برشلونة من تحطيم الوسط لإنهيار الفريق!

منذ بداية متابعتي للفريق الكتالوني سنة 1996 كان برشلونة الفريق الوحيد إلى جانب أياكس أمستردام ومنتخب الطواحين الفرق التي تعرف بلعب ما يسمى بالكرة الشاملة، الكرة الشاملة تعتمد في أساسها على الاستحواذ الأكبر على الكرة وهذا ما يوفره وسط ميدان قوي، حيوي، نشيط، على مستوى فني عالي إضافةً إلى عمل المدرب. حقيقةً لم أحظى بشرف مشاهدة بارسا يوهان كرويف لكن ذلك الفريق كان يوصف بالفريق الأسطوري الذي يطبق الكرة الشاملة التي جلبت المجد الأوروبي لأول مرة للفريق الكتالوني. بعد رحيله عن تدريب الفريق بقي كرويف في منصب الرئيس الشرفي كعراب للنادي، الجميع في كتالونيا يهابونه وينصتون له ولإرشاداته من إداريين وإعلاميين وهو الذي يعطي رأيه في تعيين المدربين وأحياناً التعاقد مع اللاعبين.

  

نفس النهج سار عليه كارليس ريكساتش وبوبي روبسون ولويس فان خال وصولاً لفرانك ريكارد، الفعالية الكبيرة لوسط الميدان هي التي تعطي الحلول الهجومية مع متوسطي الميدان الذين لعبوا في تلك الفترة، آمور وباكيرو وغوارديولا وتشافي وفيليب كوكو ورونالد دي بور وريفالدو وريكيلمي وديكو وإنيستا ويايا توري وكالعادة المدرسة الهولندية هي التي جلبت من جديد المجد الأوروبي، آخر موسمين لريكارد ورغم العروض الجيدة للفريق خرج برشلونة بدون ألقاب بسبب غياب الروح الإنتصارية مما جعل الإدارة تقيله وتعوضه بغوارديولا مدرب برشلونة ب. غوارديولا وجد فريقاً جاهزاً له نجوم كبار أضاف لهم داني ألفيس من إشبيلية واستغنى عن خدمات ديكو ورحيل رونالدينيو واستغل العمل الكبير الذي قام به لويس أراغونيس الذي صقل موهبة تشافي وإنيستا في يورو 2008 وجاء بأفكار ليقدم مفهوماً جديداً عن الكرة الشاملة ما سمي بالتيكي تاكا.

 

، لو تأملنا جيداً في أداء بارسا أنريكي فالاستحواذ انخفض وأسلوب الفريق تغير فأصبح الفريق يعتمد على القوة الهجومية والمرتدات بدل اللعب الجماعي

الفريق في عهد غوارديولا كان يضم في صفوفه 3 لاعبي وسط ميدان من أفضل ما أنجبت كرة القدم إضافةً إلى مساندة داني ألفيس وميسي مما جعل منه فريقاً أسطورياً صنفه البعض على أنه أفضل فريق كرة قدم في تاريخ اللعبة. حتى أن السير أليكس فيرغسون قال بعد نهائي ويمبلي "تشافي وإنيستا يستطيعان الحفاظ على الكرة ليلةً كاملة وليس لمدة 90 دقيقة فقط" في إشارة إلى قدرات اللاعبين الخارقة. جاءت فترة ما بعد غوارديولا ولم يفكر الفريق في البحث عن البدائل مع تقدم تشافي في السن وحتى فابريغاس الذي جلبه بيب إنطفأ نوره بعد رحيل المدرب الكتالوني وبدل الحفاظ على الأمل الوحيد تياغو ألكانتارا تم تجاهله بجعله يلازم الدكة وتحكيم العاطفة بإشراك تشافي الذي تقدم في السن وفقد نصف إمكانيته مما جعل تياغو يغادر للبايرن، ورغم هذا بقي الفريق وفياً لفلسفته بالإستحواذ على الكرة حتى في عهد مارتينو الذي خرج بموسم صفري ورغم إصاباتي ميسي طويلتي المدى وعدم وجود الزاد البشري لديه في جميع الخطوط فقد خسر الليغا بخطأ تحكيمي في آخر جولة.

 

في 2015 بدأ التدمير الفعلي لبرشلونة بتحطيم خط الوسط، النتائج والألقاب التي حققها أنريكي لا غبار عليها. انتصارات ومتعة في الأداء مع وجود الترايدنت المرعب وخلفهم إنيستا وداني ألفيس وبوسكيتس إضافةً إلى الدور التكتيكي لراكيتيتش، لو تأملنا جيداً في أداء بارسا أنريكي فالاستحواذ انخفض وأسلوب الفريق تغير فأصبح الفريق يعتمد على القوة الهجومية والمرتدات بدل اللعب الجماعي. راكيتيتش ورغم ما قدمه لبرشلونة لم يكن ذلك اللاعب الذي يناسب أسلوب الفريق أما إنتداب أندري غوميز فهذا في حده ذاته حكاية أخرى ولا دينيس سواريز نجح أيضاً. الأكيد أن العديد سينتقدون رأيي لكن لو تأملتم جيداً في الطريقة التي خرج بها غوارديولا من دوري الأبطال أمام الإنتر وتشيلسي فسترون كيف كان الفريق مسيطراً بإكتساح ذهاباً وإياباً وكيف خرج أنريكي أمام أتليتيكو وخاصةً اليوفي في تورينو وكيف كان الأداء، تقريباً نفس أداء برشلونة في الأنفيلد.

 

دخل بعدها الفريق في مرحلة "واقعية فالفيردي"، الذي حطم كل إرث يوهان كرويف وستايل لعب برشلونة، مدرب يدرب برشلونة بعقلية بلباو، لم يعد هناك أثر للكرة الهجومية، عقم كبير في وسط الميدان وقبول للعب وضغط الخصوم وحتى الحلول في صنع اللعب في وسط الميدان يوفرها ميسي الذي يلعب كمهاجم وصانع ألعاب. هل من المنطقي بالنسبة لفريق مثل برشلونة ألا يوجد به صانع ألعاب؟ آرثر عندما كان يلعب في غريميو كان صانع ألعاب ممتاز ولما جاء لبرشلونة فالفيردي جعله متوسط ميدان دفاعي لا يتجاوز نصف الملعب بسبب جبنه وطريقته الدفاعية. أما كوتينيو فهو بحد ذاته حكاية أخرى سأتطرق لمسألة فشله في مقال قادم، وفيدال أيضاً لا يمثل فلسفة برشلونة فكما قال كرويف كرة القدم تلعب بالعقل وقال أيضاً الكرة هي التي يجب أن تجري وليس اللاعبين.

  

في الختام أود أن أعرج على أن برشلونة ليعود لسكته الصحيحة يجب أن يقوم بجلب مدرب يحترم فلسفة النادي ويمثل أسلوبه، الأفضل هو تين هاغ مدرب أياكس الذي حول الفريق من لاعبين شباب ومغمورين لفريق عملاق ينافس على الثلاثية والجميل في الأمر أنه عاد في أرض خصومه العمالقة في دوري الأبطال ولعب كرة هجومية وممتعة، وثانياً يجب مراجعة النظر في مسألة التعاقدات، خاصةً بعد كوارث أندري غوميز وديمبيلي وكوتينيو، هذه الصفقات كلفت النادي ثلث الميزانية وذهبت أدراج الريح.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة