الحروب السيبرانية تتبلور بوضوح في تصعيد غزة الأخير

أثار استهداف قوات الاحتلال الاسرائيلي لمبنى في قطاع غزة كانت قد صرحت بأنه مقر لقيادة عمليات السايبر لحماس ضجة إعلامية كونها المرة الثانية التي يتم بها معالجة هجوم إلكتروني بضربة جوية. فقد سبق أن وجهت القوات الأمريكية في عام 2015 ضربة جوية عبر صاروخ دقيق لأحد القراصنة المسؤول عن تسريب بيانات 100 من أفراد الجيش الأمريكي الذين شاركوا في حروب سوريا والعراق. ولكن ما حقيقة الاستهداف الاسرائيلي لهذا المبنى خلال التصعيد الأخير في غزة؟

 

فتعقيباً على ما تناقله باحثي أمن المعلومات  الهجوم الصهيوني على مراكز قيادة حروب السايبر لدى حركة حماس في غزة أثناء التصعيد هذا الأسبوع فقد تم قصف المبنى الثالث والرابع اللذان یتبعان لمعهد برمجة مملوك لشركة خاصة يسمى (معهد المدينة التعليمي) الذي يقع في منطقة الرمال -شارع الشهداء والذي يقدم دورات تعليمية وكان آنذاك خالي من أي شخص .حسب الإعلام الصهيوني فقد شَن من هذا المكان هجمات سايبر تمس بأمن المستوطنين وليس الكيان ولربما كان فعل شخصي وليس كما حلل الكثير من الخبراء بأن المخابرات الاسرائيلية قامت بجمع المعلومات (OSINT) ومن ثم قصفت مبنى السايبر الذي كان مسؤول عن إسقاط الطائرات المسيرة وغيرها .في مثل تلك الحالات تحتاج إلى خبير في الطب الشرعي الرقمي يكون متواجد في مسرح الجريمة المادي والإلكترونية وعندها يقوم بالتحقيق بشكل سليم حسب القواعد والضوابط المعروفة . ولكن هل يعقل بأن تضع حماس قدراتها الإلكترونية في مبنى تقليدي لتقوم بتنفيذ هجوم إلكتروني يحتاج منها الكثير من الإعداد وأخذ الحيطة والحذر مسبقا!

 

السايبر ومقدرات الحرب الإلكترونية التي تعتمد عليها الحركات الناشئة في هذا المجال لا تحتاج إلى بنية تحتية ومباني لتدميرها ويكفيها الفكرة والعقل الذي يدير العمليات

كما هو متداول بين خبراء أمن المعلومات بأن هناك سيناريوهات متعددة لاستخدام أي طرف لمزود خدمة من أي مكان بمجرد حصوله على صلاحيات على نفس هذا المزود او استخدام قطعات راسبري باي (لوحة الكترونية تشبه في مواصفاتها الكمبيوتر إحدى استخداماتها اختبار الاختراق) وزرعها على نفس المزود وفي نفس المنطقة الجغرافية، ولتفنيد هذه النقطة لنا خير مثال إبان حرب 2014 عندما قامت وحدات السايبر لدى حركة حماس باختراق بث تردد القناة الثانية والعاشرة الإسرائيلية واختراق هواتف الجنود مؤخرا ولم تصرح إسرائيل في وقتها عن أي معلومات تخص هذا الشأن وبعد التهدئة الأخيرة في غزة بعدة أيام يبرز تحليل لصحيفة يديعوت أحرنوت تتحدث فيه عن تدمير مقدرات حماس السيبرانية.

 

ولكن ما جاء به التقرير من معلومات جديدة بأنه خلال جولة التصعيد الأخيرة كان هناك محاولة من وحدات السايبر لدى حماس لتعطيل نسيج الحياة في الأراضي المحتلة عن طريق قطع الماء في الكيبوتسات المجاورة لغزة وبحسب دانيال كوهين العامل في جامعة تل أبيب للبحوث الإلكترونية بأن الإيرانيين قاموا بمساعدة حماس بالتقنيات اللازمة لإلحاق الضرر بالمنشئات الصناعية (SCADA(ICS وأسهب بأن القدرات الهجومية في السايبر عند حزب الله هي ذاتها عند حماس وكلاهما استطاع مؤخرا اختراق أنظمة الطائرات المسيرة وبحسب كوهين بأن الإيرانيين يقفون وراء هذا التطور.

 

وأشار في نهاية المقال بأن المبنى الذي قصف مؤخرا كان بداخله أشخاص يقومون بجمع المعلومات على الشبكة. وقد طرح سؤاله هنا هل يمكن لحركة حماس أن تدير حروب إلكترونية في مكان لا يتوفر به الكهرباء! وكانت إجابته بأن الكثير من المنظمات وحتى الدول تستعين بقراصنة من دول معينة ليقوموا لها بخدمات مقابل أجر مادي أو لمجرد مناصرته للقضية التي تتبناها أي حركة أو دولة فهناك أشخاص يمكنهم الجلوس في إيران أو الهند أو الصين ويمكن أن يعملون معك.

 

وهنا يجب القول بأن السايبر ومقدرات الحرب الإلكترونية التي تعتمد عليها الحركات الناشئة في هذا المجال لا تحتاج إلى بنية تحتية ومباني لتدميرها ويكفيها الفكرة والعقل الذي يدير العمليات ومن جميع الأمثلة والدلائل التي سردتها يتضح بأن الهجوم الأخير على ما وصفته إسرائيل بأنه تدمير لبنية حماس السيبرانية يأتي في دور الحرب النفسية والإعلامية لا أكثر.



حول هذه القصة

اتركوا غزة، أجل اتركوا غزة بجوعها وفقرها ومرضها.. اتركوها لمقاومتها، اتركوها لأهلها، فهم وإن جاعوا؛ فإنهم يعلمون الدنيا كلها من أين تؤكلُ الأكتاف، ومن أين يأتي النصر.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة