هجمات الدرونز.. هل ستجبر السعودية على إنهاء حربها في اليمن؟

BLOGS أرامكو

في (14 أيلول/ سبتمبر 2019)، هزت انفجارات شركة أرامكو السعودية للنفط بمنطقتي بقيق وخريص شرقي المملكة العربية السعودية أثر استهدافها بطائرات مسيرة يمنية. حيث وصفت تلك الضربة بأنها الأقوى ضد المملكة منذ بدء الحرب (التي تشنها السعودية بمشاركة عدة دول عربية أبرزها الحليف الودود للرياض دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم حكومة عبد ربه منصور هادي)، قبل أكثر من أربعة أعوام؛ كونها تسببت في خسارة الرياض ما يقارب الـ (5) مليون برميل نفط يوميًا، من الصادرات السعودية الكلية البالغة تقريبًا 10 مليون.

وحقل بقيق هو حقل نفط يقع في المنطقة الشرقية من السعودية ويضم الحقل أكبر مرافق معالجة الزيت في السعودية، إضافة لأكبر معمل لتركيز الزيت في العالم. كما تزيد طاقة الحقل الإنتاجية على 7 ملايين برميل من الزيت يوميا. ويتم في معامل بقيق معالجة 70 بالمئة من إنتاج أرامكو، والذي يمثل 6 بالمئة من إجمالي الاستهلاك اليومي العالمي للطاقة النفطية. ويقدر إجمالي الاحتياطيات المؤكدة في حقل نفط بقيق بحوالي 22.5 مليار برميل (3020 × 10 6 طن)، ويتركز الإنتاج على 400،000 برميل يوميا (64،000 م3/يوميا). أما حقل نفط خريص بمنطقة الأحساء فهو حقل نفط بدأ ضخ النفط فيه عام 2009، ويبلغ حجم احتياطيه 27 بليون برميل نفط، بمعدل 1.2 مليون برميل يومياً. ويمكن لهذا الحقل أن ينتج أيضا 315 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز عالي الكبريت و70 ألف برميل يوميا من سوائل الغاز الطبيعي التي ستعالج في محطتي الغاز بشدقم وينبع.

ما تداعيات الهجوم على "أرامكو"؟
ربما مسيرات الحوثيين وصواريخهم "البدائية" التي باتت تصل العمق السعودي بكل سهولة ستجعل النظام يفكر بصورة جدية في إنهاء الصراع والخروج من المستنقع اليمني ليس لأجل شيئًا سوى الحفاظ على ما تبقى من كرامة

السهولة التي وصلت بها جماعة "الحوثي" لأهداف غاية الأهمية في أرامكو هزت الصورة الأمنية التي كانت ترسلها السعودية بشأن حماية نفطها، كما إنها ستشكل تهديدًا كبيرًا على المساعي السعودية للخصخصة الجزئية للشركة العملاقة، حيث ستتسبب هجمات جماعة "أنصار الله" المتكررة بخلق بيئة طاردة للمستثمرين الأجانب.

صواريخ الحوثي تحرج واشنطن..!

الضربات الصاروخية الحوثية ضد السعودية التي تكررت كثيرًا، خاصة في الفترة الأخيرة سواء تلك التي استهدفت منشآت النفط، أو المطارات، أو القواعد العسكرية، أو تجمعات قوى التحالف في جازان أو نجران أو عسير، وغيرها من الضربات كلها أحرجت الولايات المتحدة، وسودت وجهة الإدارة الأمريكية؛ بعد فشل منظومة "الباتريوت" (التي أنفقت عليها حكومة الرياض مليارات الدولارات) في التصدي لتلك الصواريخ التي دائمًا ما يصفونها بأنها صواريخ "بدائية".

هل ستنجح "أنصار الله" بتكرر ضرباتها المؤثرة؟

الجماعة اليمنية توعدت مرات عدة، المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وباقي دول العدوان بأنهم سيتلقون ضربات موجعة، وقاسية، وأشد إيلامًا من الضربات السابقة؛ إذا استمر العدوان والحصار (البري والبحري والجوي) الذي يستهدف الشعب اليمني، والذي خلف أكبر أزمة إنسانية في المنطقة والعالم، كم تسبب في انتشار وباء "الكوليرا" داخل الأوساط اليمنية. أنصار الله أرسلت للعالم أجمع من خلال عملية استهداف "بقيق" و"خريص" رسالة مفادها بأن "المقاومة في اليمن" لم تعد قوة يستهان بها، بل قوة يحسب لها آلاف الحسابات، وأنها انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وعملية "رد الصاع، بصاعين" بأسلحتها المتوسطة والخفيفة دون أن تخشى القوى التي تقاتلها والمجهزة بأحدث وأقوى أنواع الأسلحة، فضلًا عن الدعم السخي التي تتلقاها قوات التحالف من الدول العظمى كالولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، ودول أوربية أخرى.

ربما مسيرات الحوثيين وصواريخهم "البدائية" التي باتت تصل العمق السعودي بكل سهولة ستجعل النظام يفكر بصورة جدية في إنهاء الصراع والخروج من المستنقع اليمني ليس لأجل شيئًا سوى الحفاظ على ما تبقى من كرامة للمملكة العربية السعودية في عهد (سلمان بن عبد العزيز آل سعود) وولي العهد (محمد بن سلمان آل سعود)، لاسيما بعد الأنباء التي تتحدث عن نية أبو ظبي سحب قواتها من الجنوب اليمني. وأخيرًا، لا حل لأزمة اليمن ما لم يكن هناك حوارًا يمني – يمني "خالص"، دون تدخل أي طرف أو جهة.