جمال بلماضي.. رئيس الجمهورية الجزائرية الشعبية!

إلى غردقة مصر كانت وجهة كثير النجوم في القارة السمراء، لم تكن رحلة استجمام واستمتاع بشواطئ البحر الأحمر الممتدة إلى عشرات الكيلومترات، أو زيارة الحمامات والشعاب المرجانية والأثار التاريخية، بل كانت رحلة لليلة واحدة تضيف لسماء المدينة بهاء حين تترصع عليها نجوم القارة، وكعادتها كانت مصر على قدر المسؤولية وهي التي عودت الكونفدرالية الأفريقية على الإشارة فقط! لتكون حاضرة في التحضير والتنظيم سواء للتجمعات الكبرى أو للاحتفالات بكل أشكالها وأنواعها. فأضافت لنجاح حفل القرعة، وتنظيم البطولة الأفريقية للأمم، وكأس شباب قارة، نجاحا أخر بتنظيم حفل الاتحاد الأفريقي لاختيار أحسن من لمس الكرة خلال السنة الفارطة.

 

تناثرت الجوائز من هنا وهناك وترصعت الصدور بالأوسمة وحملت الأيدي الكرات والألقاب، فكان للجزائر النصيب الأوفر من الكعكة الأفريقية الكبيرة حيث نال المنتخب الجزائري لقب المنتخب الأفضل وهو المتوج قبل أشهر فقط باللقب القاري من على نفس الأرض، ونال كل من جمال بلماضي، يوسف بلايلي، ورياض محرز جوائز كل من أحسن مدرب، وأحسن لاعب محلي، وأحسن هدف في السنة تواليا. وتقاسم البقية ما تبقى من قطع الكعكة لتؤكد الجزائر أن لا صوت يعلو فوق صوتها حاليا في القارة السمراء.. ولكن كيف حصل ذلك!؟ هل جاءت الإنجازات من فراغ!؟ ألم يكن المنتخب الجزائري مهشما، منهكا، فاقدا للمعالم لا يقدم وجها مشرفا وبالكاد يستطيع التأهل لدورة كأس الأمم قبل مدة قصيرة فقط!؟ لابد أن هناك لمسة سحرية غيرت كل شيء، أو ربما هناك ساحر بإمكانه تغيير الموازين في ظرف وجيز وبسهولة؟!

 

لا شك أن كل الجزائريين مدينين لهذا الشاب الذي ساقه القدر لهم ليصنع أفراحكم كل مرة، شاب أخرج الملايين محتفلين، شاب يجعل راية الوطن مرفوعة في المحافل كل مرة

قبل سنة ونصف قَبِل المتوج حاليا بلقب أحسن مدرب في القارة جمال بلماضي عرض الاتحادية الجزائرية لكرة القدم لإمساك زمام أمور المنتخب الذي كان حينها مريضا بشدة، حمى قوية تنخر جسده المتهالك، وكثير السعال الذي أصاب رئته جراء موجة البرد التي ضربت صدره مباشرة حين أمسك سلف بلماضي زمام الأمور وعاث في بيت الأفناك فسادا، تحدي انتحاري لا تبدو عواقبه سليمة، لكن لم يفكر جمال هكذا أبدا، ولم يطل الناخب الجديد الانتظار وبدأ فعليا في إعادة القطار الذي حاد عن مساره إلى السكة الحقيقية، ومرت الأيام بمرها القليل وحلوها الكثير، وأنتجت للجزائر منتخبا قويا جدا فائزا باللقب الأفريقي الثاني في تاريخها، ممتلكا التشكيلة الأقوى في القارة بدفاع صلب وهجوم كاسح، ولحمة جماعية قوية لم يكن ليستطيع صنعها سوى ساحر.

 

أحس أني كتبت هذه الكلمات سابقا في مقالات وتحليلات كثيرة خلال السنة الفارطة!؟ ربما أنا أعيد ما كتبته فقط !؟ لالا لا أظن يبدو أن هناك تغييرات أكيدة طرأت بعد كل كلمات مكتوبة سابقا. منذ قدوم جمال بلماضي للمنتخب الجزائري كتبت عنه الكثير، بعد كل لقاء، ومؤتمر، وتدريب، كل مرة يدفعني دفعا للكتابة بمدح وفير بعد كل فوز وإنجاز، لا أخفي أني أعشقه بشدة هذا سبب يجعلني أكتب عنه كل مرة ولكن أؤكد أن من يكن له مشاعرا أقل سيكتب عنه بنفس الشدة والقوة والحب أيضا، جمال لا يمنحك فرصة لتنتقد ما يقدمه، يؤدي عمله بتفان كبير، ويثبت كل مرة أنه جدير بمنصبه كمدرب للمنتخب الوطني الأول، وأن كل ما يكتب عنه يستحقه بالفعل.. كأنه يقول أن غير قابل للانتقاد وأنا ديكتاتور تتحدث عني النتائج فقط.

  

يخطر ببالي أحيانا ما الذي يجعل هذا الشاب الأربعيني مميزا؟! لماذا جاء في هذا الوقت بالذات!؟ وهي الأقدار جعلته هبة لنا في محنتنا!؟ مرت على الجزائر سنة مختلفة عن غيرها، سنة حملت معها رياح التغيير عاتية فضربت بقوة وأخرجت الملايين في حراك شعبي واسع أبهر العالم بسلميته، تنظيمه، ووعي وثقافة شبابه والَّذين أرادوها ثورة سلمية حضارية ونهضة استثنائية تاريخية، اتحدوا ضد سلطة جثمت فوق الرقاب لأكثر من 20 سنة وأبت إلا أن تزيد قليلًا، في خضم كل الأحداث داخل البلد طيلة السنة خطف الاهتمام من الجميع وكأنه يقول ها أنا ذا أهبكم بعض جرعات السعادة كترياق يبعد الأحزان التي تسكن أرواحهم وتلامس أجسادكم.

  

لا شك أن كل الجزائريين مدينين لهذا الشاب الذي ساقه القدر لهم ليصنع أفراحكم كل مرة، شاب أخرج الملايين محتفلين، شاب يجعل راية الوطن مرفوعة في المحافل كل مرة. جمال رئيس دولتنا الكروية، بل رئيسا دولتنا ككل، ونزكيه دائما ليكون رئيسا على قلوبنا جميعا.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة