لماذا لن يستطيع الديمقراطيون عزل ترامب؟

وعند إذ سيكون الأمر بالغ السوء، عبارة تعتبر برائة اختراع سُجلت، لدونالد ترامب، كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، حين قالها ضمن رده على سؤال وُجه له من صحفي، حيث سأله الأخير، هل ستفوز بالانتخابات الرئاسية القادمة؟ وخلال إجابته قال دونالد ترامب أن فوزه أمر مفروغ منه وأنه لو تعرض للهزيمة فإن هناك من يسانده وينتظر الإشارة للتحرك، وعند إذ سيكون الأمر بالغ السوء، وهنا لمّح الأخير إلى حركة القوميين البيض العنصرية التي تغلغل أنصارها داخل الإدارة الأمريكية وحكومات الولايات المختلفة، وسيرفضون خسارة أبيهم الروحي دونالد ترامب، وستعم الفوضى في كامل أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية، لقد هز هذا الجواب وقتها أركان الديموقراطيات الغربية حيث أنذر بالوجود الفعلي لأنصار هذه الحركة داخل حكوماتها والذين بدأوا يكشفون عن وجودهم هذا منذ أن تربع ترامب على عرش الإدراة الأمريكية، لقد اعتبرت الديمقراطيات الغربية وخاصة في أوروبا خطر القوميين البيض بأنه هو الخطر الأكبر على الديمقراطيات الغربية.

اليوم أطل علينا ترامب بتصريح آخر مبطن ومخيف ويَظهر هذا التصريح بأنه موجه إلى حزب الديموقراطيين ومؤيديهم بالذات، لكنه غير ذلك حسب اعتقادي، هذا التصريح جاء ليؤكد مجددا على ما قاله ترامب قبل نحو عام من الآن حين رد على سؤال ذاك الصحفي، حيث حذر الأخير مؤيديه يوم أمس خلال فيديو نُشر على تويتر من خطر لم يسبق له مثيل ستتعرض له الولايات المتحدة، على حد علمي فإن ترامب يحذر معارضيه وليس أنصاره في حال تم عزله من الفوضى التي ستعم البلاد والتي سيقودها هو ومؤيديه من حركة القوميين البيض لأنهم سيعتبرون ذلك العزل بمثابة فشل مخططهم بشأن تطهير أمريكا من العرب والأجانب والملونين والمهاجرين، هذا المخطط الذي بدأه ترامب بالفعل وأعلن عنه من خلال تصريحاته العنصرية اليومية.

أعضاء الحزب الديموقراطي في الكونجرس الذين يعتبرون معارضة هناك في أمريكا بما أن الرئيس دونالد ترامب ينتمي للحزب الجمهوري، هؤلاء المعارضة هم من بدأوا بإجراءات عزل الرئيس

لكن تبدو مسألة عزل ترامب مؤلة لو نظرنا لها من زاوية مغايرة تماما، لاحظوا أعزائي، أليس من الغريب أن تبدأ إجراءات عزل ترامب لأنه فقط قام بتأجيل المساعدة الأمريكية السنوية المقدمة إلى أوكرانيا والبالغ قيمتها 450 مليون دولار؟ ما المشكلة في ذلك؟ حكومته ستدفعها في النهاية ولكنه كرئيس لإدارتها أجّل موعد الدفعة قليلا فحسب من أجل مصلحته، طيب عندنا نحن العرب الحاكم لا يُسأل من أين يأتي بالمال ولا كيف يصرفه، بل الأمر أبعد من ذلك بكثير فمسألة أموال الدولة ومقدرات الوطن كاملة تعتبر تحت أمر الزعيم وذلك حرية شخصية بحتة يتمتع بها الزعيم وكافة أفراد عائلته، إنه أمر طبيعي يا أخوة بأن نجد حاكماً عربياً مثلا وهو يُبَعْزِق عشرات لا بل مئات ملايين الدولات هنا وهناك، مرة لهذا البلد ومرة إلى ذاك، ومرة إلى جماعة ما في بلد ما، أو حتى قد يوجه كل موارد البلد وقروضها لبناء قصور أو لشراء لوحة فنية مثلا، لا أحد يحاسبه أو حتى يجرؤ على سؤاله، بل إننا كشعوب عربية نعتبر أن ذلك أمر طبيعي للغاية، فهو حاكم ويحق له حتى قتل البشر دون تفسير بالمرة، فما بالك ببعزقة أموالنا ومقدراتنا؟ يعني ما الجريمة التي ارتكبها ترامب حتى يتعرض للعزل؟! إنه لأمر عصيٌ عليَ استيعابه صراحة، أنتم؟.

