الأبعاد والتبعات المترتبة على هجوم أرامكو

ضج العالم بأكمله يوم السبت الماضي بسماع خبر الهجوم العنيف على منصة بقيق النفطية الواقعة في شرق السعودية والتي تعد المنصة الأكبر في العالم لتصفية الخام الأسود من النفط، فبيق ينتج ما يقارب 7 مليون برميل يومياً ويتم عبره نقل النفط إلى أكبر موانئ المملكة العربية السعودية كميناء ينبع ورأس ناقورة فهناك تتم العلميات الرئيسية لإنتاج النفط التي سيتم تصديره لاحقاً إلى جميع دول العالم.

  

المنشآت النفطية كمنشأة بقيق جميعها تعتمد على تراكب معقد بالأنظمة الصناعية التشغيلية إضافة إلى التراكب الأمني الهش لتلك المنشآت فبهجوم بسيط أو خدشة يمكن أن تتسبب بحدوث كارثة كما كان سيحدث السنة الماضية عندما اتهمت ارامكو إيران بأنها نفذت هجمات على منشآت أرامكو تسببت بحذف بيانات أكثر من 3 آلاف موظف ليتم لاحقاً تعطيل منشآت بتروكيماوية تابعة لأرامكو وحينها صرح الخبراء الأمنيين في تلك المنشآة بأن خطأ كود تشغيلي من المهاجمين هو ما أنقذ المنشأة من كارثة كانت قد تتسبب بانفجار في خطوط النقل والأنابيب التشغيلية.

 

يمكننا القول باختصار بأن منشأة بقيق النفطية تعد عقدة أرامكو ورأسها الحيوي المتمثل بمصدر الطاقة العالمي. فالهجوم المفاجئ قد تسبب بأزمة لم تحدث منذ أيام الحرب العالمية الثانية فأكثر من 50 بالمائة من صادرات النفط السعودية التي كانت تولدها منشأة بقيق قد توقفت وهذا ما دعى الرئيس دونالد ترمب باستخدام احتياط الولايات المتحدة الأمريكية منعاً لحدوث كارثة مالية كون أسعار النفط العالمية ترتبط ارتباط وثيق بسعر صرف الدولار الأمريكي.

 

بالرغم من امتلاكها أحدث المنظومات الجوية كباتريوت لا تستطيع السعودية وقف هجمات جماعة الحوثي على منشأتها والتي قد تسببت في إحراج كبير لأمريكا أيضا

وفي خضم الهجوم بادرت على الفور جماعة الحوثي اليمنية بتبني الهجوم وأطلقت عليه عملية توازن الرعب الثانية وأضافت بأن عشر طائرات مسيرة هاجمت أكبر حقلين في السعودية لإنتاج وتكرير النفط في العالم ليصرح بعد عدة أيام مسؤولون في المملكة العربية السعودية بأن السلاح المستخدم بالهجوم هو صناعة إيرانية كون الصواريخ من طراز كروز ولدقة الإصابة التي رجح العديد من المحللين العسكريين بأنها تمت أيضا عبر صواريخ بالستية.

 

من جانب أخر صرحت المملكة العربية السعودية بأنها ستقوم بدعوة فريق أممي للبحث في نتائج وتحقيقات الهجوم، الفريق السعودي الأمريكي الذي تابع نتائج الهجوم استخلص عبر تحقيقاته التي نشرها بأن الهجوم تم عبر قاعدة ايرانية بالقرب الحدود العراقية وكانت الطائرات قد مرت بالكويت للتمويه وإخفاء مصدر الإطلاق. وتبرز سياسة ترمب واضحة في كل توتر بين السعودية وإيران كما لعبة القط والفار. تارة يهدد إيران وتارة اخرى يذهب للتقرب.

 

فقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة الأمريكية جاهزة للرد على ذلك فور الخلوص لنتائج التحقيقات التي تقودها المملكة وبعدها على الفور صرح بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت أكبر مصدر للطاقة بالعالم ولا تحتاج نفط الشرق الأوسط التي على حسب تعبيره ستكلف الولايات المتحدة أموال طائلة للدفاع عن تلك المصالح المرتبطة بمصادر الطاقة السعودية، ولكن في خضم الهجوم وتحقيقاته يمكننا الذهاب إلى أبعد من كونه هجوم عفوي كما أي هجوم لجماعة الحوثي فبعد وصول الصادرات النفطية لإيران إلى الصفر نتيجة الحصار الاقتصاد الأمريكي عليها انتهجت إيران على ما يبدو سياسة واضحة بشكل ذكي. فالتصريحات للقادة الإيرانيين كانت دائما بأن إيران لن تسمح بتصدير النفط من مضائقها وممراتها ما لم تقم هي أيضا بتصديرها وبأنها لن تسمح باستمرار حالة العدم بتصدير النفط لديها ولكن كيف يتم ذلك عبر إيران؟ هذا ما يدعني لذكر المثل الشعبي القائل اللبيب من الإشارة يفهم.

 

كانت أيضا تلك الهجمات هي إشارة لكل الأطراف في الخليج بإظهار جزء لا يذكر مما سيحصل إذا أراد أطراف النزاع مع إيران خوض الحرب فمنذ إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية وهجمات الحوثي عبر الصواريخ الباليستية والدرونز وصولاً لهجوم ارامكو أظهرت بصورة لا تدعى للشك الهشاشة في المنظومة الدفاعية الجوية للمملكة العربية السعودية. فبالرغم من امتلاكها أحدث المنظومات الجوية كباتريوت لا تستطيع السعودية وقف هجمات جماعة الحوثي على منشأتها والتي قد تسببت في إحراج كبير لأمريكا أيضا. كما يعرف متخصصو دراسات الجو فضا بأن الطائرات المسيرة تحلق على علو منخفض وبمحركات مغايرة للطائرات الحربية ناهيك عن سهولة التمويه بالتصميم وكثرة أعداد سرب الدرونز المنطلق يجعل منها أمراً مربك للمنظومات بتتبعها وإسقاطاها.

 

وهنا لا بد لنا من الإشارة بتوقيت الهجوم الذي تزامن مع خطة محمد بن سلمان المتمثلة بطرح العديد من أسهم ارامكو للبيع التي ستكون بعد هذا الهجوم ليست كما قبل. برأيي الشخصي مالم تبادر إيران لعودة تصدير نفطها من جديد لن يكون هناك من سيصدر نفط وتلك التوترات مالم تتوقف بإيجاد حل مناسب ستبقى مشتعلة بوتيرة أعلى التي من شأنها أن تقود لكارثة أكبر.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة