ريادة الأعمال.. هل هي ثقب أسود؟

blogs شركة

كل واحد منّا غالبًا قد فكّر ولو مرة واحدة في حياته أن يبدأ مشروعه الخاص إلا أنه لم يفعل! هكذا تبدو ريادة الأعمال كثقب أسود جذّاب جدًا، إلا أنه غامض والاقتراب منه مخاطرة شديدة؛ فأن تُطلق مشروعًا جديدًا وتبذل من جهدك ووقتك ومالك شيء يبعث على القلق، يرجع هذا في جزء كبير منه لمعرفتنا القاصرة والمحدودة بعالم ريادة الأعمال، وكأننا نراه لغزًا يُستعصى على الحل أو ثقبًا أسودًا يصعب فهمه! لذا دعونا نبدأ بالأساسيات: ألف باء ريادة أعمال:
أ- ما هي ريادة الأعمال؟
ب- من هو رائد الأعمال؟

تأسس مفهوم ريادة الأعمال في بداية القرن الـ 18 الميلادي، وأول من صاغ مصطلح رائد أعمال أو Entrepreneur هو الاقتصادي الفرنسي "جان باتيست ساي" عن كلمة فرنسية تعني المُغامر، وقد تطور المفهوم بمرور الوقت وبدأ في الانتشار منذ عقود. ويُمكن القول أن ريادة الأعمال هي عملية خلق شيء جديد له قيمة استجابة للفرص المتاحة، مع الأخذ في الاعتبار الوقت والمجهود والمخاطرة، مع توقع الحصول على عوائد مُرضية في النهاية سواء مادية أو معنوية. ريادة الأعمال تساوي (فرصة × الوقت × المجهود × المخاطرة). كما أن البعض يصفها بأنها ممارسة وليست مجرد خطط موضوعة لم يتم العمل بها، فمهما حلمت أو وضعت خططًا ما دام ليس هناك تنفيذ فلا توجد ريادة أعمال، فقد يستمر المشروع أو لا يستمر وقد يُحقق أرباحًا أو لا يُحقق، إلا أنه بمجرد بدء تنفيذ المشروع نكون قد دخلنا عالم ريادة الأعمال.

الريادة بالأفعال وليست بالأقوال
روّاد أعمال بدافع الفرص: وهم من بدأوا مشروعاتهم لأنهم وجدوا فرصة يريدون استغلالها، فيتجهون لإنشاء شركات تنمو بسرعة، مدفوعين بالرغبة في كسب وجني المزيد من الأموال

والآن من هو الهُمام الذي سيفك شفرة ولغز ريادة الأعمال، ثم يفهم ويكتشف أنها ليست ثقبًا أسودًا كما يظن البعض؟ إنه رائد الأعمال، فمن هو؟ قل لي أنت: ما الذي يتبادر إلى ذهنك عند سماع وصف "رائد أعمال"؟ ستقول "ستيف جوبز" "مارك زوكيربيرج" "توماس إيديسون" أو "عبّاس بن فرناس" أو "عبد الرحمن بن عوف" أو حتى صاحب محل العطور على ناصية شارعك، أو صديقك الذي تملأ إعلانات منتجاته صفحات الفيسبوك، نعم بالفعل كل هؤلاء يُمكن القول أنهم روّاد أعمال.

فالريادي في نظر البعض هو أي شخص يعمل عملًا مستقلًا (كهربائي – حلّاق – صاحب شركة – …)، وعند آخرين هو من يُصمم ويُطلق ويُشغّل مشروعًا أو شركة جديدة، فيخطط لها ويجمع حوله فريق العمل المناسب والموارد اللازمة، لذا قد لا يروق للبعض أن يقولوا على أي أحد رائد أعمال، فما الجديد مثلًا الذي أضافه صاحب محل العطور كي نقول عنه رائد أعمال؟!

وسواء أخذت بوجهة النظر التي تقول أن كل صاحب عمل حر هو رائد أعمال، أو الرأي الآخر الذي يقول أنه لا بد أن يكون هناك إضافة وجديد يُقدمه الريادي، فبحسب الخبير الإداري "بيتر دراكر" رائد الأعمال هو (شخص يبحث عن التغيير ويستجيب له ويتعامل معه على أنه فرصة)، وهنا نلاحظ أحد أهم صفات رائد الأعمال وهو أنه مُبادر.

فهو شخص يرى العالم بطريقة مختلفة فيرى المشاكل كفرص والفرص يُمكن تحويلها لمشروع يُحقق أرباحًا، لديه رؤية ويعرف إلى أين يتجه ويستمر مهما كانت الصعوبات. ولذا يُمكن تمييز نوعين من روّاد الأعمال حسب المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM):

– روّاد أعمال بدافع الفرص: وهم من بدأوا مشروعاتهم لأنهم وجدوا فرصة يريدون استغلالها، فيتجهون لإنشاء شركات تنمو بسرعة، مدفوعين بالرغبة في كسب وجني المزيد من الأموال أو الاستقلالية وتحقيق الذات.

– روّاد أعمال بدافع الضرورة: من بدأوا مشروعاتهم نتيجة احتياج خاص لأنهم ليس لديهم طريقة أخرى للكسب، أو لم يجدوا وظيفة مُرضية، أو يريدون تأمين مستقبلهم، مثل البائع المتجول أو سيدة تصنع مشغولات يدوية في بيتها أو ثالث فتح مقهى، ويكثر هذا النوع من روّاد الأعمال في الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وكأنه يقول إن لم يكن أحد سيقدم لي وظيفة؛ فسأسعى وأخلقها بنفسي.

لذا قد تجد بالشارع بائع متجوّل يبتكر طريقة لافتة لبيع بضائعه، ما رأيك هل هو رائد أعمال؟ أيًا كانت إجابتك الآن جاء دورك لتقتنص فرصتك، فلا تنتظر وابدأ الآن رحلتك مع ريادة الأعمال، فالأمر كما رأيت سهل بسيط ليس لغزًا أو ثقبًا أسودًا. ريادة الأعمال واحدة من الطرق لتستكشف ذاتك وتحقق أحلامك وتبني حياتك وفق شروطك الخاصة!