أفضل اللاعبين في تاريخ الدوري الأمريكي لكرة السلة، إلى جانب كريم عبد الجبار ومايكل جوردان وويلت تشيمبرلاين وماجيك جونسون ولاري بيرد وليبرون جيمس وشاكيل أونيل.

 

ويظل أسوء ما مر به كوبي هو اتهامه بالاعتداء الجنسي في سنة 2003 على فتاة تبلغ 19 من العمر في فندق بولاية كولورادو حيث كانت تعمل، واعترف براينت المتزوج منذ عام 2001 من فانيسا لاين، بأنه أقام علاقة جنسية مع الفتاة، وأقر بأنه قد يكون أساء فهم الفتاة وأنها ربما لم ترغب بممارسة الجنس معه، وتم تسوية الأمر في النهاية خارج المحكمة.

 

وبدأ براينت، المعروف في عالم كرة السلة ببناء علامته التجارية كلاعب رياضي في بداية حياته المهنية من خلال عمله سفيراً لعلامة نايكي التجارية، وقد عمل براينت على تنويع مسيرته المهنية من خلال اقتحام عالم الاستثمار، حتى قبل مغادرته الدوري الاميركي للمحترفين، إذ شارك في العام 2013 بتأسيس شركة "براينت ستيبل، وتمتلك شركة براينت اليوم أصول تبلغ قيمتها أكثر من ملياري دولار، بالإضافة إلى استثمارات في العشرات من شركات التقنية والإعلام والبيانات، من بينها "ديل" و"علي بابا"، فضلاً عن استثمارات في الشركة المصنعة للعبة فورت نايت، إيبيك غيمز،وشركة الدفع الرقمي "كلارنا" وشركة المنتجات المنزلية، ذا أونيست كومباني.

 

وقد قام نجم كرة السلة من خلال شركته هذه بكتابة ورواية فيلم قصير بعنوان دير باسكتبول، فاز بجائزة أوسكار لأفضل فيلم قصير متحرك في سنة 2018، كما أصدرت الشركة أيضاً مجموعة من الكتب لفئة الشباب، بالإضافة إلى كتاب سيرة ذاتية عن حياة براينت، يحمل اسم عقلية مامبا كيف ألعب.

 

اتهامات وفوضى يقابلها أرقام توجت صاحبها أسطورة على قمم الأمجاد بنجاحات تراكمت على بعضها لتكون جدار مرصعاً بمختلف الأرقام القياسية ومتوشحاً لألمع الإنجازات، دفتر انطوت آخر صفحاته في سنة 2020 بتحطم طائرته الخاصة (هليكوبتر)، ليبقى أثر هذا الأسطورة مضيئاً في تاريخ كرة السلة والرياضة العالمية.



حول هذه القصة

تتباين الفروقات لتظهر مجموعات مختلفة من السلوكيات والشخصيات تحدها نزعتان متطرفتان، تعكسان التشدد في الانطواء والانعزال من جهة والتعاطي المتزايد للتواصل والترابط الاجتماعيين في الجهة المقابلة.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة