ماذا يعني فوز تساي إنغ بولاية ثانية في تايوان؟

يمكن اعتبار إعادة انتخاب رئيسة تايوان المنتهية ولايتها تساي إنغ ون، لفترة رئاسية ثانية، الهدية الأسوأ لقيادة الحزب الشيوعي في بكين، بمناسبة رأس السنة الصينية الجديدة. فقد صوّت أكثر من ثمانية ملايين ناخب من أصل تسعة عشر مليون، لصالح تساي إنغ ون، رئيسة الحزب الديمقراطي التقدمي (الداعي إلى الاستقلال عن الصين)، على حساب خصمها هان كيو يو، زعيم الحزب الوطني (الكومنتانغ) المؤيد للصين. وحازت تساي على نحو 57 في المئة من من مجمل الأصوات، بزيادة 1.3 مليون صوت، مقارنة بالانتخابات السابقة.

وتعتبر هذه المرة الرابعة التي يفوز فيها الحزب التقدمي الديمقراطي من أصل سبع انتخابات رئاسية في تايوان، ما يعكس رفضاً شعبياً في الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة، لفكرة الوحدة والاندماج مع الصين ضمن صيغة "دولة واحدة ونظامان"، وهي الفكرة التي يروّج لها حزب الكومينتانغ بدعم من بكين.

عوامل مساعدة
رغم تجنب الرئيسة تساي، في حملتها الانتخابية، إثارة غضب بكين، في التحدث عن مستقبل الجزيرة السياسي، والتركيز فقط حول الحديث عن الحفاظ على قيم الديمقراطية، فإن نتائج الانتخابات تؤكد توجه الرأي العام في تايوان نحو بلورة هوية مستقلة

قبل نحو عام من الانتخابات الرئاسية، كانت تساي إنغ ون، في وضع لا تحسد عليه، حيث عملت الصين على عزل تايوان دبلوماسياً واقتصادياً، وكثفت جهودها لإنهاء فكرة استقلال الجزيرة ودمجها في البر الرئيسي. كما أعلنت بكين حقها في غزو تايبيه إذا ما تحركت نحو الاستقلال الرسمي، ودعمت هذه التهديدات بتكثيف مناوراتها العسكرية في بحرها الشرقي.

ولكن مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في هونغ كونغ، مطلع يونيو الماضي، ودخول المدينة في أزمة سياسية هي الأسوأ في تاريخها منذ إعادتها إلى الحضن الصيني قبل أكثر من 22 عاماً، فإن ذلك رفع من أسهم تساي السياسية، حيث عملت على استخدام الأزمة والتهديدات المستمرة، كورقة سياسية، لإثبات فشل صيغة "دولة واحدة ونظامان" التي تسعى بكين إلى تطبيقها في تايوان. وهو ما عزز مقاومة سكان الجزيرة للرغبة الصينية، عبر المفاضلة في الانتخابات الرئاسية، بين الأمن والاستقرار في تايوان، والفوضى والعنف في هونغ كونغ. وقد أشارت تساي، إلى ذلك في خطاب الفوز، حين قالت: "أظهر الناخبون أنه عندما تتعرض سيادتنا وديمقراطيتنا للتهديد، فإنهم سوف يصرخون بعزم أكبر".

ترقب وتأهب

رغم تجنب الرئيسة تساي، في حملتها الانتخابية، إثارة غضب بكين، في التحدث عن مستقبل الجزيرة السياسي، والتركيز فقط حول الحديث عن الحفاظ على قيم الديمقراطية، فإن نتائج الانتخابات تؤكد توجه الرأي العام في تايوان نحو بلورة هوية مستقلة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضاعف الضغوط على مبدأ "صين واحدة" الذي يعتبر أن تايوان جزء لا يتجرأ من الأراضي الصينية، وبالتالي إبقاء الجزيرة على خلاف مع سلطات البر الرئيسي خلال الأربعة أعوام المقبلة على الأقل.

كما أن فوز تساي، للمرة الثانية، قد يدفع حزبها الديمقراطي إلى التفكير جدياً في خطوات عملية لتحقيق الاستقلال الرسمي عن الصين، الهدف المعلن بالنسبة للحزب، وما يعزز هذا التوجه، تنامي الشعور لدى الأجيال الشابة بأن تايوان ليست جزءاً من الأراضي الصينية التي طُرد منها أجدادهم. وأنهم كيان مستقل يتمتع بنظام ديمقراطي لا علاقة له بالحزب الشيوعي وسياساته التي أغرقت هونغ كونغ في فوضى غير مسبوقة، حسب زعمهم.

وكان مسؤول كبير في الحزب الديمقراطي التقدمي، قد أشار قبل الانتخابات الرئاسية، إلى أن نقاشاً حول تغيرات دستورية في البلاد قد يبدأ في ولاية تساي الثانية، مثل تغيير العلم، وإعادة تعريف حدود جمهورية الصين، لتشمل تايوان فقط، بدلاً من الجزيرة والبر الرئيسي. ولا شك أن ذلك يحمل في طياته دلالات خطيرة. رداً على هذا التصريح، ذكرت وسائل إعلام رسمية في الصين، أن بكين لديها مجموعة من الأدوات السياسة للحد من الأنشطة الانفصالية، ما يعني تراجع الخطاب الصيني الرسمي الداعي إلى استخدام القوة لاستعادة تايوان.

فهل تكون الفترة المقبلة عنواناً لنهج جديد في السياسة الصينية تجاه تايوان، أما أنها ستستمر في انتهاج سياسة "العصا والجزرة"، والتي ثبت فشلها في هونغ كونغ بفوز الديمقراطيين الساحق في انتخابات المجالس المحلية، ومؤخراً في تايبيه، بإعادة انتخاب تساي إنغ ون، لولاية ثانية، عنوانها الأبرز: "رفض الوحدة والاندماج مع البر الرئيسي الصيني".



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تطبيق الصين لهذا النموذج من الاشتراكية وتطبيق اقتصاد السوق ولو بشكل جزئي وزيادة الإنتاج واعتماد التصدير والسماح بتملك الأفراد لوسائل الإنتاج والتنافس التجاري والإثراء الشخصي، يثير علامات استفهام!

الأكثر قراءة