كيف سيواجه الفلسطينيون صفقة القرن؟

إن أبرز وأهم ما عرف عن الفلسطيني على مدار الزمان والعصور هو تمسكه بأرضه وبقضيته الفلسطينية، وعدم التفريط فيها أو المساومة عليها أو حتى التنازل عن أجزاء منها. وهذا الأمر الذي كان جلياً حتى بعد اتفاق أوسلو الذي وقع بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي في عام 1994م والذي كان أيضا في واشنطن بحضور الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون. وعلى الرغم من قبول السلطة الفلسطينية آنذاك الاتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية إلى أن الشارع الفلسطيني رفض هذا المسار وطالب باستمرار الكفاح المسلح ورفض محاولات التسوية السياسية مع الكيان الصهيوني.

اليوم يعيد التاريخ نفسه وتعلن الإدارة الأمريكية عن صفقة أطلقوا عليها اسم صفقة العصر أو القرن، ولكن هذه المرة بدون موافقة السلطة الفلسطينية التي التزمت سابقا بكل ما جاء في اتفاق أوسلو ونفذت بنوده على أتم وجه، في حين قابلت إسرائيلي ذلك باستمرار الغطرسة والعدوان وسلب الأراضي والاعتداء على الفلسطينيين ليظهر جلياً أن ما تريده إسرائيل هو إنهاء القضية والهوية الفلسطينية عن الوجود. وإذا نظرنا إلى الواقع العربي والإسلامي اليوم نجده مشتت منقسم منشغل في خلافات داخلية وتطبيع إسرائيلي وتنازل وبيع دون حياء أو مواربة، وهو ما كان واضحا في إعلان الصفقة الأخير الذي وافقت عليه الكثير من الدول ولم تكتفي بالموافقة الضمنية والصمت، وإنما أطلقت بيانات ترحيب ببنود الصفقة، ودعوات لدراستها جيداً.

الفلسطيني كما يعرفه الجميع متمسك بأرضه التي هُجّر منها قسراً وظلماً ومتمسك بقضيته الفلسطينية فهو لا يتنازل ولا يساوم ولا يبيع كما أنه عنيد في المطالبة بحقوقه التي كفلتها المواثيق والمعاهدات الدولية والعالمية

هذا على الصعيد العربي والإسلامي والمجتمع الدولي، أما على صعيد الساحة الفلسطينية فالوضع مختلف تماماً، لأن الفلسطينيين بمختلف أطيافهم وألوانهم وأماكن تواجدهم مجتمعين على رفض الصفقة كاملة واعتبارها باطلة وغير موجودة مؤمنين بوعد ربهم لهم أن الأرض ستحرر وستعود وسيندثر عنها الاحتلال الإسرائيلي ويزول عنه الكيان الصهيوني جارً خلفه بصمات الهزيمة والخزي لمن طبع وشارك. والمتابع للساحة الفلسطينية منذ الأمس يرى حجم السخط وعدم الرضى وحالة الغضب والغليان في الشارع الفلسطيني والتي ترجم بعضها في مسيرات ووقفات استنكار وشجب خرجت في الشوارع وهاجمت الإدارة الأمريكية ومزقت صور رئيسها ترامب وأكدت على تمسكها بالقضية والهوية الفلسطينية وعدم التفريط فيها.

والمواجهة العسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي لن تكون بعيدة كثيراً عن الساحة، لإن إصرار الفلسطيني على التمسك بأرضه يعني أنه لن يقبل مطلقاً بأي محاولة لتنفيذ أي بند من بنود الصفقة، وشروع الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ البنود سيواجه بداية بمقاومة شعبية سلمية وفي حال تمادى الاحتلال في التصدي للفلسطينيين وقمعهم فإن المواجهة العسكرية والأذرع العسكرية لن تقف مكتوفة الأيدي وتبقى في موقف الحياد والمشاهدة، ومن المؤكد أنها ستدخل على الساحة فوراُ لحماية شعبها وأرضها والدفاع عن المقدسات الإسلامية والعربية، فهي تراكم القوة العسكرية منذ سنوات وتعد العدة لتحرير أرض فلسطين ودحر هذا الاحتلال عنها.

مما سبق وسلف ذكره يمكن أن نقرأ بوضوح سلوك الفلسطينيين خلال الأيام القادمة في مواجهة صفقة القرن التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، وهي المقاومة الشعبية السلمية كما كانت في مسيرات العودة التي انطلقت في قطاع غزة قبل عام ونصف مع ذكرى النكبة الفلسطينية، وإشعال حالة الشارع الفلسطيني في الضفة والقدس والداخل المحتل أيضا بالمقاومة الشعبية والسلمية، ومن المتوقع أن تصل هذه المقاومة إلى مواجهة عسكرية شاملة تدخل فيها كافة القوى الوطنية والإسلامية والفصائل العسكرية الموجودة على الساحة الفلسطينية، تكون عنيفة وذات طابع مقاوم موحد في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، لأن الفلسطيني كما يعرفه الجميع متمسك بأرضه التي هُجّر منها قسراً وظلماً ومتمسك بقضيته الفلسطينية فهو لا يتنازل ولا يساوم ولا يبيع كما أنه عنيد في المطالبة بحقوقه التي كفلتها المواثيق والمعاهدات الدولية والعالمية وأقرتها الجمعية العامة في القرار المعروف برقم 194. وتبقى الإجابة الشافية والكافية والوحيدة للميدان الفلسطيني في الضفة المحتلة والقدس الشريف وقطاع غزة وهي أماكن تواجد الفلسطينين داخل فلسطين، بالإضافة إلى الفلسطينيين المتواجدين في خارج فلسطين.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة