ليبيا.. مواهب جمّة واتحادات رياضية فاشلة

أن تفشل في تحقيق شيءٍ ما أمر يمكن تقبله ولكن أن تتألق في الفشل فهذا ما يجعل منك قدوة لا يحتذى بها، حلقات بدأ سردها في ماضٍ قد ولى وفيه وبألوان السقوط دُوّنت سجلات تاريخ ليبيا بمختلف رياضاتها. عند مرورك بأزقة وشوارع أي مدينة ليبية تجد أقدام الصغار قبل الكبار تداعب الكرة وليس في مخيلتهم إلاّ الاستمتاع بوقتهم، وعلى شواطئ المدن الساحلية يمتزج ألوان السماء وانعكاسها على سطح البحر وأمام الأخير رمال تزينها أقدام هواة يمارسون معشوقتهم لتكون الصورة النهائية منظر ينبأك بأن من يقطنون هذه المدن متشبعون رياضياً وعقولهم لا تكد أن تنشغل عنها في أمر ما حتى ترجع إليها ثانية.

كلمات ربما اقتربت قليلاً من جانب اجتماعي أكثر منه رياضي ولكن المقصود منها أن ليبيا تملك من الإمكانيات البشرية والموهوبين في مختلف الرياضات الشيء الكثير، ووسط هذا الفخر بهذه الأوصاف يباغتك تساؤل يفتقد إلى من يُرفقه بإجابة شافية، إذا كانت ليبيا تملك هذا الكم من المواهب الرياضية فلماذا لم نرى اسمها يعتلي منصات التتويج في مختلف الرياضات ومنافساتها الكبرى؟ سؤال تنقسم إجابته إلى شقين أولاهما تساؤل لمن تخفى عنه كواليس ما يجري في ليبيا من اتحادات رياضية تضع العراقيل والعقبات أمام المنتخبات المحلية عوضاً عن بسط الطريق وتهيئة كل الظروف لصناعة واقع جميل يجعل من اسم ليبيا يسطع في كل بطولة تطأه أقدام ممثليها، وثانيهما رياضيين لا يمتلكون من معنى الاحترافية إلاّ الاسم فقط، أسماء بمجرد تسليط الأضواء عليها وما أن يلبثوا السير في طريق الشهرة إلاّ ويبدأ المستوى الفني في الانحدار، مع استثناء البعض القلة ممن فهموا معنى ارتداء ألوان المنتخب الوطني في كرة القدم كان أو في غيرها من الرياضات.

هكذا كانت سجلات المنتخب الليبي في الرياضات الجماعية وأما عن الرياضات الفردية فالتألق كان ولا زال في رفع الأثقال وبناء الأجسام فمن رسم البهجة على محيا عشاق ألوان ليبيا هؤلاء الأبطال

أرقام بائسة ومنتخبات ليبيا اختلفت في الترتيب العالمي حسب كل رياضة، واجتمعت في سوء تصنيفها وبؤس ما تناظره أعين عشاقها، وبالحديث عن الأرقام وبداية سرد حلقات البؤس من اللعبة الأولى عالمياً، ليبيا تحتل المرتبة 105 في تصنيف المنتخبات الصادر من الاتحاد الدولي لكرة القدم، كيف لا ومنتخبنا لا يستطيع الوصول إلى بطولة قارية كانت أو عالمية وأقصى ما نجح به هو التنافس على مركز مؤهل لبطولة أمم إفريقيا تارة، وملامسة مسمى التنافس للتأهل إلى كأس العالم في يوم ما تارة أخرى، والشئَ بالشئِ يذكر فما فشل فيه المنتخب، أكدته الأندية برصيد صفر من المراكز المشرفة وخزائن خالية من ذهب إفريقيا في أبطالها أو كأس الاتحاد.

ومع ترك كرة القدم مؤقتا والاتجاه إلى كرة السلة، مركزين فقط يفصلان ليبيا عن احتلال المركز الأخير في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة السلة، منتخب ليبيا في هذه اللعبة يتربع على المركز 163 من أصل 165 منتخباً، وإذا أردنا التحدث عن الأندية فلا حياة لمن تنادي تاريخ يعتلي منصات الفشل وإن غادرها يوماً عاد إليها ثانيةً. ولعل النقطة المضيئة في هذه الفوضى هي الكرة الطائرة، منتخب ليبيا لهذه اللعبة يحتل المرتبة 65 عالمياً في آخر تصنيف صادر من الاتحاد العالمي للكرة الطائرة، وفي هذه الرياضة شهدت ليبيا تطوراً ملحوظاً وخاصة على مستوى الأندية.

هكذا كانت سجلات المنتخب الليبي في الرياضات الجماعية وأما عن الرياضات الفردية فالتألق كان ولا زال في رفع الأثقال وبناء الأجسام فمن رسم البهجة على محيا عشاق ألوان ليبيا هؤلاء الأبطال، ومن يليهم في استمرار إضاءة سماء ليبيا هم أصحاب الهمم العالية منتخبات الاحتياجات الخاصة. ولأنها أبرز الألعاب وأكبر المنافسات تُدار فيها كرة القدم، ليبيا من فشلت في بلوغ نهائيات كأس العالم في أي نسخة، ومن لم تنجح في بلوغ أمم إفريقيا إلاّ في 3 مرات والتي أبرز إنجازٍ فيها توشحها الفضة في 1982، وبخزائن خالية من ألقاب إفريقية، لماذا هذا الفشل كله أهو سوء حظ أم سوء تخطيط ممن تم توكيلهم برسم طريق النجاح لمنتخب فرسان المتوسط.

اتحادات الكرة التي توالت على التربع بأعلى الكراسي وأعرق المناصب، مناصب كان أبرز من اعتلاها الهادي أبو عبد الله رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم سنة 1982 إضافة إلى الزنتوتي أول رئيس للاتحاد الليبي وعبد اللطيف بوكر مؤسس الاتحاد العربي لكرة القدم. ماضٍ قد كُتب فيه إنجازات من صنعوا الإنجازات وفي السجلات ذاتها يستمر التاريخ في كتابة أسوء فترات الاتحاد الليبي لكرة القدم، ضياع وتلوث مهني ومتاهة لا تكد رياضة ليبيا أن تخرج منها حتى تعود إليها ثانية بفعل فاعل. مصالح شخصية هو ما تدار به كواليس اتحاد الكرة الليبي، كواليس تُدار فيها صفقات غايتها الربح المالي فقط بغض النظر عن الإنجازات، رفاهية لمن كان يوماً ما أقصى حلم له شرب فنجان قهوة في أحد المقاهي الراقية، اليوم يجد نفسه في رفاهية ومؤتمرات لا يفقه مما يدور فيها شيئاً سوى الاستمتاع بوقته. هكذا هي ليبيا وهكذا هي الاتحادات، وتكون الضريبة كعادتها يدفعها الجمهور الرياضي الليبي وتظل أحلامهم بالتتويج بالألقاب القارية والعالمية تنتظر من يجعلها واقعاً..



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة