كيف تبدأ من جديد محققا نجاحك؟

الحياة لا تسير ضمن نطاق واحد، فخطوبها تصنع تبدلاً في حال الفرد، وتنقلاً جذريا ً، والعاقل الفطن يستطيع أن يخرج من خرم ابرة، يبدأ سيرته، وطقس حياته بالإيجابية الفوّاحة، ويبحث عن أسرار السعادة، ويُوقن بأن الضوء يخترق الزجاج، وإن كان حادا، فمن ثقب النور تلد الحياة سكينة، واستقراراً، ونجاحا بعد اخفاق طويل المدى.

هذا التجاوز السحري ليس بالأمر الهيّن بل يتطلب خطوات ينبغي تسطيرها و تنفيدها، تبدأ بجلسة مع النفس تحلل فيها حياتك الماضية جيدا، ليس من أجل لوم نفسك أو جلدها ولكن من أجل معرفة مواضع الخطأ وأين سقطت، بالتالي نسيان الماضي بكل اخفقاته، وعدم الشعور بالضيق والندم، لذا استثمر حاضرك بالشكل الجيد وانظر للمستقبل بعيون يملأها الأمل والتفاؤل، بذلك فقط ستستطيع أن تبدأ حياتك من جديد.

ربما تكون واحدة من عواقب الماضي أنك لا زلت ترغب في صداقة أفراد لا يرغبون في وجودك في حياتهم مرة ثانية، تعلم أن تكون مهذبًا لكن بشكل غير ودي مع هؤلاء، فالأشياء الخطأ تحدث حين تجالس الناس الخطأ وتثق فيهم، اعرف قدر نفسك عند غيرك، واعرف التقدير الذي تحصل عليه منهم، وأحط نفسك بمن يساندونك حين تسوء الأمور، ويقفون بجانبك حين يفر منك الناس، احرص على وجود أشخاص تتحدث معهم ويقدمون لك الدعم خلال هذا التنقل في حياتك. واعلم أن الناس تأتي وتذهب وعليك أن تترك بعضهم يرحل وتفتح ذراعيك لغيرهم ليأخذوا مكانهم.

إن تحديد أهداف نبيلة تسعى لتحقيقها يعتبر امتيازا حقيقيا يساعدك في التغلب على العقبات، وهذة الأهداف النبيلة ستشكل النهاية المشرقة للنفق المظلم.. ولاحظ أن المعنى الذي ستصنعه في المستقبل هو أكبر محفز موجود على الإطلاق

في نفس الوقت إياك أن تترك زمام حياتك لغيرك، يسوقك كما يحلو له مهما كانت عواطفك قوية نحوه، فالشخص الذي تعتبره مثالي في نظرك يراه غيرك بعقلانيته انسان خطاء، وإياك أن تختبئ خلف آخرين يتولون مسؤولية اتخاذ القرارات المهمة في حياتك.. فأنت قبطان سفينتك وأنت صاحب السيادة على مجريات حياتك الخاصة.. لا تتنازل عن حقوقك ثم تقف لتنظر بعيون الحزن والأسى، تراقب آخرين لم يفرطوا في هذا الحق، وحصدوا ثمار قرارهم هذا.

كما يجدر بك أن لا تستغرق الكثير من الوقت في التفكير واتخاذ القرار للانتقال الي مرحلة جديدة، لأن التركيز والتفكير الزائد عن الحد يشعرك بالعجز ويعطي للموضوع حجم اكبر من اللازم، وفي بعض الأحوال قد يجعلك تتخلى عن البدء نهائيا.. لابد أن تعرف بأن أغلب من يبدأ العمل الريادي ينزلق في متاهة التخطيط النظري ويدور هناك طويلا، ليدرك بعد حين أنه كان بامكانه التحرك والحصول على نتائج أكثر واقعية..

لذلك لا تتردد وتغلّب على هواجس الخوف.. التي تلاحقك، فالخوف هو الشعور الوحيد الذي يمنعك من تحقيق أي شيء في حياتك كلها.. وهو مُرافقك الوحيــد في أي مكــان وأي لحظة.. الخوف من أي شيء من أي نوع.. الخوف من الفشل، والخوف من فقــدان وظيفتك، والخوف من خسارة مشــروعك، والخوف من العنوسة، والخوف من تقدمك بالسن.. هو الذي يصمم على تشويه حياتك وجعلها تعج بالآلام النفسية والاجتماعية والعضوية، ويقتل كل فكرة طيبة، أو ضحكة كــانت من الممكن أن ترتسم على وجهك فترة طويلة قبل أن تخبو..

ولن تتقدم للأمام ما لم تكن مستعدا لقبول التغيير والسير نحو المجهول.. نعم، ذلك ليس بالأمر الهين أو السهل أو المأمون، لكن كل خطوة تخطوها في هذا الاتجاه لها عائدها المجزي. لا أحد يعرف كم من الأميال ستسير وأنت تطارد حلمك حتى تحققه، لكن هذه المطاردة هي التي تجعل لحياتك معنى. وحتى حين تفشل وتتعثر وتتأخر عن تحقيق حلمك، فأنت أفضل بكثير ممن لا يفعل شيئا ليحقق حلمه.. لذلك توكل على الله واتخذ الخطوات الأولي لكي تبدأ حياة جديدة أو هدف جديد.

إن تحديد أهداف نبيلة تسعى لتحقيقها يعتبر امتيازا حقيقيا يساعدك في التغلب على العقبات، وهذة الأهداف النبيلة ستشكل النهاية المشرقة للنفق المظلم.. ولاحظ أن المعنى الذي ستصنعه في المستقبل هو أكبر محفز موجود على الإطلاق. عليك أن تبحث عن الهدف الذي من أجله خلقك الله، وأن تعرف ما الذي تحبه وتهواه وتعشقه. بعد تحديد أهدافك الجديدة ونوع الحياة التي تسعى إليها، اعمل بكل جهدك لتحقيق ما تصبو إليه.. واقضي حياتك كلها محققا لهذا الغرض وملبيا لهذا الحب. يجب على الإنجازات العظيمة أن تذهب لمن يعمل بكل جهده وأقصى تفكيره.. لا يوجد مصعد كهربائي لقمة النجاح، بل يجب أن تصعد درجات سلم النجاح، الدرجة تلو الدرجة.. الآن هو أفضل وقت للخروج من زيف بريق الحلول الآمنة..

لقد جئنا إلى هذه الحياة لهدف ولسبب، يساعدنا على ذلك مواهب ومهارات وصفات فريدة تميزنا عن غيرنا، على كل واحد منا أن يعثر عليها وينميها، والأهم يستغلها الاستغلال الصحيح في الزمكان الأنسب.. وفي خضم سعيك وراء جعل أحلامك واقع معاش، تذكر دائمـاً أن التحصيـل العلمي والمعرفي ليس لحظيـاً، إنمـا عملية تراكميــة طوال العُمر.. إجعل من أيامك كلهـا عملية مُستمرة لتراكم العلوم، ولا تقطعهـا أبداً.. حتى في أوقات اجازتك السنـوية، الأسبـوعية، إصطحب معك كتــاباً، أو شــاهد فيلماً فكــرته مميــزة، أو قرر أن تخــرج من هذا اليوم بأي معلـــومة أيّــاً كانت بأي وسيلة..

وكل ذلك ليس معناه أن تنشغل بعملك عن الجوانب الانسانية في الحياة، وعن معاملة الآخرين بلطف ومودة، فالسعادة في الحياة تأتي من علاقات انسانية طيبة، فإذا انشغلت عن بناء علاقات كهذه، فلا تنتظر السعادة.. ارفع رأسك واترك شغلك وانظر حولك، انظر إلى من يقف بجانبك ويساندك، ثم أظهر له تقديرك وامتنانك، وتذكر أن الحياة صعود وهبوط، لك ولغيرك.. وفي الأخير صمّم أن تكشف للعالم عن حقيقة معدنك، وما يمكنك فعله، ولأي مدى يمكنك أن تصل.. استعد لتتفاجأ بما أنت قادر على فعله..



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

من الناس من يرى سعادته بمال يجمعه، أو شريك يكمل حياته معه، أو منصب يصله، أو بلد يسافر إليه، لكن المال يفنى، والناس يتغيرون، فما سر السعادة الحقيقية؟

الأكثر قراءة