كرة القدم.. لعبة الفقراء التي سرقها الأغنياء!

تعد لعبة كرة القدم من أكثر اللعب شعبية وأكثرها متابعة في العالم، وتتميز بطابع تنافسي يملؤه شغف وحُب للعبة، كما أن لاعبيها يلعبون من أجل المتعة والتنافسية، ويدافعون عن شعار ناديهم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهذا هو الشيء الطبيعي الذي نعرفه عندما يتكلمون عن لعبة كرة القدم

 

عرفت كرة القدم أنها لعبة الفقراء لأنها لا تحتاج الى الأموال لممارستها أو مشاهدتها على عكس بعض الرياضات مثل التنس والغولف كرة القدم رياضة جماعية بحته تعتمد على موهبة ومهارة الاعب وعلى التعاون الجماعي أي شخص يملك الموهبة بستطاعته أن يمارس هذه اللعبة الممتعة وأكبر دليل رونالدينهو رونالدو البرازيلي ميسي كريستيانو بيليه كان يمسح الأحذية بالشوارع وجورج وياه بفضل كرة القدم تحول من طفل مشرد في ليبيريا إلى نجم عالمي توج بالكرة الذهبية ثم بات اليوم رئيساً لبلاده والقائمة تطول هؤلاء كانوا من عائلات فقيرة جدا وأصبحوا نجوم بل أساطير الجلد المدور.

 

ومنذ العشريات الأولى للقرن الماضي كانت الساحرة المستديرة اللعبة التي يتناسى بها الفقراء همومهم ويضمدون بها جراحهم، يلعبون في الشارع والساحات العامة، وهي لا تكلف شيئاً لأن الكرة قديماً كانت كومة قماش ولاحقاً تباع بثمن زهيد، ولكن الحلم سرق من الفقراء فالجماهير لم يعد بوسعها اليوم متابعة مباريات كرة القدم مجاناً والتفاعل معها والاستمتاع بمفاجآتها للترفيه ونسيان مصائب ومصاعب حياتهم.

  

اللعبة سرقت منهم والكرة خطفت من أقدامهم وباتت دجاجة تبيض ذهباً للأغنياء، وارتفعت فجأة أسعار التذاكر لتتحول اللعبة إلى أمر يديره الأغنياء وأصبحت الفرق العريقة في العالم تشبه الشركات الكبرى تعقد الصفقات المتعلقة ببيع اللاعبين وتُضارب في البورصة وتملك النزل الفاخرة وتملك الطائرات ليتحول بعضها إلى ماركات تجارية يتم الترويج لها في أقاصي الدنيا وذلك إلى حدّ لم يعد معها يقوى الفقير على الدخول للتمتع ومشاهدة لعبته المفضلة

  

  

دعونا نستعرض كيف على الفقير أن يستمتع بمشاهدة كرة القدم تذاكر دخول المباريات باهظة الثمن بالنسبة له ومحدودة جدا، إذا أراد مشاهدة فريقه المفضل أو منتخب بلاده على شاشة التلفاز يجب عليه الاشتراك ودفع النقود وهذا ما لا يقوى عليه.

 

عزيزي القارئ لا تسئ الظن بي أنا لا ألوم القنوات الناقلة هنا أبدا ولكن ألوم الفيفا لأن من حرم الفقراء من مشاهدة هذه المتعة الكروية هي الفيفا، ومع انبعاث الاتحاد الدّولي لكرة القدم (فيفا) بداية القرن العشرين تغير حال لعبة الفقراء فبرزت منظومة كرة القدم العالمية التي تخضع للتغيرات الجيوسياسية وأيضا لعامل المال حتى أن السياسيين تفطنوا لأهمية اللعبة فدخلوا غمارها على اعتبار أنها مصعد لسدّة الحكم. فترأسوا نوادي كبيرة وكانوا فاعلين بارزين في عوالم كرة القدم على غرار الإيطالي سلفيو برلسكوني الذي ترأس نادي أي سي ميلان سنة 1986 ثم فيما بعد أسس حزبًا سياسيًا حمل اسم "فورزا إيطاليا" وهو مطلع الأغنية التي ترددها الجماهير الإيطالية عندما يلعب المنتخب الإيطالي.

 

وبقدر ما ساهمت الثورة الاتصالية في الترويج لكرة القدم وتظاهرة كأس العالم إلا أنها أمعنت في إقصاء فقراء العالم وحرمانهم من متعة مشاهدة مباريات شعوبهم. ادفع لكي تشاهد فريقك المفضل ادفع لترى راية بلدك ترفرف في سماء المونديال إنها عولمة الابتزاز لمشاعر الفقراء واستيلاب عقولهم. وجيوبهم، لقد أقرّت بعض الإحصائيات المتعلقة بمونديال روسيا 2018 بأن أكثر من ثلثي فقراء العالم لم يشاهدوا المباريات بواسطة نقل مباشر بل تعرّفوا على النتائج فيما بعد بوسائط أخرى.

 

أعتقد أنه يجب وضع نظام يأخذ الفقراء بعين الاعتبار والعمل على مساعدتهم بالاستمتاع بكرة القدم والهروب الى الملاعب الخضراء ونسيان الواقع المر، وليتحقق هذا الأمر يجب أن نجد حلاً لطمع الفيفا وطمع الشركات التجارية وهذا صعب جدا بل من سابع المستحيلات أن يحدث وليأخذ الفقير حسبه وينظر إلى نتائج المباريات فقط.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة