مبادرة شباب الإخوان ومتلازمة محمود حسين

blogs المعتقلين السياسيين بعهد السيسي

أكثر من 60 ألف معتقل يقبعون في سجون الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنوات، يعانون فيها من التعذيب والإهمال الطبي وإهدار الكرامة، وخلال السنوات الستة الماضية لم تقدم جماعة الإخوان المسلمين أي مبادرة أو رؤية للإفراج عن هؤلاء المعتقلين.

  

ووفقا لشهادات معتقلين سابقين فإن الوضع مزري داخل السجون، فقد خلفت السنوات الماضية إرهاقا ماديا ونفسيا المعتقلين وعائلاتهم، ويكفي أن الزيارة الواحدة تكلف العائلة نحو 4 آلاف جنيه (239.7 دولار أميركي)، كما أن هناك آلاف المعتقلين من خارج الإخوان اعتقلوا لمشاركتهم في مظاهرات معارضة للانقلاب وليس لهم انتماء سياسي ويرغبون في الخروج من السجن.

 

انطلقت كتائب الألتراس الإلكترونية للهجوم على المبادرة وشيطنة القائمين عليها، والتأكيد على أن هدفها تشويه سمعة أمين عام الجماعة محمود حسين، وأنها جزء من المؤامرة الكونية على الجماعة

وخلال الأيام الماضية أطلق مجموعة من شباب الجماعة المعتقلين مبادرة تناشد قيادات الإخوان في تركيا الرجوع خطوة للوراء والتصالح مع السيسي من أجل إطلاق سراحهم، ومن أبرز ما جاء في رسالة المعتقلين "نحن شباب المعتقلات إخوان وغير إخوان ندعوا جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج سجون وحدود مصر، أن يتحركوا بكل ما أوتوا من قوة تجاه حل لأزمتهم مع العسكر والنظام في مصر، وأن لا يترددوا في أخذ خطوة للوراء تحفظ لهم ما تبقى من بقايا جماعة وتحفظ عليهم القليل القليل ممن تبقى من شبابهم، وأيضًا ليحفظوا لنا أعمارنا ومستقبلنا وحاضرنا وما تبقى من كرامتنا وإنسانيتنا".

 

وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع الفكرة، لاسيما وأن كل المؤشرات تشير إلى النظام وداعميه الإقليميين (الإمارات، السعودية، إسرائيل) حريصون على تدمير الجماعة وغير معنيين من الأساس بالتصالح معها، على الأقل في الوقت الحالي، إلا أن البعض لم تعجبه المبادرة والسبب عبارة واحدة وردت فيها وهي "والسؤال هنا: ما الدور الذي تمارسه القيادات داخل السجن وخارجه لإنهاء الأزمة؟! أو بشكل أصح: هل تسعى الجماعة لإيجاد حل؟!  أم أنكم حقًا تنتظرون أن يثور الشعب في مصر كما قال القيادي د/ محمود حسين ؟!".

 

وعلى الفور انطلقت كتائب الألتراس الإلكترونية للهجوم على المبادرة وشيطنة القائمين عليها، والتأكيد على أن هدفها تشويه سمعة أمين عام الجماعة محمود حسين والإساءة إليه، وأنها جزء من المؤامرة الكونية على الجماعة وأن أشخاص مجهولين أقحموا اسم محمود حسين على المبادرة، لن أدخل في جدال عقيم مع المصابة بمتلازمة الدفاع الفوري عن محمود حسين وغيره من قيادات الإخوان، والذين يعتبرون توجيه أي انتقاد لهؤلاء القادة خيانة للجماعة وشق لصفها المتمزق منذ سنوات بنيران الخلافات الداخلية.

  

ولكنني اتوسل إليهم وأرجوهم أن يرحمونا ويرحمونا أنفسهم ويرحموا المعتقلين وعائلاتهم، وأن يتذكروا أن هؤلاء المعتقلين كالغريق الذي يتمسك بأكوام القش عله ينجو من الغرق، وإذا كانت قيادات الجماعة وعلى رأسها محمود حسين عاجزين عن مساعدتهم، فلا تحجروا عليهم وتمنعوهم حتى حق الكلام والحلم والمبادرة.

  

أما المعتقلون فيؤسفني أن أقولكم إن قيادات الإخوان في الخارج غير مهتمة بكم من الأساس ولا يعنيها إذا بقيتم في السجن أو خرجتم منه، في مشغولة بصراعاتها للفوز بزعامة جماعة تحتضر.