كيف صنعت المخابرات البريطانية "البطل" مصطفى كمال أتاتورك؟

في يوم ما وانا أتصفح تطبيق الإنستغرام رأيت صورة من احد حسابات ممثلي مسلسل السلطان عبد الحميد مرسومة عليها صورة مصطفى كمال أتاتورك وعلم تركيا ونظرته كأنه بطل وعلم تركيا وراءه ومكتوب عليها إحدى مقولاته فنظرت أتساءل لماذا يجبونه؟ لماذا يمجدونه؟ وتذكرت بيت شعر لــ أحمد شوقي مدح فيه مصطفى كمال أتاتورك حيث قال: الله أكبر كم في الفتح من عجَبِ يا خالدَ التركِ جدد خالد العربِ. 

لم يبالغ أحمد شوقي في التشبيه لأنه انخدع ببطولته لأنه ظن انه انقذ العالم الإسلامي وهذا كان جواب السؤال الذي تساءلته فتخيل معي الإمبراطورية العثمانية على وشك الانهيار، جيوش ضعيفة، سلاطين بدون حكم فعلي، اقتصاد سيء جداً، فقر منتشر وحملات إعلامية على الصحف تتهم المسلمين عامة وعرب خاصة بالتخلف والشقاء في الدين، فيأتي بطل صنعته المخابرات البريطانية كما صنعت لورنس العرب فيظهر مصطفى كمال أتاتورك كأنه قضى على الفقر والظلم والاستبداد في البلاد هذه هي وجهة نظر الأتراك في كمال أتاتورك.

أسقط البطل الخلافة وألغى الشريعة، وسار متدثرا في رداء البطولة بمحو آثار الوحي من تركيا، فألغى الأذان، وغيّر الحروف التركية من العربية إلى اللاتنية، ليقطع صلتها بالقرآن، وأبطل المدارس الإسلامية

لم يظهر أتاتورك هكذا مرة واحدة وإنما أخذ مصطفى كمال أتاتورك في البحث عن أي وسيلة للاشتهار حتى يلمع نجمه وسط رجال الاتحاد والترقي، فانضم لجيش محمود شوكت الذي توجه لاستطنبول من سلانيك ليخلع السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1327هـ وذهب إلى ليبيا لمحاربة الإيطاليين كنوع من الدعاية، ولكن مع أول مواجهة حقيقية على خط النار فر مثل الفأر المذعور حاول تأسيس جمعية سرية من الأتراك المنفيين بالشام، لينافس بها جمعية الاتحاد والترقي الذي وراءه بريطانيا ولكنه فشل، وكان رجال الاتحاد والترقي خاصة أنور باشا يكرهونه بشدة بسبب انحلاله وفجوره.

تربى أتاتورك في المدارس الحميدية التي كانت في عهد السلطان عبد الحميد وكان مقيماً في مدينة سلانيك التي سكن فيها اليهود القادمين من أوروبا ويقول بعض المؤرخين أنه يهودي. سجن أتاتورك في شبابه في عهد السلطان عبد الحميد وعفى عنه السلطان. في أثناء الحرب العالمية الأولى، احتل الحلفاء، بريطانيا واليونان، أزمير وتراقيا (الجزء الأوروبي من تركيا)، وحاصروا الآستانة، عاصمة الخلافة. وفي غبار الحرب وقعقعة السلاح، ومن رعب الهزيمة والاستسلام، صُنع البطل التركي. رفض المناضل التركي الإستسلام، ثم فجأة، ودون تفسير في حينه، انسحبت من أمام قواته في الأناضول، من غير قتال، قوات السير تشارلز هارنجتون البريطانية، وأخلت له مواقعها، وفتحت له الطريق الى قوات اليونان، حليفتها!؟

وحرر المناضل أزمير، وفك الخناق عن الأستانة، وطارد القوات اليونانية عبر تركيا الأوروبية، ليخرج من المعارك بطلا ينقاد له العساكر، وتتلوه فيه العوام، بل ويهيم به عالم الإسلام من مشرقه إلى مغربه، حتى شبهه أحمد شوقي بخالد بن الوليد. وتأتي الطامة الكبرى!! أسقط البطل الخلافة وألغى الشريعة، وسار متدثرا في رداء البطولة بمحو آثار الوحي من تركيا، فألغى الأذان، وغيّر الحروف التركية من العربية إلى اللاتنية، ليقطع صلتها بالقرآن، وأبطل المدارس الإسلامية، وأطلق النساء عرايا في الشوارع والجامعات، وبغايا في الطرق والحانات، وأسقط الديانة من الدستور، لتصبح بلاد الخلافة بلا دين! وقال عن القرآن: نخن لسنا بحاجة إلى كتاب يتكلم عن التين والزيتون.

وما زالت هذه الظاهرة منتشرة إلى يومنا هذا من الأتراك المسلمين والغير مسلمين وتعددت صور الحقد والكراهية على المسلمين، حيث ظهرت صورة يمسك فيها كمال أتاتورك سيف يحارب فيه الوحش. أتعلمون من هو الوحش؟ الوحوش كان شخصاً ملتحياً بعمامة. لم يكتفي مصنع الأبطال بهذا فقط، بل صنع أيضاَ جمال عبد الناصر الذي ظهر كنجم يريد أن يحرر فلسطين. وعلى الجهة الأخرى فلا يكتفون بصناعة الأبطال المزيفين فقط، بل يحاولون تشويه أبطال الإسلام وعظماؤه عبر المناهج الدراسية ووسائل الإعلام وغيرها من الطرق. ختاماً فيجب على المسلم الحرص على قراءة التاريخ الصحيح وعدم الانخداع إلى تاريخ المناهج المدرسية التي تبدل الحق بالباطل والباطل بالحق وصدق مالكوم أكس حين قال "إذا لم تأخذ حذرك من الإعلام سيجعلك تكره المظلومين وتحب من يمارسون الظلم".



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة