شكرا بلماضي لأنك جعلتنا نحلم!

BLOGS جمال بلماضي

حزمت كل المنتخبات الأفريقية المشاركة بدورة مصر 2019 حقائبها مغادرة مدن أم دنيا في أول طائرة تلي خروجها من دور المجموعات أو الأدوار الإقصائية، وتركت خلفها الأربعة الأحسن منشطي نصف نهائي الدورة والذين سيكونون معنيين بعد أيام بالمقابلة النهائية أو المقابلة الترتيبية لتحديد المركز الثالث والرابع، منتخبات كانت الأحسن في المسابقة وعرفت كيف تسيرها خطوة بخطوة حتى الوصول للمشهد ما قبل الأخير، ليفترق الأربعة بعد صدام كبير وشيق على ثنائيتين فيكون للسينغال والجزائر شرف تنشيط النهائي، ولتونس ونيجيريا تواليا شرف البحث عن ترتيب ثالث في البطولة يبقى للتاريخ.

منتخب غير مرشح!

لو ترددت أسماء منتخبات على غائب عن البطولة وهو أحد العارفين بخبايا الكرة الأفريقية في أخر السنوات، أو سألته مثلا عن ترشيحه للأربعة الأحسن وأصحاب النفس الطويل، والمرشحين للبقاء في أخر خطوات البطولة لن يذكر ربما سوى إسم ثلاثي نصف النهائي تونس، والسينغال، ونيجيريا وهو الثلاثي المونديالي قبل سنة فقط، وترشحيه أقرب للواقع في تواجد لأخر الأدوار أو حتى التتويج باللقب بالاضافة الى الكاميرون، ومصر، والمغرب أيضا. ولن تجده مستغربا أيضا لو رددت أسماء هذه المنتخبات أمامه بل ووجدته مزكيا لها مادحا إياها، لكن حين يتردد إسم الجزائر وهي التي تنشط النهائي في دورته الحالية، ستبدو بشكل أكيد علامات الدهشة بادية عليه وهو الذي رأى منتخبها قبل حين فقط مهشما، فاقد المعالم، لا شخصية له، لا تحسب له الفرق كبيرها وصغيرها أي حساب، منتخب عاث فيه مدربوه السابقون ليكنس، وألكاراز، وماجر فسادا فحولوه من مونديالي عظيم تهابه أعتى الفرق إلى منتخب يبحث عن تأهل بشق الانفس الى دورة افريقية أو يأمل بتحقيق مشاركة مشرفة فقط.

بلماضي رجل الإطفاء!
سيكون المشهد الختامي للكأس القارية تاريخيا بالنسبة للجزائريين وهم الذين لم يذوقوا طعم التتويج منذ ثلاثة عقود، وهو ما سيكون حافزا مهما جدا لتحقيق اللقب في مواجهة ثانية صعبة مع منتخب السينغال

قبل أشهر من الدورة القارية إستنجدت الاتحادية الجزائرية بإبن البلد الشاب المدرب جمال بلماضي لاعب المنتخب الوطني السابق والمتواجد بقطر لتدريب أحد أنديتها لمسك زمام الأمور داخل غرف ملابس الخضر، لم يكن حينها جمال محل قبول من الكل خاصة الراغبين في مدرب مونديالي صاحب تاريخ طويل مع المنتخبات ومتمرس في البطولات، لكن الشاب ورغم كل شئ، قبل تحدي إعادة الاتزان لمنتخب بلده وصار مدربا مهمته الاولى ايصال المنتخب لكان مصر، وهو ما كان في أول هدف له مع محاولة إعادة هيكلة الفريق، وتجديده، ومنح فرصة للشباب، وتجريب أكبر عدد ممكن من اللاعبين وإكتشاف جدد، وإعادة المبعدين ممن سيتحقون التواجد على الدكة الخضراء.

منتخب جمال غير مرشح!

أعطى جمال قائمته للمشاركة في الكان، والتي زكاها الكل تقريبا مع تحفظ البعض على أسماء ستكون كمفاجأة ركيزة مهمة في الدورة بعد حين، وإنطلقت مهمة التحضير في قطر والمعروف عنها مناخها الحار الذي أراده الكوتش جمال تحضيرا لما هو في إنتظاره بمصر بمناخها الحار صيفا، على عكس مدربين سابقين اختارو مدنا مختلفة المناخ عن التي ستستضيف مقابلات المنتخب في دورات سابقة، قبل أن تشد الرحال الي مصر مع توقع الكل لعودة قريبة لأرض الوطن وإقصاء سريع لمنتخب ماجر المتهالك الذي ورثه بلماضي وبدأ في ترقيع عيوبه الجمة قبل حين فقط أملا في خياطة سريعة قوية.

بلماضي يصنع الإنجاز والإعجاز!

تمكن منتخب بلماضي من تقديم دور أول ممتاز للغاية محققا العلامة الكاملة بأحسن دفاع وأحسن هجوم وملقنا السينغال المرشحة للقب درسا في كرة القدم، فاجأ به كل النقاد أيضا، وليصبح المنتخب مرشحا بقوة لتجاوز الأدوار التالية بسهولة، وهو ما كان باجتياز الأدوار الواحد تلو الأخر حتى النهائي وضد منتخبات مونديالية مرشحة قوية، وبأداء راقي جدا وروح جماعية قوية، وانضباط تكتيكي ممتاز، وتميز هجومي ودفاعي لا نظير له في البطولة، جعلت كل المنتخبات تحسب ألف حساب لكتيبة جمال بلماضي وتتمنى عدم الوقوع معها في صدام بأحد الأدوار.

أمل الجزائريين بمدربهم كبير!

سيكون المشهد الختامي للكأس القارية تاريخيا بالنسبة للجزائريين وهم الذين لم يذوقوا طعم التتويج منذ ثلاثة عقود، وهو ما سيكون حافزا مهما جدا لتحقيق اللقب في مواجهة ثانية صعبة مع منتخب السينغال. أصبح كل الجزائريين الأن مؤمنين بأن القدر ساق لهم هذا الرجل الاربعيني الهادئ الغاضب، ليكون صانعا لفرحتهم الكبرى والتي ةخرجتهم بالملايين محتفلين بعد كل تأهل كأيام سبقت قبل سنوات بل أشد فرحا وبرونق خاص لأنها تأتي مع حراكهم الذي خرجوا ويخرجون فيه قبل أشهر عديدة لتغيير النظام الذي يحكم البلد ويجثم فوق الرقاب ويخرب البلاد وينغص حال العباد. الأمل الأن بحق على جمال ولاعبيه كبير لتحقيق اللقب والعودة به الى الجزائر ليكون فرحا لهم وبلسما لجراحهم الغائرة والتي لن يكون دواءها سوى رفع العلم الوطني عاليا والكأس محمولة فوق الرقاب.