الماركسية.. شرط للعمل في الصحافة بالصين!

ليس كافياً في الصين أن تكون خريج كلية إعلام، كي تجد فرصة عمل في إحدى الوكالات المحلية، بل يتطلب الأمر أيضاً أن تكون ماركسي التوجه، ومخلص الولاء للحزب الشيوعي الصيني، ومؤمناً بأفكار أمينه العام رئيس البلاد شي جين بينغ. ما تقدم ليس نصيحة يسوقها لزملاء المهنة صحفي يعمل في الصين منذ عشرة أعوام، إنه شرط حكومي لقبول الصحفيين واستيعابهم في المؤسسات الإعلامية الرسمية.

فمن المقرر مطلع أكتوبر المقبل، أن يقوم عشرة آلاف مراسل ومحرر يعملون في وسائل إعلام حكومية، بإجراء اختبار الولاء، وذلك عبر تطبيق إلكتروني خاص، يجيب فيه الممتحنون على أسئلة لها علاقة بالفكر الماركسي الذي تتبناه الدولة. وحسب مكتب الإشراف على وسائل الإعلام التابع لقسم الدعاية في الحزب الشيوعي الصيني، لن يتم تجديد ومنح بطاقات صحفية جديدة إلا لأولئك الذين يتمكنون من اجتياز الامتحان الإلزامي بامتياز وتفوق، أم الذين يفشلون فستكون لديهم فرصة أخيرة في وقت لاحق، لاجتياز الاختبار قبل اعتمادهم بصورة رسمية.

قوة الأمة
لم تقتصر مساعي الحزب الشيوعي في فرض سيطرته الإيديولوجية على المجتمع الصيني عند هذا الحد، فقبل عامين أطلقت شركة حكومية صينية أكثر من مئة تطبيق لنشر الماركسية بين أعضاء الحزب البالغ عددهم حوالي تسعين مليون

تعتبر هذه المرة الأولى التي يُجبر فيها الصحفيون في الصين على الخضوع لاختبار من هذا النوع قبل العمل في المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة، ويتطلب الخضوع للاختبار تنزيل تطبيق على الهاتف المحمول اسمه الصيني "شيه شي تشيانغ جو" ويعني "التعلم من أجل قوة الأمة". ويضم التطبيق الذي أطلق في الأول من يناير الماضي، مجموعة اقتباسات من خطابات الرئيس الصيني شي جين بينغ، والكتاب الأحمر الخاص بالزعيم الراحل ماو تسي تونغ، ونظرية دينغ شياو بينغ، بالإضافة إلى مقالات منوعة ومقاطع فيديو وأفلام وثائقية عن تاريخ الشيوعية، والماركسية اللينينية. بعد إلمام الممتحن بالمواد المنشورة، تبدأ عملية طرح الأسئلة، مثل: ما هو مفهوم الماركسية؟ ماذا تعرف عن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية؟ ويشمل الامتحان أيضاً مناقشة أفكار الرئيس الصيني شي وإسهاماته في تطوير وتنمية التوجه الماركسي.

تأثير ماركس

رغم التغيرات والتطورات الهائلة التي شهدتها المجتمعات البشرية على مدار القرنين الماضيين، فإن أفكار الفيلسوف الألماني كارل ماركس، لاتزال تحظى باحترام وتقدير كبيرين في الصين، ففي الرابع من مايو العام الماضي احتفل الحزب الشيوعي الصيني بحضور رئيس البلاد، بالذكرى الـ 200 لميلاد ماركس. وفي كلمة له بهذه المناسبة، حث الرئيس الصيني أعضاء الحزب على تعزیز وتطویر الفكر الماركسي من أجل ضمان نهضة الأمة الصینیة، وقال شي إن الشيوعيين الصينيين لا يزالون بحاجة إلى التعلم من ماركس من أجل تنمیة المجتمع بطریقة مبتكرة. ويتخذ الحزب الشيوعي الصيني الماركسیة كایدیولوجیا موجھة لأعضائه، ويعتبرها مفتاح استقرار الصین وتنمیتھا، لذلك عمد خلال العقود الماضية إلى دمج المبادىء الأساسیة للماركسیة مع واقع الانفتاح والإصلاح في البلاد، وهو الدمج الذي بات يعرف بمصطلح "الإشتراكية ذات الخصائص الصينية".

نشر الماركسية

لم تقتصر مساعي الحزب الشيوعي في فرض سيطرته الإيديولوجية على المجتمع الصيني عند هذا الحد، فقبل عامين أطلقت شركة حكومية صينية أكثر من مئة تطبيق لنشر الماركسية بين أعضاء الحزب البالغ عددهم حوالي تسعين مليون عضو. أيضاً في بعض المناطق التي تعيش فيها أقليات عرقية، تعزز السلطات الصينية جهودها في نشر تعاليم الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، عبر نشرات دورية وجلسات تثقفية تهدف إلى الحفاظ على الصبغة الإشتراكية للدولة خصوصاً في المناطق التي تشهد نزاعات عرقية، مثل إقليم شينجيانغ الذي يضم ثاني أكبر قومية مسلمة في البلاد (الأويغور).

لنفس الغرض تعتزم الصين أيضاً إرسال أكثر من 10 ملايين طالب من عصبة الشبيبة الشيوعية، إلى المناطق الريفية بحلول عام 2022 من أجل زيادة الوعي لدي سكان القرى بالمفاهيم الإشتراكية، جاء ذلك في وثيقة نشرتها قبل أيام رابطة الشباب الشيوعي التابعة للحزب، حيث سيتم دعوة الطلاب للعيش في الريف خلال عطلتهم الصيفية المقبلة للقيام بهذه المهمة. وقد أثارت هذه الخطوة مخاوف من العودة إلى أساليب الثورة الثقافية التي اندلعت في ستينيات القرن الماضي، حيث أشار نشطاء إلى الفوضى التي خلفتها الثورية الثقافية وقيام الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، بإرسال الملايين من المثقفين الشباب إلى ظروف بدائية في الريف، وإغلاق الجامعات لأكثر من عشرة أعوام، متسائلين إن كان التاريخ يتقدم أم يتراجع في ظل الإشتراكية ذات الخصائص الصينية.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة