عدم استقرار المنطقة سببه الإخوان المسلمون!

blogs الإخوان المسلمون

الإسلام السياسي هو سبب الفوضى في المنطقة، وستظل المنطقة دون استقرار طالما أن هناك إسلام سياسي يسعى للوصول إلى السلطة. كلمات قليلة قالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب لقائه نظيره الأميركي دونالد ترمب في نيويورك، رغم الأسلوب التلقائي الذي حرص السيسي على التحدث به، لكنه كان دقيقاً في استخدام مصطلح الإسلام السياسي، في وقت يدرك العالم كله أنه قصد جماعة الإخوان المسلمين. لكن السيسي تعمّد إعطاء كلامه بُعداً عامّاً، ليُبعد عن الأذهان أزمات الساحة المصرية التي تشهد تظاهرات تطالب برحيله.

 

هي من المرات النادرة التي ينطق فيها السيسي أفكاراً مهمة ومفهومة ومنطقية. على الأرجح ما قاله سمعه في مكان آخر، لكن خروجها من فمه وبرفقة ترمب حملت أهمية خاصة، خاصة أن السيسي هو أحد أركان المحور الذي عمل على إجهاض الربيع العربي، وقاد انقلاباً عسكرياً للإطاحة بالإسلام السياسي حين وصل إلى السلطة.

 

خطورة جماعة الإخوان المسلمين بالنسبة للأنظمة العربية الفاسدة أنها الجهة الوحيدة الصالحة لتحلّ مكانها، ولتكون بديلاً عنها، ولتقدم نموذجاً ناجحاً للحكم يكشف فساد من سبقها

مشكلة المنطقة العربية -من الآخر وعلى بلاطة- هي جماعة الإخوان المسلمين. ولولا هذه الجماعة لكانت منطقتنا العربية بألف خير، تنعم بالأمن والأمان ورغد العيش. هي قناعة راسخة لعبد الفتاح السيسي والمحور الذي ينتمي إليه. فالجريمة النكراء التي ترتكبها جماعة الإخوان المسلمين ومازالت، هي أنها تؤمن بالعمل السياسي كوجه من أوجه نشاطها. ولو تنازلت الجماعة عن هذا الجانب، وارتضت أن تكون كبقية الجماعات الدينية الأخرى، وحصرت نشاطها في المساجد والتكايا والزوايا واقتصر خطابها على التوجيه الديني والتربوي والاجتماعي لما كان لأحد مشكلة معها، بل ستكون محل ترحيب الجميع. 

  

لكن الجماعة ترفض ذلك، وهي لا تكتفي –حسب السيسي وربعه- بالعمل السياسي، بل إنها تجرأت لارتكاب جريمة السعي للوصول إلى السلطة. علماً أن السعي للوصول إلى السلطة مسار ديمقراطي وطبيعي ومنطقي لكل الأحزاب حول العالم، لكنه حين يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين يصبح جريمة تستحق العقاب، وعلى الجماعة أن تخجل من نفسها وأن تستغفر ربها وأن تلقى القتل والسحق والاعتقال والملاحقة، فقط لأنها تسعى للسلطة كما تسعى بقية البشرية حول العالم من خلال صندوق الاقتراع، وليس من خلال انقلاب عسكري قام به السيسي. فالوصول للسلطة مسار تعتبره الأحزاب هدف نبيل تسعى إليه، وتسخّر لتحقيقه كل الوسائل، وهو مسعى يلقى الاحترام والتقدير، طالما أنه يسلك طرقاً سلمية ديمقراطية. لكن السعي لنفس الهدف هو جريمة بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، وليس مسموحاً لها ذلك، ولو سلك نفس المسار السلمي. فالجماعة تشكل خطورة كبيرة إذا ما وصلت للسلطة، هل تدركون لماذا؟

  

خطورة جماعة الإخوان المسلمين بالنسبة للأنظمة العربية الفاسدة أنها الجهة الوحيدة الصالحة لتحلّ مكانها، ولتكون بديلاً عنها، ولتقدم نموذجاً ناجحاً للحكم يكشف فساد من سبقها، خطورة جماعة الإخوان كذلك، أنها جماعة مقبولة من الناس. بالتأكيد ليس كلهم ولكن من شريحة مقدّرة منهم. ولم تنفع في ذلك كل مساعي التشويه والشيطنة التي تبذلها بعض الأنظمة لسلخ الجماعة عن حاضنتها الشعبية.

  

خطورة الإخوان المسلمين أيضاً أنها راسخة يصعب سحقها أو القضاء عليها. تدير مؤسسات تربوية واقتصادية واجتماعية وخيرية وإغاثية.. مؤسسات تقوم بدور فاعل في مجتمعاتها وفي بيئتها الحاضنة تعوّض إهمال السلطات المعنية. والسيسي أكثر من غيره يدرك أن زجّ جماعة الإخوان المسلمين في السجون وقتل قادتها واعتقالهم، وملاحقة كوادرها، ومصادرة مؤسساتها، لن يجدي نفعاً. فقد مرّت الجماعة بحقبات أشد قسوة مما تتعرض له اليوم، لكنها عادت من جديد لتقوم بالدور الذي كانت تقوم به وبزخم أكبر. وهذا تحديداً هو الهاجس الذي يؤرق السيسي والآخرين.