الصين الاشتراكية وكورونا الجديد

blogs كورونا

اعتمدت الصين السوق التشاركي واقتصاد ينمو بسرعة ثابتة، وكأن القدر كتب لهذا الشعب العظيم أن يتشارك السراء والضرّاء، فالشعب الصيني من الشعوب الشرقية والأممية النادرة التي استطاعت الحفاظ على تقاليدها وموروثها الثقافي على مر العصور.

   

تعرضت الصين في المئة سنة الأخيرة لأوبئة عديدة، حيث انتشر وباء الانفلونزا الآسيوية في شتاء ١٩٥٧م على نطاق واسع، وطال أكثر من أربعة ملايين شخص حول العالم. وفي عام ١٩٦٨م انتشر وباء فيروسي يُعرف بانفلونزا هونغ كونغ أصاب أكثر من مليوني شخص، وأشرف على مراقبته هيئات ومنظمات عالمية. وكان السارس (متلازمة الالتهاب التنفسي) من أواخر الأوبئة ظهوراً (٢٠٠٣م) وأصاب حينها أكثر من ٨٠٠٠ شخص قتل ٨٠٠ منهم على الأقل. كما توفي حوالي ٤٠٠ شخص في وباء انفلونزا الطيور (اتش ٥ أن ١). ومع كل تلك الأوبئة، تعتبر الصين قد حققت نجاحاً جيداً في منع والحد من انتشار الأوبئة في كافة مناطق البلاد.

  

لا شك أننا الآن في المرحلة الأولى وانتهائها وبداية مرحلة الحد من الانتشار سوف نجد خلال أيّام علاج أو الانتهاء من هذا الوباء حيث يجري العلماء بحثا حول أدوية جديدة فعالة

الصين بما تملكه من إمكانيات وقدرات هائلة استطاعت أن تخرج من جميع المحن والتحديات السابقة بقوة وإصرار، ولن تكون هذه المحنة الجديدة مختلفة كثيراً عن سابقاتها، ففي غضون بضعة أيام فقط تم إنشاء أكثر من مستشفى ميداني تستوعب أكثر من ستة آلاف سرير، ومستشفى إلكترونياً استشارياً يساهم فيه ١٥٠٠ طبيب بالتواصل مع المرضي وتقديم الاستشارات الطبية والوصفات والوقائية والعلاجية اللازمة للأعراض الناتجة عن فيروس كورونا الجديد.

  

 

لا شك أن تقاطع (أو تزامن) انتشار هذا الوباء مع الإجازة السنوية الرسمية الأكبر في البلاد شكل تحدياً صعباً للغاية حيث يقضي عامة الشعب الصيني إجازته السنوية في مسقط راْسه، لذا يتوجب على مئات الملايين من الصينيين السفر والتنقل عبر الأراضي الصينية مما يزيد من خطورة انتقال المرض ويعقد إمكانية السيطرة على انتشار الفيروس، وبدى ذلك جلياً في الارتفاع المضطرد لحصيلة المصابين بالعدوى طيلة الأسبوع المنصرم. ومما يدعو للقلق أن بعض المرضى المصابين بفيروس كورونا الجديد لا يعانون سوى من أعراض خفيفة لا تصاحبها الإصابة بالحمى، مما يجعل من تحديد الحالات المصابة بفيروس كورونا الجديد أمراً صعباً للغاية.

 

بدأ العمل في الصين لمواجهة هذا الوباء من كافة قطاعات الدولة، حيث وصل رئيس مجلس الدولة الصيني "لي كه تشيانغ" بتكليف من "شي جين بينغ" -الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني- يوم الإثنين إلى ووهان (مركز انتشار فيروس كورونا الجديد) بمقاطعة هوبي وسط الصين لتفقد الاستعدادات وتوجيه الجهود لمكافحة فيروس كورونا الجديد ومنع انتشاره، كما يجري علماء صينيون بحوثاً في سباق مع الزمن للمساعدة في صياغة استراتيجية علمية محكمة للتعامل مع أزمة الفيروس الجديد والقضاء عليه. وبالتزامن مع تلك الجهود، شكل أكاديميون وخبراء من الأكاديمية الصينية للهندسة فريقاً لبحث ذات الغرض، وفي تصريح لمدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدانوم جبرايسوس أشار إلى الإجراءات "القوية جداً" التي اتخذتها الصين حتى الآن. نعتقد أن العالم لم يقدم ما يلزم للوقوف إلى جانب الصين من اجل محاربة هذا الفيروس، وبدأ واضحًا تراجع الأسهم العالمية مع تصاعد المخاوف بشأن الفيروس وحالة الهلع وتضرر الاقتصاد العالمي يذكر المستثمرين بالتداعيات الاقتصادية لأزمة الفيروس سارس عام ٢٠٠٣، فالوباء إن أصبح عالميا سوف تكون تداعياته كارثية.

  

اعتمدت الصين خطة من ثلاث مراحل، المرحلة الاولي الحد من انتشار الوباء حيث اغلقت المناطق المصابة وأصدرت إرشادات الحد من التنقل والسفر، والمرحلة الثانية السيطرة على الوباء من خلال التطعيمات المناسبة والتي يجري تجهيزها في المراكز العلمية البحثية، أما المرحلة الأخيرة فهي علاج لهذا الوباء. لا شك أننا الآن في المرحلة الأولى وانتهائها وبداية مرحلة الحد من الانتشار سوف نجد خلال أيّام علاج أو الانتهاء من هذا الوباء حيث يجري العلماء بحثا حول أدوية جديدة فعالة. ومن المتوقع أن تنشر نتائج الأدوية التي تم اختبارها قريبا. نتمنى السلامة للجميع فالصين بما تملكه من رؤية اقتصادية وسياسية عالمية تستحق من الجميع كل الدعم والدعاء .