"رجل المنطقة".. هكذا تشابهت الظروف والأجواء بين اغتيال الحريري وسليماني!

BLOGS تشييع قاسم سليماني

لَم تختَلِف الظروف والأجواء التي قُتِلَ بها "سليماني" عن تلكَ الظروف التي قُتلَ بها رفيق الحريري، رغم الاختلاف الكبير الواضح للجَميع في القوة والوجود والمشّروع بين القائدين، ورغمَ وضوح ومعرفةِ قاتلِ سُليماني، على عكسِ مقتلِ الحريري الذي احتاج -عند الكثير من أبناء المنطقة- لبعضِ سنوات لمعرفة القاتل، ولمعرفةِ أسباب القَتلِ، والمُخططاتِ التي رُسمَت بعد ذلك القَتل. وكما نذّكُر بأنّ المنطقة في تلكَ الفترة كانت على صفيحِ مُلتَهب كما هي اليوم، وكان الطرفان المُتنازعان هُما إيران وإسرائيل بدعمِ أميركا للأخيرة، كما هو اليوم لكن بإختلاف الأرضية العربية.

إنّ عمليّتا القتلِ قد تشابهنَ في أمورٍ كثيرة، وكان أهمّها أن رفيق الحريري كان يُعرَف برجلِ المنطقة آنذاك، وكان العقل المُدبّر للكثير من الخطط على الأراضي العربية، وسُليماني الذي قُتلَ في الأيام القليلة الماضية على الأراضي العراقية بأمرٍ من القيادة الأميركية التي يترأسها ترامب، كان المُهندّس الأول للنظامِ الخامنئي، فقَد كان يتجوّل بأدواتة الهندسية العسكرية على الأراضي العربية التي تعتليها الرئاسات الجمهورية، كيفما أراد، وكان العقّل المُدبّر للخطط الإيرانية، والمُتحكّم الأول بالسلطة الخارجية لإيران، فقد منعَ وزير الخارجية الإيراني من الاجتماعِ مع ترامب في أغسطس الماضي. وكان سليماني أيضاً العقّل المُتحكّم في رئاسات الجمهوريات العربية، فارضاً قرارتهِ التي تُمزّق القومية العربية وتدّعَم التمدّد الصفوي الإيراني، وكان ذلك على حسابِ الأراضي العربية، وعلى جثث شباب وأطفال ونساء أُمّتنا العربية.

undefined
رفيق الحريري


أمّا فيما يخُص الظروف الإقليمية، فالمسألة أكثر بساطة ولا تحتاج إلى تعقيدٍ كبير، فقَد كانت المسألة الإقليمية عند مقتلِ الحريري بأمسِّ الحاجة إلى بعض التنازلات من أجلِ التغيرات التي ستحدُث على الأراضي العربية وفق المُخطط الأميركي، بدايةً من مصر والسعودية إمتداداً إلى سوريا والعراق، فمصر تمّ ربطها ربطاً وثيقاً في قضية فلسطين المُحتلة من خلال سينا وقطاع غزّة، وقَد تمَّت الخطة بنجاحٍ بعد أن تولّى حكمها "السّيسي"، وامّا السعودية فتمّ الزّجُ بها في حربٍ ظاهرها طائفي وباطنها أميركي إيراني، وكانت السعودية تُقاتلُ نيابةً عن أميركا، وليس هذا فحسّب، بَل تقوم بدعمِ الخزينة الأميركية بالمال من خلال شرائها الأسلحة الأميركية، وهُنا أنا لا أقوم بتبرئة الحكومة الإيرانية بمَن يُمثلها "الحوثيون" من أفعالها على الأراضي اليمنية، بل هي ظالمة ودموية إلى حدٍّ كبير، لكن كان على المملكة السعودية أن تبقى بعيدة عن هذه الحَرب، وأن تجّعل الطرفان يتقاتلان -إن استمرت الحرب- حتى يضعف كلاهما.

وأمّا العراق -ويا لحُزني على العراق- فقَد تكالبَ عليها العالم بأجّمعهِ، وخانها من رضع من ثدها، ومهدَ الطريق أمام أميركا لإحتلالها، وفرض سيطرتها عليها، ممّا جعلها تكون تحت قياداتٍ مُتعدّدة، وساحة للنزاعِ بمختلفِ أشكالهِ (إقليمي، طائفي، قومي، عرقي)، ومن أشدِّ هذه النزاعات وأقساها، هي الرحب الدائرة على أراضيها بين الأميركيون والإيرانيون، ويتحمّل مخلّفاتها دجلة والفُرات والشّباب العراقي العربي، الذي يعيش في ألمٍ وتشرُّد. وأمّا سوريا، فمِن خلال ما يحدُث على أرضها نفّهَم بأنّها في محاولة التغيير الطبغرافي، فالأطراف المُتنازعة عليها كثيرة، ولَم تَقِف على إيران وأميركا فقط، بل هناكَ الروس والعثماني "أردوغان" والكُرد "كعرق"، فجميع هؤلاء يُريدونَ أن يتقاسموا الكعكة السورية حسبَ مصالحهم، ولو كان هناكَ إتفاق بين بعض الأطراف، فهذا الاتفاق يكون مبنيّاً على التفاهم على الحُصص المُرادة لكُلّ واحد.

إنَّ ما يُثير الشّكوك في وجهِ الاختلاف بينَ العملتين، هو مقدرة أميركا على اغتيالِ سليماني في أكثر من موقِف، وفي أرضٍ غير أرضِ العراق، وكانت الفُرصة سانحة لها بأن تقومَ بإنهائهِ على الأراضي السورية، أو على الأراضي اللبنانية، أو على الأراضي التُركية إن كانَت حقًّا تسّعى الى إفشال التحالف الروسي – التركي – الإيراني، فهذه الفُرصة هي الأجدر لها، وكان لها أن تزيد في خناقها على إيران وتجرّها إلى مسواماتٍ دولية بوجود الأطراف المُعادية لها. لماذا أتَت هذه الخطوة في هذه الفترة بالذّات؟! ولماذا وقعَ الاختيار على الأراضي العراقية دون غيّرها؟! ولماذا تَم إنزال الجيّش الأميركي في القواعد الكويتية دون السعودية التي تعرّضَت مُنشأتها النفطية للضرب من قبل إيران؟! ومَن لعب الدّور الأكبر في عملية الإغتيال؟!  أسّئلة كثيرة لا بُدَّ من طرحها بقوة في نهاية هذا المقال.