شعار قسم مدونات

مسيرات العودة.. كسر الحصار

blogs العودة

يتحرك المسار السياسي الفلسطيني في ظروف بالغة الدقة والتعقيد، فمن جهة علينا الحفاظ على صف فلسطيني داخلي متماسك في ظل حصار يتفاقم، وجميع أبناء غزة أول من يكتوون به، وعلى غزة وأهلها دومًا الحفاظ على علاقتها بالله تعالى، عبر حملات التضرع والاستغفار والدعم المعنوي وحملات الفجر، وتفقد الفقراء، فليس أمامنا من سبيل إلا حبل الله المتين، والعمل الجاد لتخفيف الحصار وصولاً إلى كسره. وعلى صعيد آخر، نواجه تطرف عباس في حربه على شعبه، ولذلك خيار غزة من أجل مستقبل أفضل لشعبنا الصمود في وجه الإجراءات الانتقامية حتى تتلاشى والنضال لإبطالها، وحتى تُزال نهائيًا عن صدر شعبنا بعد أن أثقله الحصار والهموم والتنسيق الأمني.

  

ومن جانب آخر، مواصلة مسيرات العودة برنامجها الوطني في تعزيز الصف الوطني بديمومة العلاقات الوطنية على صعد ثلاث الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وما تشكله من ائتلاف هام في الصف الوطني، والغرفة المشتركة وخيار وحدة المقاومة وإدارة الصراع مع الاحتلال، وأخيراً الحراك الشعبي للإنقاذ الوطني. ومن هنا فإن مسيرات العودة وهي تطوي من عامها الأول تشكل نموذج للفعل النضالي الموحد وطنياً وشعبياً مطلوب إدارتها بحكمة لتحقق أهدافها المرحلية بكسر الحصار، والاستراتيجية بصناعة ثقافة العودة حتى العودة.

 

مليونية 30 مارس تحدي إضافي مطلوب فيها أن تنجح غزة بأهلها، ودعوتنا لكم بذلك قائمة لكم بالاحتشاد فرادي وجماعات وأهلكم وجميع من تؤثرون عليهم أن تكونوا في مخيمات العودة في أكبر تجمع سلمي يوصل رسالته إلى العالم بالمظلومية التاريخية بالتهجير والآنية بالحصار. وما زالت مسيرات العودة والفعاليات المصاحبة لها أداة الضغط الرئيسية لإنهاء الحصار وتثبيت التفاهمات التي كانت محل حراك خلال الأسابيع الماضية وعنوانها مراوغة نتنياهو وصولاً إلى الانتخابات الصهيونية، ولم يحدث التزام بما تم برعاية مصرية وآخره السيولة ومساحة الصيد، وتوفير الأدوية، ومشاريع التشغيل، وكذلك عدم إطلاق النار في مسيرات العودة، وإيقاف طائرات الاستطلاع، وإدخال سولار المحطة دون ضريبة، وتزويدها بالغاز لاحقًا، وزيادة الصادرات من غزة، وتحسين الأداء في المعابر.

 

انطلاق مسيرات العودة وديمومتها بكل هذا العنفوان في غزة المحاصرة والمنهكة يمثل رسالة لعظمة غزة وأهلها المرابطون على السلك الزائل لتحقيق حلم العودة، وتمثل غزة بذلك بوابة الأمل لحق العودة وصانعة ملحمة العودة

ويقابل ذلك إيقاف البالونات والإرباك الليلي والابتعاد عن السلك، والشروع في تنفيذ المرحلة الثانية، ولكن الحسابات الانتخابية لدى نتنياهو كدفعه لشراء الوقت، ومن هنا كانت عودة كافة الفعاليات. ما زالت مسيرات العودة تحظى بدعم جماهيري وفق نتائج استطلاعات الرأي، كما ما زالت الجهود المصرية وميلادينوف وقطر قائمة بشأن تطبيق التفاهمات. إنها معركة عض الأصابع في ساعاتها الأخيرة "النصر صبر ساعة"، صبراً أهل غزة العزة إن موعدكم كسر الحصار والعودة،" ويومئذ يفرح المؤمنون بنصرالله".

 

غزة أيقونة الثورة

غزة أيقونة الثورة تخضع لحصار ظالم يساهم فيه عدو ومدعي صداقة، وتحتاج غزة لتعزيز قدرتها على الصمود ومواصلة ثورة مسيرات العودة، وهذا يحتاج عملاً دؤوبًا لبناء تراكميًا قدرات غزة على الصمود. تشكل غزة وملاحمها وصمودها منعطفاً هاماً ورئيساً في فهم وإدراك الشعوب وقدرتها والجماهير وتطلعاتها، والتي أثبتت أن المراهنة عليها عين الصواب، ولم يعد خافياً أن مخزون العزة والكرامة الذي تبحث عنه الشعوب وجدت ضالتها فيه بغزة ورجالها ونسائها وأطفالها ومقاومتها وهم يصمدون ويقاتلون وينتصرون ولعدوهم ومحتل أرضهم يذلون، وهم يخرجون رجالاً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً إلى حدود غزة المسيجة بالدم، يتنسمون عبير البلاد تنفيذاً جمعياً لحق العودة، مجسدين ملحمة جديدة عنوانها مسيرات العودة الكبرى.

 

ومن المؤكد أن الثبات والانتصار في ميادين النزال له ثمن، وقد دفع الشعب الفلسطيني ومقاومته ثمناً باهظاً وضريبة عالية من دمه ودموعه وآلامه وبيوته ومساجده ومصانعه وكل جوانب مقومات حياته، بنفس راضية وثبات أسطوري وعزة شامخة، وكذلك فإن للثبات والصمود والانتصار ثماراً ونتائج وهذا بيت القصيد في هذه المرحلة الدقيقة حيث تبرز خيوط المؤامرة وتتكامل لمنع هذه الثمار عن غزة وأهلها. ومن نافلة القول أن تمام النجاح والانتصار باغتنام ثماره وتثبيت وقائع جديدة وإدارة هذه المرحلة الحرجة لغزة بحكمة وشجاعة يعظم مكاسب المقاومة وتستثمر نتائج الصمود والثبات بشكل كامل وتحولها إلى واقع في حياة الصابرين في غزة بكسر عاجل للحصار رغماً عن المتآمرين، وتحقيقاً لمعادلة وطنية ثابتة.

 

انطلاق مسيرات العودة وديمومتها بكل هذا العنفوان في غزة المحاصرة والمنهكة يمثل رسالة لعظمة غزة وأهلها المرابطون على السلك الزائل لتحقيق حلم العودة، وتمثل غزة بذلك بوابة الأمل لحق العودة وصانعة ملحمة العودة، كما صنعت ملاحم الصمود والنزال عبر سنوات نضالها الممتدة. غزة تعيش اليوم وجع ذوي القربى بأكثر من وجع الاحتلال ومؤامرات محاولات إسقاطها كنموذج ليست خافية، وآخرها محاولات إشعال الجبهة الداخلية التي أكدت رغم مرارة الحصار ومسيس الحاجة أن غزة حرة ولا تأكل بثدييها، وأن شعبها يمتلك من الوعي والإرادة ما يسمح بأن تكون غزة حاصنة الحلم الفلسطيني وأيقونة العودة والتحرير خاصة ونحن نتابع جولات المدافعة والنزال وغزة بعزة تكون أول من يحطم أسطورة العجل المدنس بقصف عاصمته مرارا.

 

غزة اليوم تمثل بؤرة ضوء في نهاية نفق عربي مظلم ومركز الحراك الثوري لصالح المشروع الوطني الفلسطيني في التحرير في ظل انكشاف سوءات أرباب التنسيق الأمني، وسقوط مشاريع التسوية، والشروع في مؤامرات التصفية، وغزة بذلك تقدم الأنموذج البديل لحالة السقوط. ومن هنا فإنها تواجه بكل هذا العداء والكيد. إياكم يا شعب #غزة الثورة وصانعي ملحمة مسيرات العودة أن تسقط غزة أيقونة العودة والتحرير، لأن ذلك ردة كبرى لصالح مؤامرات صفقة القرن ومشاريع التصفية.