رحلة في تفاصيل التفاصيل!

فهمُ الأشياء يكمن في التفاصيل ومنذُ القدم كان العلماء عمومًا يبحثون في تلك الأمور الدقيقة وكان هناك تعبير اصطلاحي يقول "أن الله يكمن في التفاصيل" ويشير إلى وجود شيء أو عنصر غامض مخبأ في التفاصيل وتعرب عن فكرة أن كل ما يتم عمله يجب أن ينجز بالكامل يحث أن التفاصيل مهمة ويمكننا تفسير سبب إنجاز العظماء وعلى مر العصور بالانتباه إلى تلك تفاصيل الشيء وكل احد حسب تخصصه فظهر لنا الإبداع الذي يمكن للعقل إخراجه.

يبدو أن عالمنا عجيب جدًا بشكل لا يوصف وربما لسنا مدركين لما يحدث بتلك الأشياء التي حولنا أو أننا نتجاهلها بشكل غير مباشر بمعنى أن عقلنا اللاواعي يقوم بتخطيها وأخرى لا يمكننا رؤيتها فيقول الفيلسوف والأديب الروسي ‏تولستوي "كل الإجابات تكمن في داخلك، أنت تعرف أكثر مما هو مكتوب في الكتب، ولكي تتذكرها يجب أن تقرأ" ولو جلسنا لمدة دقيقة واحدة وامعنا النظر إلى أي شيء حولنا مهما كان بسيطًا وأخذنا بالتفكير عن طبيعة هذه الشيء لأيقنا بأن العالم دقيق جدًا وليست التفاصيل محصورة بأشياء معينة بل هي في كل شيء فمثلًا في علوم كالفيزياء والأحياء وأخرى على مستوى تكوين الشخص منذ ولادته وتفكيره الذي سوف يحكمه مستقبلًا وأيضًا في تناغم الطيور والفطرة الموجودة لدى الكائنات الحية بشكل عام وفي علم الفضاء والكون. 

التفكير ينتج الإدراك وبالتالي يمكن البحث عن التفاصيل من خلاله فالإنسان المدرك للأشياء من حوله يمكنه صنع المعجزات إذ قام بتوحيد قوته الجسدية والفكرية في مجال معين سوف يقوم بإكتشاف أشياء جديدة

وأشبهُ نظرتنا إلى هذا الموضوع لعلم ميكانيكا الكم في الفيزياء فهناك ومع تقدم العلم نجد أن العلماء في البداية قد اكتشفوا الذرة وما دون الذرة وصولًا إلى هذا الاكتشاف المُذهل الذي سوف يحدث تغيرًا جذريًا للعلوم بالمستقبل القريب فيمكننا أن ننظر للأشياء بهذا المنظور الرهيب بأن نبحث عن تفاصيل التفاصيل لربما يمكننا من خلال هذا التفكير إعادة تأهيل الأيدلوجية الخاصة بنا إلى أفضل الأفضل. 

وأيضًا لو نظرنا إلى التصرفات المختلفة للأفراد وبحثنا عن الأسباب التي جعلتنا نحن كبشر في هذا الاختلاف الكبير من حيث نمط تفكيرهم فمثلًا الأطباع المكتسبة التى لدى الإنسان من خلال مسيرة حياته وبتفسير منطقي تأتي من خلال تربيته ونشأته وفي وقت آخر عند سن البلوغ يقوم الشخص بالبدء بالاعتماد على نفسه فيقوم بممارسة مجموعة من المعادلات الفكرية وأخرى على شكل مواقف من خلال التجربة فيقوم العقل بتكوين إنطباع كامل عن فكرة معينة وهي بالأصل مأخوذة من عدة مواقف وعمليات قام بها الشخص فتكون عنده هذا الطبع بشكل غير مباشر وهذا ما يمكن للعقل الباطن أن يحدثه. 

دعونا نتحدث قليلًا عن علم الأحياء فإن طول الأوعية الدموية للشخص البالغ كالشرايين والأوردة والشعيرات الدموية تساوي 160 ألف كيلو متر فيمكننا أن نتخيل مدى دقة صناعة الإنسان وما يوجد به من عجائب ولو دققنا النظر لتعجبنا من هذه المعجزة الإلهية الكامنة، نحن أعظم مما نعتقد. ولنذهب إلى علم الفلك والفضاء العجيب الذي لا نعرف عنه سوى 3 بالمئة منه رغم كل المحاولات العظيمة لاكتشافه، فنجد أنفسنا أننا عبارة عن خيوط وهمية لا تُرى مرتبطون ببعضنا البعض فالكون يتسع بدقة وسرعة فائقة ليكسر كل القوانين التي وضعناها وأيضًا تلك المجرات تسير حسب أفلاك مقدرة مع تناسق عجيب مع الطاقة المظلمة المسؤولة عن التوسع وفي داخل المجرات تسير الكواكب والأقمار والنجوم إلى وجهة غير معلومة لكنها متناسقة مع بعضها لتسير لملايين السنين دون أن تحدث أي كارثة قد تسحق وجودنا وهناك رابطٌ رهيبٌ بين النجوم حيث أنك تراها وكأنها مجموعة موسيقية تؤدي حركات متتالية ومتشابهة دون أي خطأ.

إن التفكير ينتج الإدراك وبالتالي يمكن البحث عن التفاصيل من خلاله فالإنسان المدرك للأشياء من حوله يمكنه صنع المعجزات إذ قام بتوحيد قوته الجسدية والفكرية في مجال معين سوف يقوم بإكتشاف أشياء جديدة لا يمكن لأي شخص قد سبقه بأن يصل إلى ما هو وصل إليه، وهذه الجزئية من التفكير العميق ينعكس أيضًا على تحليل الشخص لأحداثه اليومية والجوانب السياسية والتاريخية والتعامل مع الآخرين والتصرف كما يجب والعلاقات وأي شيء تريدون. يجب للإنسان أن يُربي عقله ويكن مدركًا فيظهر ما يدور في تلك الأعصاب الدقيقة على كيانه الخارجي فلكِ تُهذب ما يقبع تحت جمجمتك فعليك أولًا بالعِلم.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة