كوبا أمريكا.. عراقة التاريخ تصطدم بجمالية الحاضر

blogs كوبا أميركا

سنوات تمر والأسماء تتبدل والبطولة هي البطولة ذاتها، من العراقة وأناقة نجومها وإن غاب ب بث إحداها أتت أخرى لتضئ سماء أمريكا الجنوبية قبل أن تزين سماء بلادها بألوان التألق والإبداع، تلك كلمات قد سردت لماضٍ أُرِّخ منذ ستٍ وأربعين سنة، لواقع يزداد بريقاً مع مرور السنوات، كوبا أمريكا كرة القدم الحقيقية ومنشأ الأساطير، هي هكذا عُرفت وهكذا ظلت حتى وإن نقصت جودة الأسماء مقارنة بسابقيها، كبار القارة هم ذاتهم وقاهروا الكبار يحتفظون بالتقاليد ذاتها.

 

ألفين وتسعة عشر موعد بطولة تختلف عن سابقتها، اثنا عشر منتخباً قسموا على ثلاث مجموعات، كل مجموعة تتزين بأربعة خصوم يصعد متسيدها وثانيها إلى ثماني الكوبا، ويبقى مركزين يكون التنافس فيها على حسب النقاط الأكثر حسابياً، وعلى صلابة مرتدي ألوان تلك المنتخبات أو هكذا يروي الجانب النفسي للجلد المدور.

 

نسخة مُنح الشرف لليابان وقطر للمشاركة فيها، ورغم الأداء الجيد لكليهما إلاّ أن قدراتهم لم تتجاوز أولى الأدوار، وكعاداتها بوليفيا لم تطل زياراتها في البطولات الكبرى، لترافقها الإكوادور بأداء هزيل، تلك أسماء من غادروا مبكراً وإن اختلفوا فنياً إلا ّ أنهم اجتمعوا في حجز بطاقة العودة من حيث ما أتوا.

 

كوبا أمريكا وموطنها أمريكا الجنوبية قارة تحمل من الأساطير الشيء الكثير، وأسماء ذات ثقل لا يوجد في باقي القارات لتكون الخلاصة بطولة قارية بنكهة عالمية يتوج في حاضرها بطل، يتواصل صدى تتويجه إلى باقي السنوات

بوابة المغادرين تقابلها أخرى تحمل داخليها إلى ثاني أدوار البطولة، ثمانية كبار أسدل الستار على قائمتهم فحضرت السامبا وتلتها التانغو ككبار القارة، كبار يليهم كبار أمثال السيليستي واللاروخا الكافيديروس والبيروخا وبمستوى أقل من سابقيهم في المستوى أتت الإنكا والبورجوندي واليوم هم متساوون في الدور ذاته. ليكون ثماني الكوبا مسرحاً لصراع أعتى منتخبات القارة وموعد لمتعة تروي عطش عشاق كرة القدم في العالم قاطبةً، قبل أن تفرح مشجعي هذه المنتخبات.

 

موقعة ربع النهائي دارت فيها عجلة التوقعات في إتجاه أصحابها بتأهل البرازيل والأرجنتين، وابتسام الحظ لتشيلي أمر استوعبه متابعي البطولة، ليكون ختام دور الثمانية موعد مع مفاجأة بيروفية أمام المرشح للقب وأكثر المتوجين بكأسها سيليستي الأورغواي. مربع ذهبي اكتملت أضلاعه الأربع بنصف يُصنف بكلاسيكو الأرض وقمة تحمل من الكراهية والعنف والإثارة ومن الكلمات ما يعجز اللسان عن وصفها، البرازيل تواجه الأرجنتين.

  

ميسي وحلم التتويج باللقب القاري ومن ورائه أحلام اعتلاء منصات البطولات العالمية، يصطدم بواقع أليم في سنوات قد مضت، يسعى إلى تغييره بآخر يرسم الابتسامة على محيا الألبي سيليستي بعد أن غابت عنهم تلك الابتسامة لسنوات ونيف، طموح يعكره أصحاب الأرض ومن ورائهم البرازيل بأجمعها في رحلة البحث عن الكأس التاسعة حتى وإن كانت الأسماء ليست بوزن سابقيها، فالمراد لا يتغير مهما تغير ألوان السيلساو أو تبدلت أرقام حامليها.

 

مواجهة ليست كباقي المواجهات، فهي تعتبر بطولة بحد ذاتها ولا يقبل جمهور كلا طرفيها بأقل من فوز يروي ظمأهم، وتفاخر أمام خصم أُصل العداء فيه منذ سنوات عدة، ورغم مرورها يظل الشغف ذاته. نصف هو كما ذكر يقابله آخر فيه حامل لقب آخر نسختين يواجه طموحات البيرو لتكون تسعين دقيقة كفيلة بحمل أحد المنتخبين إلى نهائي الحلم، حتى وإن مالت كفة التوقعات للاروخا فالبيرو لديها مجال لتُسمع كلمتها.

   

تشيلي كاتبة التألق في آخر نسختين ومرتدية زي البطل فيها هي اليوم أقرب من أي وقت مضى لتحقيق أمر عجز عنه الكثير غيرها، بخطوة أولى في نصف نهائي ليس بالهين، وطريق تكمل به حلماً نسخ بخيوط مضيئة بدأت من سانتياغو لتزين سماء ساوباولو وباقي أيقونات الأراضي البرازيلية، سماء يزاحهما فيها منتخب الإنكا بقيادة الجوليادور غيريرو ومن خلفه تأتي خبرات فارفان ليتبعه البقية بقتالية أتت أُكلها أمام الأوروغواي وعلى أمل أن تكمل طريقها عند الاصطدام مع صاحب اللقب أو هكذا يأمل عاشقيه.

 

هكذا قُصت أحداث البدايات واليوم نقف على أجزائها الأخيرة لتكمل قصة نسخة احتضنتها البرازيل وملاعبها، ولتروى تاريخاً عند نهايتها يقف عشاق كرة القدم على أطلالها يستذكرون ما حدث فيها من لحظات، ويرون لمن يأتي بعدهم عن جمالية رسمت بأقدام نجوم أضاؤا الملاعب بسحر ما يقدمون، كوبا أمريكا وموطنها أمريكا الجنوبية قارة تحمل من الأساطير الشيء الكثير، وأسماء ذات ثقل لا يوجد في باقي القارات لتكون الخلاصة بطولة قارية بنكهة عالمية يتوج في حاضرها بطل، يتواصل صدى تتويجه إلى باقي السنوات.