أيضا الأمر الأغرب من ذلك أعزائي في مسألة العزل هذه هو أن الشاهد الوحيد والذي أفشى سر ترامب الخطير بشأن أوكرانيا، هو ضابط في المخابرات المركزية الأمريكية، الله أكبر نحن نعلم أن ضباط المخابرات وكل أجهزة المخابرات تعمل من أجل الرئيس وعائلته وحاشيته وهدفها الأعظم هو الحفاظ على تربعه على كرسي الزعامة، أليس كذلك أعزائي أم أنا مخطئ؟ يعني من سابع المستحيلات مثلا أن يحدث عندنا ويُفشي ضابط مخابرات سر من أسرار الزعيم الأوحد، أو سر من أسرار أحد أفراد عائلته وحاشيته حتى لو كان يعلم أن هذا السر لو أفشاه سيصب ذلك في مصلحة الشعب والبلد، وإذا استجمع هذا الضابط قواه وقرر الإفشاء نجده يظهر على اليوتيوب ملثما لا يظهر من وجهه شئ ويغير من صوته وتحيط به العتمة ويستخدم النت المظلم كي لا يتم الكشف عن مكانه الجغرافي.

والأغرب من هذا كله على الإطلاق هو أن أعضاء الحزب الديموقراطي في الكونجرس الذين يعتبرون معارضة هناك في أمريكا بما أن الرئيس دونالد ترامب ينتمي للحزب الجمهوري، هؤلاء المعارضة هم من بدأوا بإجراءات عزل الرئيس، حقيقة أعزائي لا أستطيع استيعاب الأمر مهما حاولت، أنا أعرف أن المعارضة خون وأصحاب أجندات خارجية ويعملون ضد الوطن والجيش والقائد وضد الشعب ويقومون بعمليات إرهابية ولا يمكن أن يكونوا في الحكومة أو مجلس الشعب، كيف ذلك يا أمريكا كيف؟ الزعيم الأوحد والقائد البطل المناضل المنتخب من الشعب بانتخابات نزيهة وحقيقية دونالد ترامب تقرر المعارضة في النهاية البدء بأخذ إجراءات عزله فقط لأنه حاول تأجيل دفع المساعدة لأكرانيا؟! ما هذا؟ نحن المعارضة عنا في السجون وهم الخون وأولاد الخون وأبنائهم خون ونسائهم خون، وفي بعض الدول يتم تصفيتهم داخل منازلهم وشققهم وخارج إطار القانون.

صراحة ما قام به ضابط المخابرات الأمريكي شيء محرم بالنسبة لنا، أصلا دوائر المخابرات العامة بكافة عامليها ومنتسبيها في بلداننا في خدمة الزعيم الأوحد بغض النظر عن كل شئ، وهذا ما نعرفه ولا نعرف شيئا غيره، أمر غريب يا أمريكا! شو غريبين أنتم الأمركيين وزعمائكم وضباط مخابراتكم الخون الجهلة الذين يسعون إلى تضييع البلاد والعباد، سحقا لكم ولضباتكم ولمخابراتكم الجهلة الذين لا يعرفون مصلحة البلد، ألم يخافوا على أمريكا أن تصبح كسورية والعراق مثلا، أوَلَم يخطر ببالهم بأن يأخذوا مصر نموذجاً هؤلاء الجهلة؟.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة