الأمم المتحدة بدرجة مركز دراسات يُعنى بالهولوكوست السوري!

التحقيق الذي خرج به المحققون الدوليون بعد تسع سنوات من الهولوكوست السوري أخيراً يخلص إلى مسؤولية الثالوث الروسي والأميركي والأسدي متجاهلاً الإيراني بطريقة أو بأخرى في تدمير وإبادة الشعب السوري، واللافت في التقرير هو حديث المحققين الدوليين عن جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب قام بها طيران الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى الأهوال التي تقع في مخيم الأهوال بالحسكة، وهو اسم على مسمى إذ قضى أكثر من 300 طفل بالمخيم الذي يقطن فيه 11 ألف شخص بسبب الحملة على مناطق داعش، فتهجر منها عشرات الآلاف، وأقام بعضهم في مخيمات تديرها قوات سوريا الديمقراطية الكردية " قسد" حليفة الولايات المتحدة الأميركية، والتي ستثبت الأيام أنها أكثر حلفاء أميركا كلفة لها، بعد أن خسرت ملايين السوريين في الجزيرة لدعمها لمليشيات مجرمة فعلت بالشعب السوري هناك أسوأ مما فعلته العصابة الأسدية العميلة للاحتلال.

 

التحقيق الدولي الذي ركز بالمقابل على الحملة الهمجية الهولاكية الروسية ـ الأسدية المستهدفة لكل بشر وحجر خلال الأشهر الماضية والتي هجّرت أكثر من مليون شخص، وتركتهم في العراء تحت أشجار الزيتون، لا ماء ولا كهرباء ولا خدمات، فضلاً عن الأمن، مما شكل عاراً على إنسانية القرن الحادي والعشرين،  وليجعل التقرير من نفسه متوازناً كما يدعي فقد اتهم الفصائل الثورية التي تدافع عن ثلاثة ملايين مدني خشية تهجيرهم وطردهم إلى تركيا وأوروبا، بأنها تقصف النظام ومناطق مدنية له، وهو كذب فاضح لا أساس له، فالكل يعلم حجم الأسلحة والذخائر التي بحوزتها في ظل دعم قوى كبرى واقليمية لنظام مجرم أدمن كل أنواع الإجرام العالمي بحق الشعب السوري المقهور، وعجزت المنظمة الدولية على التفريق بين شعب مقهور يطالب بأبسط حقوقه تمثله قواها العسكرية الثورية وبين عصابة استدعت كل احتلالات الأرض لفرضها على الشعب.

 

لم تفضح قضية في العالم الأمم المتحدة كما فضحتها الثورة السورية، التي تعاون عليها الأعداء والخصوم فنسقوا بين بعضهم بعضاً حتى في نوبات الطيران المتباد

الأمم المتحدة التي تحولت منذ خمس سنوات إلى أشبه ما تكون بمركز دراسات يُعنى فقط بإعداد الدراسات والمشاريع والخطط وما شابه ذلك، وكأنه لا علاقة لها بوقف المجازر والمذابح، ولا علاقة لها أيضاً بإدانة الاحتلالات المزدوجة للشام، بل تجرأت ربما لأول مرة قبل خمس سنوات على ما أعتقد فضنت على السوريين حتى بإحصاء قتلاهم، فأعلنت وقفت عملية الإحصاء، وذلك كي لا تُحرج نفسها على ما يبدو فيظهر أعداد مخيفة من القتلى والجرحى، فتُدين نفسها بنفسها على أنها عاجزة على فعل شيء تجاه هذه المجازر.

 

الأمم المتحدة اليوم أجدر أن تتحول إلى مركز دراسات تحلل وتحذر وتوصي، فالفعل على الأرض غدا للقتلة المجرمين الذين تفرغوا لجريمتهم دون أن يجدوا أحداً يوقفهم عند حدهم، والأسوأ من ذلك كله أن نسمع هذه العبارة الممجوجة منذ سنوات من المنظمة الدولية: " جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب" فإن كان كل هذا الهولوكوست لم يرق إلى جرائم حرب، فما هي الجريمة وما هي الحرب يا ترى؟!..

  

لم تفضح قضية في العالم الأمم المتحدة كما فضحتها الثورة السورية، التي تعاون عليها الأعداء والخصوم فنسقوا بين بعضهم بعضاً حتى في نوبات الطيران المتبادل، بل و وصل الأمر إلى أن تتواجه قوى كبرى وإقليمية على الأرض السورية حتى بالسكاكين والحجارة، فلم يعد هناك داع لسباق تسلح صاروخي ولا لحرب نجوم، بعد أن أصبح الأعداء في جغرافية غير سورية على بعد أمتار وكيلومترات من بعضهما بعضاً، وإلاّ فكيف لنا أن نفسر الوجود الإسرائيلي على بعد كيلومترات من الإيراني، والوجود الأميركي على بعد أمتار ربما من الروسي، و وجود حزب الله على بعد أمتار في الجنوب السوري من الصهيوني.. إنها الشام التي جمعتهم كلهم عداءً لأهلها ولتاريخها.. إنها عبقرية المكان، وعبقرية أرض بني أمي.



حول هذه القصة

هذا الواقع يفرض تعاملا مختلفا مع حزب الله، لا نقصد هنا أن يتم الصفح على جرائمه بسوريا، لكن المطلوب هو تجنيب القضية الفلسطينية تلك المواقف الكيدية المختلة ليس حبا بالحزب.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة