لهذا يحظر اختصار عبارة "صلى الله عليه وسلم"

blogs المسجد النبوي

لقد شاع في الوقت الحاضر، لدى بعض الكتّاب عند ورود اسم النبي صلى الله عليه وسلم، الاكتفاء بحرف الصاد (ص)، أو كلمة (صلعم) بدلا من عبارة "صلى الله عليه وسلم". واستعمال (ص) أو (صلعم)، بدلا من "صلى الله عليه وسلم"، خطأ لا يصح من وجوه، هي كالآتي:
1- مخالفة ذلك لنص القرآن الكريم، المتمثل في قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (الأحزاب: 56)، ونصوص أخرى من السنة النبوية المطهرة.

2- مخالفة ذلك لما أوجبته الشريعة الإسلامية الغراء، من محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، والنصوص في ذلك كثيرة لا يجهلها مسلم، وليس من توقيره صلى الله عليه وسلم، أن نكتب محمد (ص) أو محمد (صلعم) بل الصواب أن نكتب: صلى الله عليه وسلم.
3- مخالفة ذلك لما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم، في هذا الصدد، فلم ينقل، أو يؤثر، عن أحدهم أنه قال: محمد (ص)، أو محمد ( صلعم)، بل جميع مؤلفات السلف ومصنفاتهم وأقوالهم مشفوعة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يوجد مطلقا في كتاب من كتبهم (ص) أو (صلعم).
4- ليس في هذا الاختصار المخل، أية فائدة شرعية أو علمية، ولذلك لا يجوز لانعدام الفائدة (1).

من جعل دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم، كدعاء بعضنا بعضا أن يُذكر اسمه كما يُذكر اسم غيره دون صلاة ولا تسليم وهذا لازم من لوازم محبته. وترك الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام عند ذِكره علامة على البخل

واعتبر فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم، ذكر اسم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بدون الصلاة أو السلام عليه أو الاقتصار على قول (عليه السلام)، أو على حرف (ص) ونحو ذلك، من الجفاء، والتقصير، في حق النبي المصطفى، والرسول المجتبى، عليه الصلاة والسلام. وقال السيوطي: وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسأم من تكراره، ومن أغفله حرم حظا عظيما. وقال السخاوي: قال حمزة الكناني: كنت أكتب الحديث، فكنت أكتب عند ذِكْرِ النبيّ (صلى الله عليه)، ولا أكتب (وسَلّم)، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، في المنام فقال: مالك لا تُتِمّ الصلاة عليّ؟ فما كتبت بعد صلى الله عليه إلا كتبت وسلم. اهـ. وقال أيضا: صَرَّح ابن الصلاح بكراهة الاقتصار على (عليه السلام) فقط . اهـ. وقد: نقل الإمام البيهقي في (شُعبِ الإيمان) عن الـحَـلِـيمـي أنه قال: معلوم أن حقوقَ رسولِ الله صلى الله عليه أجلُّ، وأعظمُ، وأكرمُ، وألزمُ لنا، وأوجب علينا من حقوقِ الساداتِ على مماليكهم، والآباءِ على أولادِهم؛ لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصمَ به لنا أرواحَنا، وأبدانَنا، وأعراضَنا، وأموالَنا، وأهلينا، وأولادَنا، في العاجلة، وهدانا به، كما إذا أطعناه أدّانا إلى جنات النعيم، فأية نعمةٍ توازي هذه النعم؟ وأيّـةُ مِنّةٍ تُداني هذه المِنن؟ ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعتَه، وتَوعّدنا على معصيته بالنار، ووعدنا بأتِّباعه الجنة.

فأيُّ رُتْـبَـةٍ تضاهي هذه الرتبة؟ وأيّةُ درجةٍ تساوي في العُلى هذه الدرجة؟ فَحَقٌّ علينا إذاً، أن نحبَّه ونجلَّه ونعظِّمَه ونهيبه أكثر من إجلال كلِّ عبدٍ سيدَه، وكلِّ وَلَـدٍ والدَه، وبمثل هذا نطق الكتاب، ووردت أوامر الله جل ثناؤه. قال الله عز وجل: (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون)(الأعراف:157)، فأخبر أن الفلاحَ، إنما يكون لمن جمع إلى الإيمان به تعزيرَه ، ولا خلاف في أن التعزير ههنا التعظيم. وقال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفتح:9)، فَأبَانَ أن حقَّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أمته أن يكونَ معزراً موقّراً مَهيباً، ولا يُعامل بالاسترسال والمباسطة، كما يُعامِل الأكْفَاء بعضُهم بعضا. قال الله عز وجل: (لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا) (النور:63)، فقيل في معناه: لا تجعلوا دعائه إياكم كدعاءِ بعضِكم بعضا فتؤخِّروا إجابته بالأعذار والعلل التي يؤخِّرُ بها بعضُكم إجابة بعض، ولكن عَظِّموه بسرعةِ الإجابة، ومعاجلةِ الطاعة. ولم تُجعل الصلاة لهم عذراً في التخلف عن الإجابة إذا دعا أحدَهم وهو يصلي، إعلاماً لهم بأن الصلاة إذا لم تكن عذراً يُستباح به تأخير الإجابة، فما دونها من معاني الأعذار أبعد. انتهى كلامه – رحمه الله.

ومن جعل دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم، كدعاء بعضنا بعضا أن يُذكر اسمه كما يُذكر اسم غيره دون صلاة ولا تسليم وهذا لازم من لوازم محبته. وترك الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام عند ذِكره علامة على البخل لقوله عليه الصلاة والسلام: (البخيل من ذكرت عنده ثم لم يُصلِّ عليّ). رواه الإمام أحمد والنسائي في الكبرى. ومن ذُكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم أو ذَكّرّه هو فلم يُصلِّ عليه فهذا علامة حِرمان، لقوله عليه الصلاة والسلام: (من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة). رواه ابن ماجه. فعلى أهل العلم أن يكونوا أسوة وقدوة، وان يُعظّموا نبي الله، وقد تقدم قوله تبارك وتعالى: (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، وتقدم قول الحليمي: فأخبر أن الفلاحَ إنما يكون لمن جمع إلى الإيمان به تعزيره، ولا خلاف في أن التعزير ههنا التعظيم. اهـ والله تعالى أعلى وأعلم (2).

وقال الشيخ محمد صالح العثيمين: من آداب كتاب الحديث، كما نص علماء المصطلح، ألا يرمز إلى هذه الجملة بحرف (ص) وكذلك لا يعتبر عنها بالنعت مثل (صلعم)، ولا ريب أن الرمز أو النعت يفوت الإنسان أجر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إذا كتبها ثم قرأ الكتاب من بعده وتلى القارئ هذه الجملة صار للكتاب الأول نيل ثواب من قرأها، ولا يخفى علينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيما ثبت عنه: (أن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة، صلى الله عليها عشراً) مسلم . فلا ينبغى للمسلم أن يحرم نفسه الثواب والأجر لمجرد أن يسرع في إنهاء ما كتبه.
وأسال الله التوفيق لي ولكم (3).
—————————————————————————————————————–
الهوامش:
1. محمد نجيب لطفي، بل صلى الله عليه وسلم، مناقشات وتعقيبات، مجلة الفيصل السعودية، العدد (219) رمضان 1415هـ.
2. فتوى منشورة على الإنترنت
٣. فتوى منشورة على الإنترنت.



حول هذه القصة

blogs دعاء

الاستعانة بالله من أفضل العبادات وتعرف منزلتها وعظم شأنها من خلال سورة الفاتحة التي أمر الله سبحانه عباده أن يتعبدوه بتلاوتها يومياً مراراً، وذلك بقوله تعالى: “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ”.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة