احتجاجات هونغ كونغ ورقة جديدة في يد ترمب

blogs هونج كونج

خرج مئات الآلاف من المتظاهرين في هونغ كونغ للاحتجاج على مشروع قانون يسمح للحكومة المحلية بتسليم متهمين للحكومة المركزية في الصين، وكانت مداولات في المجلس التشريعي قد بدأت قبل أيام وسط تظاهرات وصفت بالأكبر منذ إعادة الجزيرة إلى الحضن الصيني قبل أكثر من عشرين عاماً. وقد طوق عشرات الآلاف من المتظاهرين مبنى المجلس مما أجبره على تأجيل جولة ثانية من النقاش حول مشروع القانون المقرر التصويت عليه في وقت لاحق من الشهر الجاري.

 

وعبرت دول غربية عن قلقها بشأن فقدان استقلال الجزيرة في الجانب القانوني، وتأثير ذلك على سمعتها كمركز مالي دولي، كما طالب زعماء المعارضة بسحب مشروع القانون واستقالة الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام، الموالية لبكين. غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصيني قنغ شوانغ، أكد دعم بلاده القوي للحكومة المحلية في هونغ كونغ، وقال إن الصين تعارض بشدة أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، وطالب الدول الأخرى بتوخي الحذر في أقوالها وتصرفاتها عند الحديث بهذا الشأن.

   

   

موقف واشنطن

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه "فهم سبب المظاهرة"، وذلك في تعليقه على احتجاجات هونغ كونغ، وأضاف أنه متأكد من أنهم (الحكومة المحلية) سوف يكونون قادرين على حلها، معرباً عن أمله في أن يتمكنوا من العمل مع الصين، من جانبها قالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إنه إذا تمت الموافقة على مشروع القانون، فسيتعين على الكونغرس إعادة تقييم ما إذا كانت هونغ كونغ تتمتع "بالحكم الذاتي الكافي"، أما كبيرة مستشاري البيت الأبيض كيليان كونواي فقالت يتوجب على ترامب أن يثير القضية مع نظيره الصيني شي جين بينغ عندما يجتمعان على هامش قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها في اليابان نهاية الشهر الجاري.

    

ورجح محللون أن يلجأ الرئيس الأمريكي إلى استخدام ورقة هونغ كونغ للضغط على بكين في الحرب التجارية المستعرة بين البلدين، مثلما فعل مؤخراً في قضية هواوي الصينية، كأن يصدر أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات يكون لها تأثير طويل الأمد على مستقبل هونغ كونغ، ما يعني تغيير أو تعديل قانون سياسة الولايات المتحدة تجاه المستعمرة البريطانية السابقة الموقع في عام 1992، والذي واصلت بموجبه واشنطن التعامل التجاري مع هونغ كونغ بشكل منفصل عن الصين بعد استقلال الجزيرة عام 1997.

   

وفي حال إصدار مثل هذا القرار الذي ستكون له دون أدنى شك تداعيات كبيرة على علاقة واشنطن ببكين المتوترة أصلاً، فإن ذلك سيتطلب قيام الكونغرس الأمريكي بالمصادقة سنوياً على تقارير تبحث في مدى تمتع هونغ كونغ بالحرية والديمقراطية، وذلك لتبرير معاملتها المنفصلة عن الصين.

  

البحث عن صفقة

رغم الحديث عن الورقة التي قد تمنحها احتجاجات هونغ كونغ لترامب للعب بها في حربه مع الصين، فإن فكرة استخدامها تبدو بعيدة بالنسبة لمراقبين صينيين.

   undefined

 

ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الشعب الصينية، وانغ وي، أنه ليس من مصلحة الرئيس الأمريكي إثارة هذه القضية في لقائه مع الزعيم الصيني، والتي من شأنها أن توتر أجواء المحادثات الخاصة بالحرب التجارية، مشيراً إلى أن ترامب يبحث عن صفقة تجارية مع الصين يبدأ بها حملته الانتخابية المقبلة. وقال وانغ يدرك الرئيس الأمريكي جيداً أن بكين لا تتراجع ولا تقدم تنازلات حين يتعلق الأمر بالسيادة وشؤونها الداخلية، وبالتالي فإن اللعب بهذه الورقة لن يساعد في التوصل إلى صفقة منشودة.

 

ويبدو أن لدى ترامب رغبة حقيقية في إبرام صفقة مع الصين، من شأنها أن تضع حداً للتوترات التجارية التي شهدها البلدان خلال العامين الماضيين، خصوصاً وأنه هدد قبل أيام بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية في حال لم يجتمع معه نظيره الصيني خلال قمة مجموعة العشرين. حرص ترامب على لقائه بشي، يشير إلى أنه يحمل في جعبته شيئاً للصين قبل سفره إلى اليابان، وهو أمر لا يمكن التنبؤ به بطبيعة الحال، مادام خاضعاً لمزاجية الرئيس الأمريكي وشعبويته.



حول هذه القصة

اندلاع الثورة بالسودان قد يلقي بظلاله على التوازن الاستراتيجي بمنطقة القرن الأفريقي، خاصة وأن إحدى مطالب الثورة هي إلغاء أو إعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة مع دول أو جهات خارجية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة