ما بين الثقة والصداقة.. خيبة أمل

blogs صداقة

الكثير منا يدعي تلك الصدقات الزائفة التي تنبني على مصالح فتزول بزوالها ليظهر وجه لم نألفه من قبل، وجه حقيقي لكن يشكل صدمة للآخر الذي لم يتعود عليه أو أنه كان مخطأ في زجه في خانة لا يستحقها، ليرسم له صورة من وحي تهيآته وأماله التي كان يرجو أن تظهر في ذلك الشخص، لكن لم تنعكس فيه، فتجده قد استخدم ألوانا فاتحة تحمل الكثير من البهجة والسرور، فجعلها داخل إطار ونظر إليها نظرة محبة وصدق. لكن أكثر تلك الصدقات التي تكون مأساوية هي التي تكون متبادلة تدوم لسنوات تتشارك فيها الكتير من الأسرار والأحزان والأفراح حتى أن هذه الصدقات قد بوحات فيها مواضيع تخاف حتى من ذكرها مع نفسك، لتختفي بسبب عدم ثقة.

في كثير من الأحيان قد يجبر أحد الطرفين أن يخفي أحداثا مصيرية في حياته فيكتفي من تقاسمها.. تمر المدة يبوح بكل شيء في ذلك الوقت يصعب تقبل الأعذار التي تبدوا غير منطقية هنا نذخل في مسألة الثقة، لماذا هذا التحفظ منذ البداية؟ ما هو الشيء الصعب في الأمر؟ ما الذي تغير طوال هذه المدة!؟ هل كان حدث فعلا يستدعي كل هذا تحفظ؟.. دائما الإجابات التي سوف تمنحها لهذه التساؤلات تحمل خيبات أمل. يصعب التخلص من هذا الحزن فيجعل المرء يبحث عن الأسباب فيقنع نفسه بمحاولته أن يرى الأمور بشكل إيجابي حتى يتلافى الأمر.. عندما يصل الأمر إلى شعور بالدونية وأننا فقدنا أنفسنا وبدأنا نلومها هنا يجب أن نتخد قرار مع أنفسنا إما أن نكمل إلى آخر رمق ونتجاوز الأمر أو نوقف ذلك النزيف.

مهما حاولنا أن نحور في مفهوم الصداقة يبقى مفتاحها هو الثقة ومن دونها لا يمكن أن نطلق على هذه العلاقة صداقة فهي أسما من أن توصف بذلك

قد تزول هذه الصداقة لكن في حقيقة الأمر تترك ندبات وجرحا غائرا ما يلبث أن يشفى حتى يفقدنا الكثير.. أصبحنا نسمع كثيرا عن غذر الأصدقاء وأنّ اختياراتنا لم تكن صائبة منذ البداية، بل أجدها لا تتعلق بالإختيار وإنما بمعدن لاتستطيع أن تحدد نوعيته لكن تتأمل أن يكون نفيسا بمرور السنين ووقوع الأحدات التي تظهر حقيقته. هل فعل ذلك الشعور بعدم ثقة الطرف الآخر نابع منا وهل هو فعل غدر صديق؟ أما أننا نتوهم الأمر وأصبحنا أكثر حساسية للأمور ونعطيها أكثر من حجمها وندعي فيها دور الضحية لأنه دور سهل في التقمص، يتيح لنا إمكانية تعاطف الكثيرين من حولنا، حتى نمنح أنفسنا نقطة لصالحنا، فنبدوا بصورة أصحاب النية الطيبة وبذالك نكون قد جعلنا الآخر مخطئ في حقنا لنتملص من المسؤولية.

أليس من حق كل طرف أن يبوح بما يريد وقت ما يريد وأن يقبل بذلك بكل بساطة.. لأن الأمر لا يستدعي كل هذا التوتر والدراما. لطالما حبذت تلك الصدقات التي تنبني على إحترام وصدق متبادل لا تحمل الكثيرا من القيود.. تعاش فيها اللحظة لا تكون مجبرا فيها أن تشرح الكثير أو أن تبرهن على شيء المهم أن تحمل في طياتها صدقا وإخلاصا وإن لم يطلب أجدها أكثر نجاحا تدوم رغم إن قلت المحادثات فيها لكن عندما تعود تلك لقاءات والمحادثات كأنها لم تنقطع من قبل، صداقة لا تفقدك شيئا الغاية منها تقاسم طاقة إيجابية. أصبح الإستثناء في زماننا هو أن نسمع بصداقة دامت لسنوات وما زالت قائمة، فننبهر للأمر كأنه شيء غير طبيعي.

نحن مسؤولون عن اختياراتنا لا تتوقع شيء من أحد ولا ترفع سقف طموحك إلى علا فتعدو منكسر الأطراف عندما لا تصيب، قد تعتقد أنه صديق لكن لم تتمعن في نظرته لك، هل فعلا كان يعتبرك صديقا؟ قد تكون أنت الذي أطلقت الحكم من وجهة نظرك ففقدت السفينة التي تطفو بك الى بر الأمان. كلما تريت في اختياراتك وجعلت الأمور تأخد موقعها دون محاولة أن تجعلها تنساق إلى تأملاتك كنت أكثر حظا في أن تجد الصديق ورفيق الدرب الذي يهتم لأمرك وبجانبك في أيام الضراء قبل السراء كحائط صد يقف بجانبك لا لشي سوى لذلك.. مهما حاولنا أن نحور في مفهوم الصداقة يبقى مفتاحها هو الثقة ومن دونها لا يمكن أن نطلق على هذه العلاقة صداقة فهي أسما من أن توصف بذلك.