الحراك السوداني نحو حكومة تسييرية انتقالية

لقد استطاع التجمع قيادة الحراك الثوري بكل نجاح إذ يعد المحرك الأول والمنادي الذي استطاع أن يوظف حماس الشباب ويحول ذلك الكبت إلى حراك واسع استجابت له جميع مؤسسات المجتمع التي كانت في بداية الأمر من القلة القليلة المستضعفه داخل المؤسسات الحكومية التي كانت بؤرة للحزب الحاكم الذي أسس نظام عميق الجزور في تلك المؤسسات فستباح القيم النقابية المتعارف عليها فعمل على السيطرة الكاملة على النقابات والاتحادات لهذه الأسباب الرئيسية وغيرها من الأسباب الأخلاقية أدت إلى تزمر طبقة المهنيين المستنيرة وما تتحالف معها من قوى الحرية والتغيير ودعوتها صراحة إلى اسقاط النظام وقد وجدت هذه الدعوات قبول منقطع النظير مع المساندة الواسعة من الشباب

 

بدت الاحتجاجات أكثر وعياً وتنظيماً مما مضى من احتجاجات فبرزت الدعوات المحددة مجدولة تاريخياً ومكانياً ضمن منظومة متكاملة تعرف مهامها وتتفانا في نضالها في جدية ونكران ذات تحسد عليها لجان تنسيقية الثورة مما جعل هذه الثورة أكثر وعياً ونضجاً من الثورات التاريخية الماضية التي كانت الملهم الأول كما قلنا سابقاً والتي جعلت الشباب على بينة من حتمية الثورة التي ظهرت ارهاصاتها تتبلور في العديد من النواحي السياسية والاجتماعي ولا يخفى على مراقبي الشأن الداخلي الذي تأزم أيما تأزم حتى أصبح الفساد في شتى ضروب الحياة سيد الموقف وبلا حياء ظاهر للجميع.

 

لتفادي الاختلاف السائد الآن بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير يجب تكوين حكومة لتسيير الأضاع قبل الحكومة الانتقالية التي يجري الحوار على تشكيلها وهذه الحكومة التسييرية تتكون من كفاءات مستقلة

كما قلنا من قبل الثورة لم تأت بغتة ولكن هي نتاج تراكمات وغبينة سيطرة على الشارع السوداني العام مما جعل الانتفاضة أمر لا مفر منه وهذه كانت القشة التي قصمت ظهر بعير النظام الذي كانت قيادته في نرجسية وبرود حسي في بروجهم العاجية التي بنوها بأوهام بطانتهم السيئة التي قادتهم بعد فوات الأوان إلى ندم حيث الآن لا ينفع الندم ولا البكاء على اللبن المسكوب فقد باءوا بغضب من الشعب الذي من شعاراته لن نغفر حتى يقدم كل من تثبت إدانته لمحاكمة أمام كافة الشعب لضمان نجاح ثورته وحراكه الذي قدم فيه ما قدم من خيرت أبناءه شهداء من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وتحقيق الحياة الكريمة وتعد هذه مطالب ثورية بمثابة دستور لا يختلف عليه اثنان خلاف المطالب السياسية والاقتصادية الأخرى التي المطالبة بها تقع على عاتق التنظيمات السياسية التي تعد الحارس الأول لعملية الانتقال السلمي للسلطة في السودان.

 

إن الأمر الآن وقد استبانة الثورة وبدأت تأتي أكلها يمضي الوضع في حينه إلى الجنوح نحو الفوضى التي تعقب كل ثورة وتحرر مما ينشأ من فراغ سياسي وتدافع الأراء واختلاف القوى السياسية والسودان الآن يمر بهذه المرحلة الحرجة من تاريخه وهي مرحلة التيه والتخبط وتباين الأراء قد وصلت إلى بعض الفوضى المطلبية تتارجح مابين الثوار التي تملثهم احزاب الحرية والتغيير والمجلس العسكري والذي يمثل الآن قائد الدولة والمهيمن على مقاليد الحكم فيها وتشكيل الحكومة الانتقالية.

 

ولا شك أن الخلاف وتباين وجهات النظر بين القوى السياسية والذي قد يؤدي إذا استمر الأمر على ماهو عليه من مراوغة وبطء في تشكيل الحكومة وعدم الوصول لحلول سياسية ملموسة على أرض الواقع يمكن أن يؤثر على الشارع ويصيبه بالملل وفقدان الثقة في طرفي الحوار مما يتسبب في ظهور الفوضى وهذا أمر وارد كما قلنا عقب كل حراك ثوري قد تشوب الحراك وتعتريه بعض الفوضى التي لا يمكن أن يتفاداها الجميع وهذه الفوضى يمكن أن نطلق عليها الفوضى التأسيسية التي تؤسس لبناء قوانين وتشريعات تؤدي إلى حلول جوهرية يتوافق عليها الجميع في مرحلة البناء الأول في تأسيس الدولة الجديدة التي تقوم على دستور جديد قد يكون انتقالي في لحظته وقد يتوافق الجميع على دوامه بعد الفترة الانتقالية وانتهاء مدتها التي تحدد في الدستور.

 

ولتفادي الاختلاف السائد الآن بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير يجب تكوين حكومة لتسيير الأضاع قبل الحكومة الانتقالية التي يجري الحوار على تشكيلها وهذه الحكومة التسييرية تتكون من كفاءات مستقلة ترضي الجميع ويتوافق عليها تدير الحوار وتسعى إلى وضع دستور للفترة الانتقالية هذا الدستور الانتقالي تحدد فيه مهام الحكومة الانتقالية المتوافق عليها بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ومهامها لتجنب البلد من احتمالية الثورة المضادة.



حول هذه القصة

السودان وبما يملكه من موارد ضخمة، وفي حال نجاح الثورة في تثبيت حكم ديمقراطي قائم على احترام القانون والشفافية والمحاسبة فإنه يمكنه الخروج من الحفرة التي أوقعه فيها النظام السابق.

عندما استولت الجماهير على الميادين راحت الشعبوية تحتوي تلك الفئة المقابلة للمرايا المتشظية مانحة إياها إرادة مسؤولة، تحاول التكوينات الحديثة إسقاط أدواتها لإرهاق الذوات المقهورة وصرفها عن مطالبها الاقتصادية والسياسية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة