شعار قسم مدونات

نادي كتاب ترامب.. الكتب كآداة لإسقاط الرئيس

blogs ترمب

في كتابه "الخوف.. ترامب في البيت الأبيض" يروي الصحفي الأمريكي بوب وودوراد تفاصيل مضحكة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعلاقته بالكتابة والأدب، فحين رفع موقع التواصل الاجتماعي تويتر عدد حروف التغريدة من 140 حرفا إلى 280، عبّر ترامب عن قلقه بالقول: "لقد كنت كإرنست همنجواي في كتابة الـ140 حرفا، والآن لا آدري ما أصنع"، كما أن الرئيس يوضح في عدة مقابلات صحفية أنه لا يقرأ كثيرا ويتهرب من الإجابة عن سؤال كتابه المفضل.

أما تيموتي أوبراين مؤلف كتاب "Trumpnation" فيقول عن ترامب بأنه لا يقرأ على الإطلاق ويفتقر إلى الصبر والفضول والوعي الذاتي ليكون قارئا، ولهذا السبب يعرف المساعدون والمستشارون أن أفضل طريقة لإيصال الأفكار المعقدة إليه هي الصور والرسوم البيانية.. لكن على النقيض من مشاعر ترامب اتجاه الكتب، يبدو أن الرئيس مطارد بلعنة الكتب لأنه يحفز العديد من الأدباء والصحافين الاستقصائين على الكتابة ضده، وربما لا يوجد رئيس دولة في العالم قد صدر ضده هذا العدد الهائل من الكتب..

الكتب أيضا تكره الرئيس
عن كتابه "الخوف" أفاد بوب في حوار صحفي بأن إسقاط ترامب يتطلب إجراءات أكثر خطورة من مجرد الكشف عن معطيات يعلمها القاصي والداني، خاصة أن جنون ترامب أمر يعلمه الجميع

بكتابة اسم trump في محرك البحث الخاص بموقع أمازون لبيع الكتب ستظهر أمامكم 20 ألف نتيجة بحث!، في الواقع النتيجة كانت صادمة لدرجة اعادتها للتأكد من الرقم، فبصعود ترامب للرئاسة ازدرهت نوعية جديدة من الأدب.. أدب ترامب. سنحاول جرد أهم الكتب التي أثارت ضجة بعد اصدارها وهي كالاتي:

– كتاب "النار والغضب" للصحفي مايكل وولف، والذي بناه على ما يزيد من 200 مقابلة مع المقربين من الرئيس وفيه يفضح علاقة ترامب مع قطب الإعلام مردوخ وكذلك شعوره بالفزع داخل البيت الأبيض.
– كتاب "المعتوه" لمساعدة ترامب السابقة أوماروسا نيومان والذي تتحدث فيه عن أسرار ترامب وبكونه عنصريا.
– كتاب "الخوف" للصحفي الأمريكي بوب وودوراد وفيه يفضح عدة ممارسات وأسرار للرئيس ترامب.
– كتاب "موجة لا تهدأ" لجون ماكين رئيس لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ الأمريكي، وفيه يسخر من سياسات ترامب الخارجية خصوصا مع روسيا والصين.
– كتاب "ولاء أعلى" للمدير السابق للـFBI جيمس كومي وفيه يسرد تفاصيل علاقته المتوترة مع الرئيس ترامب ويصوره رئيسا فضا وغير نزيه ويستعمل "أساليب زعماء المافيا".

بوب وودورد.. حامل مفاتيح البيت الأبيض

في عام 1975 نجح الصحفي الاستقصائي بوب وودورد في دفع الرئيس الأمريكي أنذاك ريتشارد نكسون إلى الاستقالة، بعد تفجيره لفضيحة ووترجيت الشهيرة، وبعد 44 سنة يسعى بوب إلى الاطاحة بالرئيس ترامب وهذه المرة عبر كتابه "الخوف". فقد أتيحت مرة أخرى للصحفي بوب إعادة أمجاده في مطاردة رؤساء البيت الأبيض، بعد بوش الأب والابن في كتابيه "القادة.. أسرار ما قبل وما بعد حرب الخليج" و"حروب بوش"، والرئيس المثقف باراك أوباما الذي لم يسلم هو الآخر من بوب وودورد في كتابه "حروب أوباما".

وفي هذه المرة وجد بوب الرئيس المثالي للاستقصاء عنه حيت تلاحق ترامب التسريبات والفضائح والاتهامات على الدوام حتى صار من السهل إسقاطه. ويُعرف عن الصحفي بوب أنه متخصص في الصحافة الاستقصائية ونال جائزتي بولتيزر، الأولى بعد أحداث ووترغيت والثانية بعد تغطية أحداث 11 سبتمبر.

وعن كتابه "الخوف" أفاد بوب في حوار صحفي بأن إسقاط ترامب يتطلب إجراءات أكثر خطورة من مجرد الكشف عن معطيات يعلمها القاصي والداني، خاصة أن جنون ترامب أمر يعلمه الجميع، كما اعتبر كتابه بمثابة رسالة تحذيرية للحزب الديمقراطي المنافس لترامب.. فهل سينجح بوب وودورد في إسقاط الرئيس ترامب مبكرا خصوصا بعد تزايد الفضائح التي كشفها محاميه مايكل كوهين؟

أرسطو لفهم الرئيس

بالرغم من أن ترامب يصرح دائما أنه ليس معجبا بالكتب، إلا أنه عن قصد أو غير قصد ينجح في استخدام استراتيجيات بلاغية كانت موجودة قبل أكثر من ألفي عام وطورت على يد الفيلسوف اليوناني أرسطو، بحسب أستاذ البلاغة بجامعة ماساتشوستس أنتوني ريغور فترامب يطبق أساليب البلاغة التي انشئها أرسطو، عبر استعمال المنطق والاستدلال والمصداقية لبناء رسالة مقنعة. كان أرسطو يرى بأن معظم الناس غير قادرين على استيعاب الحجج المنطقية، فالحجج والبيانات أشياء مهمة لكنها مملة، لذلك نحتاج أمرين آخرين.. وهنا يظهر ترامب بالعاطفة والمصداقية.

فعندما يصف ترامب التغير المناخي بكونه خدعة وبأن وسائل الإعلام عدو للشعب الأمريكي يقوم بتطبيق مبادئ أرسطو القائلة بالحرص على الظهور بمظهر الحريص على مصلحة الجماهير عبر مغازلة أحاكمهم المسبقة والجاهزة وتضخيم قيمهم الثقافية. ويوصي أرسطو باستعمال العاطفة في الخطاب ويقول في ذلك: "يتعاطف المستمع دائما مع شخص يتحدث عاطفيا، رغم أنه لا يقول شيئا حقا"، والغضب على سبيل المثال عاطفة يمكن إثارتها في الجمهور عبر استخدام إهانات حقيقية أو متصورة، وهذا سلاح شبه يومي للرئيس ترامب يستخدمه ضد معارضيه وضد مكتب التحقيقات الفيدرالية ووسائل الإعلام.

كما أن أرسطو يحث على ضرورة استخدام لغة حيوية لها صدى مع جمهور معين لمغازلة مشاعره، وقد استعمل ترامب هذا التكتيك عدة مرات في حملاته الانتخابية وخرجاته الإعلامية. وبين دهاء ترامب الذي تخفيه خرجاته وتظهره مقاومته للانتقادات وفضائحه المنتشرة في الكتب، يبقى المتتبع لشخصية هذا الرجل حائرا في التحليل، وتظل الإجابة رهينة بالمستقبل القريب، فهل سيعيد التاريخ نفسه.. التاريخ الذي أسقط نيكسون بتنصته واختراقه لمقر الديمقراطين هو نفسه التاريخ الذي حرم هيلاري كلينتون من ولاية رئاسية سهلة بعد اختراق بريدها الإلكتروني وبين الاختراقين يظل العالم في حالة ترقب لمستقبل الرئيس ترامب، يقول هيجل أن الأحداث الكبرى تعيد نفسها ويعقب كارل ماركس على هذه القولة مضيفا بأن المرة الأولى للحدث تكون مأساة والثانية مهزلة، فهل ستتحول المأساة إلى مهزلة بعد 44 سنة من سقوط نيكسون؟