لعلاج كورونا.. اللواء عبد العاطي يظهر في الصين

لمن لا يعرفه. إنه اللواء المصري إبراهيم عبد العاطي، مخترع علاج وهمي لالتهاب الكبد الوبائي وفيروس "أتش آي في" المسؤول عن متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز). ذاع صيته أواخر عام 2014 بعد إعلانه في مؤتمر صحفي عقدته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، تمكنه مع اختراع جهاز لعلاج الأمراض المزمنة أطلق عليه في حينه اسم "كومبليت كيور"، وعُرف فيما بعد باسم "جهاز الكفتة" نسبة لتصريح عبد العاطي الشهير: "أقوم بأخذ فيروس الإيدز من المريض وأعيده إليه صباع كفتة ليغذى به، وهذا قمة الإعجاز العلمي".

  

وكان عبد العاطي قد حدد موعدا للبدء في علاج المرضى (يونيو/حزيران 2015)، مؤكدا أن جهازه سيتمكن من القضاء على أكثر الأمراض فتكا بالعالم، وأنه لن يكون هناك مرضى بالكبد الوبائي في مصر بعد تشغيل الجهاز، ورافق هذه التصريحات احتفاء كبير في الإعلام الرسمي بالاختراع الجديد الذي تزامن مع ذروة تمجيد الجيش والقوات المسلحة في مصر.

 

غير أن أيا من هذه الوعود لم يتحقق. وبعد أشهر من التأجيل، تم توقف الحديث عن الاختراع بصورة تامة، قبل أن تبدأ السلطات المصرية باستيراد عقار أمريكي، الأمر الذي شكل صدمة كبيرة لعشرات الآلاف من المرضى المصريين، لتتعالى أصوات تطالب بمحاكمة عبد العاطي بعد اتهامات بالنصب والتزوير والإساءة لسمعة القوات المسلحة المصرية، ليتضح فيما بعد أن اللواء ليس طبيبا، وإنما كان يعمل فنيا بأحد المعامل، ولديه خبرة كمعالج بالأعشاب.

   

    

مناشدة

مع تفشي فيروس كورونا المستجد في الصين، وحصد أرواح أكثر من ألفي شخص، وإصابة أكثر من سبعين ألفاً، دشن طلاب عرب يدرسون في جامعات صينية، حملة ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب اللواء عبد العاطي بالتدخل بما يملكه من خبرات، لمكافحة الأمراض الفتاكة، وإنقاذ البشرية.

 

وخلال الأيام الماضية، انتشرت صور مركبة لعبد العاطي على موقع "ويبو" المعادل الصيني لتويتر، مع وسوم أبرزها: "عبد العاطي منقذ الصين"، "أين عبد العاطي؟"، "منقذ البشرية القادم"، "الصين بحاجة إلى صباع كفتة"، وهي تصاميم أطلقها شبان عرب، باللغتنين العربية والصينية، الأمر الذي دفع بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الصينيين، للسؤال بجدية عن هوية عبد العاطي، وقدرته على علاج الفيروسات، قبل أن يكتشفوا أن الأمر ليس سوى دعابة، وما لبثت هذه الوسوم أن اختفت لاحقاً، ربما بسبب الرقابة الشديدة التي تمارسها السلطات الصينية على مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد.

 

ظهور آخر

في مدينة ووهان بؤرة تفشي الفيروس، انتشرت مؤخرا قصة رجل مصري يعمل في المدينة الصينية، ادعى أنه أصيب بفيروس كورونا المستجد لمدة أسبوعين، ولم يقم بإبلاغ السلطات الصحية، وعكف في المنزل على تطوير خلطة من الأعشاب، مكنته فيما بعد من تجاوز المرض والشفاء التام، بعد أن ذاع صيته، تواصلت معه عن طريق صديق مشترك، لسؤاله عن حقيقة مرضه، وماهية الخلطة التي استخدمها في التخلص من الفيروس، فأكد أنه عانى من حمى وارتفاع في درجات الحرارة، وسعال مستمر لفترة تجاوزت عشرة أيام، لكنه رفض الكشف عن الخلطة السرية، مبررا ذلك بخوفه على حياته، لاعتقاده بأن انتشار الفيروس أمر مفتعل ومؤامرة كبرى، وبالتالي فإنه قد يتلقى تهديدات تصل إلى حد القتل في حال تجرأ وأعلن عن اكتشافه العلمي.

  

لاحقا، وبعد التحري عن هذا الرجل الذي يقيم في الصين منذ نحو عشرين عاما، تبين أنه ادعى سابقا بأنه أول من توصل لعلاج فيروس سارس الذي فتك بالصين بين عامي 2002 و 2003، وأنه قدم توصيات لأطباء صينيين في مقاطعة جوانغ دونغ الجنوبية، ساهمت فيما بعد بالتوصل إلى لقاح للفيروس الذي قضى على أكثر من سبعمئة شخص آنذاك، ليستحق هذا الرجل الذي اتحفظ على ذكر اسمه، لقب عبد العاطي الصيني، وهو بالمناسبة اللقب الذي بات يُكنى به في الوسط العربي بالمدينة، بعد إعلانه التوصل إلى خلطة أعشاب تقضي على فيروس كورونا الجديد



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة