ثمرة حياة.. نصائح ودرر من شخصيات لها أثر

من نعم الله علي حب القراءة والصبر على مطالعة الكتب وبل والاستمتاع بذلك وكان لذلك الأثر الكبير في حياتي ولله الحمد، كثيرًا ما أقرأ في مجال تطوير الذات إلى جانب قراءتي المتخصصة في مجالي وكنت قد قرأت كتابًا مترجمًا لريتشارد ريد، اسمه (لو كان بإمكاني إخبارك شيئاً واحداً فقط) وقد جاء الكتاب في نحو ثلاثمائة وثلاث وثلاثين ورقة من الحجم المتوسط، وهو عبارة عن لقاءات مباشرة أو عبر محادثة هاتفية مع أشخاص بارزين ويطلب منهم ريتشارد نصيحة واحدة فقط هي الأثمن والأوضح والأكثر تعبيراً عن خلاصة خبرتهم في الحياة، ويقوم ريتشارد بعرض لمحة سريعة جداً عن كل شخصية قبل ذكر نصيحتها التي دونها ويعرض كذلك لملابسات مقابلته لهذه الشخصية، ويضع صورة بورتريه لكل شخصية بحجم صفحة، وغالباً ما يخصص صفحة يضع فيها النصيحة واسم قائلها بالخط العريض، شعرت وأنا أقرأ هذا الكتاب وكأني أعيش مع الشخصية حيث يأخذك ريتشارد بأسلوبه الشيق وعرضه الممتع ويغوص بك في أعماق الشخصية التي يحاورها فتشعر وكأنك تجلس معهما على نفس المقهى أو تتنقل بين رَدهات البيت الأبيض أو تسير في أحد شوارع لندن لتصافح الضيف والنسيم اللندني يداعب قسمات وجهك.

 

أنهيت الكتاب ومرت فترة طويلة على قراءتي له إلى أن قابلت رجلًا أحسبه من الصالحين ولا أزكي على الله أحدًا فدار بيننا حديث ونصحني بنصيحة كان لها بالغ الأثر في نفسي، فتذكرت كتاب ريتشارد ريد النصيحة الأثمن إن جاز لي أن أعيد صياغة عنوانه وحدثتني نفسي أن أعد كتابًا على منواله مع بعض الإضافات واللمحات التي ربما افتقدها كتاب النصيحة الأثمن ثم أخذت الفكرة تتبلور في ذهني وتنضج أكثر فأكثر إلى أن ارتسمت لدي رؤية وهي أن أصور مباشرة عبر خاصية البث المباشر من خلال صفحتي في تطبيق الفيسبوك مع شخصيات ذات أثر وبصمة، أقدمها لأصدقائي ومتابعي الكرام عبر التعريف بالشخصية في وقت لا يتجاوز الدقيقة ونصف، و من ثم يطرح الضيف الثمرة التي خرج بها من تجاربه في الحياة في ما لا يتجاوز الخمس دقائق، وأختم أنا في نصف دقيقة، ويمكن أن يتحدث الضيف حول ثمرة واحدة أو عدة ثمرات لكن بشرط ألا يتجاوز الوقت المحدد، وأردت ألا يتعدى البث السبع دقائق حتى لا يفقد المتابع تركيزه ولا يضطر إلى ضغط وقته فيشعر أن المتابعة تمثل ضغطًا عليه، وهذه السبع دقائق يُمضيها الكثيرون في التصفح العشوائي فإذا استطعت تقديم شيء يستحق المتابعة في مثل هذا الوقت الوجيز فلن يبخل المتابع بوقته وسيكون ذلك بإذن الله أحد أسباب نجاح الفكرة.

  

التاريخ كثيرًا ما يُعيد نفسه، والتجارب تتشابه أحداثها لكن تختلف ردود الأفعال تجاهها بالإضافة إلى كون التجربة قد مر بها معاصر لنا يعيش نفس ظروفنا مما سيُحرك داخلنا إرادة النجاح ويلهمنا التوجيه لحياتنا نحو الأفضل

بدأتُ أولى الخطوات العملية لتنفيذ الفكرة عندما بثثتُ أول بث مباشر عبر حسابي في تطبيق الفيسبوك شارحًا الفكرة والتي لاقت ترحيبًا من أصدقائي ومتابعي مما حفزني وأسعدني، لكن ما كاد يمر أسبوع على نشر الفكرة حتى وجدت استفسارًا من صديق، أين الفيديوهات التي وعدت بها؟ وضحت له أني لم أضع وقتًا محددًا لنشر الفيديوهات وذلك لأني لا أضع جدولًا للمقابلة والتصوير لأن وقتي لا يسمح بالقيام بذلك، فلن أذهب وأبحث عن الشخصيات المؤثرة لأصور معها وإنما سأصور في مكان ما على غير ترتيب في عمل مشترك أو على هامش جلسة ولذا قد يأخذ هذا العمل عدة سنوات ولعلي أذهب إلى شخصيات بعينها لهدف الحصول على ثمرة حياتها لكن ليس الآن فعملي يأخذ كل وقتي وعندما أجد فرصة سأقدم على ذلك ولا يبدو في استطاعتي ذلك في المنظور القريب.

 

لماذا أقدم على هذا العمل؟!

هذه الأسباب والبواعث التي سأسردها لا أذكرها هنا لأبرر لأحد بواعثي، إنما أكتبها لكي أشعل بها جذوة حماسي كلما خمدت، على رأس الأسباب التي جعلتني أقدم على هذا العمل:

1- نحن كمسلمين قدوتنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو النموذج الأمثل الذي لا يضاهيه أحد فهو الكامل المكمل، الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه، (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (سورة الأحزاب، 21) وهذا لا يمنع من الاقتداء بكل من سن سنة حسنة، ففي الحديث الصحيح قال – صلى الله عليه وسلم – (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا) رواه مسلم، وقال أيضًا – صلى الله عليه وسلم – (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم.

 

وقال – تعالى -: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: 4]، وقال – سبحانه -: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ اْلآخِرَ) [ الممتحنة: 6 ].من هذه المقدمة أخلص إلى السبب الأول وهو تسليط الضوء على العمل الصالح دعوة للاقتداء به.

  

2- تثبيت الفؤاد، قلبك القلق عليه أن يهدأ فلا نجاح بلا معاناة وتجارب الناجحين خير دليل، ورحم الله من قال: (فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم … إنَّ التشبه بالكرام فلاح)، وجل سبحانه حين يقول: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) [هود، 120].

 

3- التاريخ كثيرًا ما يُعيد نفسه، والتجارب تتشابه أحداثها لكن تختلف ردود الأفعال تجاهها بالإضافة إلى كون التجربة قد مر بها معاصر لنا يعيش نفس ظروفنا مما سيُحرك داخلنا إرادة النجاح ويلهمنا التوجيه لحياتنا نحو الأفضل.

 

4- البحث عن كنوز ودرر النصائح، فرُبّ كنزٍ وقع به فقير، ورُبّ فضل فاز به صغير، علم الخضرُ ما خفي على موسى، وكُشِف لسليمان ما غُطِّي عن داوود كما قال ابن الجوزي، فالبحث هو سبيل الاكتشاف، والمعرفة طريق الوصول إلى الفلاح والنجاح.

 

5- الخلاصة الناجعة، طلب النصيحة بصيغة السؤال عن خلاصة الحياة وثمرتها سيحفز ذا الخبرة والتجربة أن يغوص في تجاربه وخبراته ليستخلص الثمرة في تحقيق النجاح وكيفية التعامل مع الفشل.

 

6- أن تكون هذه الفيديوهات والتسجيلات نواة لكتاب على منوال كتاب ريتشارد ريد، فقصص النجاح لا تنتهي، وسأسعى في الكتاب الوليد أن يحتوي على قيمة مضافة وألا يكون مجرد تكرار لتجربة ريد.

  

7- الحاجة لتسليط الضوء على النافعين بعد أن سيطر التافهون وأرادوا أو أريد لهم أن يكونوا هم القدوة والمثل.

 

8- فكرة تحويل فيديوهات البث المباشر إلى كتاب ربما تكون الفكرة الأولى من نوعها وهذا يحفزني بشدة لكي أخوض غمار التجربة.

  

أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يفتح علينا بفتح من عنده إنه على كل شيء قدير، وسبحان الله عندما شرعت في كتابة هذا المقال قفزت إلى ذهني فكرة وهي عرض التلخيصات التي كتبتها عند نهاية قراءتي للكتب فقد اعتدت عادة منذ فترة ولله الحمد أن ألخص الكتاب عند انتهائي من قراءته لأني بمرور الزمن أحتاج إلى مراجعة الكتاب وقد يكون ضخمًا فتصعب علي مراجعته فأخذت ألخص أبرز النقاط في كل كتاب أنهيه، لعلي إن شاء الله أشرع في سلسلة مقالات بعنوان (قرأت) أعرض فيها لهذه التلخيصات.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الحيرة في حياة الإنسان نعمة، وتعدد مسالكه وعلامات استفهامه أيضاً نعمة، أنعمها الله على عباده كي يقفوا عند كل مفترق فترة كافية، تجعلهم يكونوا أكثر حضوراً في تعمير هذا الكون.

الأكثر قراءة